انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

مواضع الرَّحمة ومواضع النَّقمة

شرح فقرات مِن دعاء الافتتاح – الجلسة الثانية

0
الجلسات

في المحاضرة الثانية مِن شرح دعاء الافتتاح عرض سماحة العلّامة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ (قَدّس الله سرّه) باقةً زاهرة مترشّحة مِن عَلياءٍ سَماهُ، تمحورت حول مواضع العفو ومواضع النقمة؛ وتشخيص مواضعهما – وهما حالتان مترشّحتان مِن صفتَي الجمال والجلال – يتوقّف على حسابات دقيق للغاية وواقعيّة جدًّا، وهذه الدقّة وتلك الواقعيّة هما ما نسمّيهما بالعدالة والدِّين الإسلاميّ. ثمّ وضّح سماحته كيف أنّ العدالة تُعرف بالنبيّ لا العكس، وكيف أنّ الإسلام دينٌ واقعيّ يُرِي الأمور الواقعيّة، في مقابل الجهل المُبتلى به الناس، والّذي يبنون عليه أمور حياتهم، وفي السياق نفسه بيّن سماحته المعنى الأعمّ للأصنام وعبادتها.

مواضع الرَّحمة ومواضع النَّقمة

10
  • لقد جاء النبيّ ليجعل جميع أمورنا مطابقة للواقع، فالرؤية الإسلاميّة هي رؤية تُرينا عين الواقع، كما أنّ مدرسة الولاية والمذهب الشيعيّ يعكس لنا عين الواقع بدون أيّ تغيير؛ فهو يصف الماء البارد الّذي يشربه الإنسان بأنّه بارد، فلا يمكنك أن تشربه بنيّة أنّه حارّ، ولا يمكنك أن تتعامل معه على أنّه ماءٌ ساخنٌ، وإن كان ذلك الماء ساخنًا، فلا يمكنك أن تتعامل معه في عالَم الواقع الخارجيّ على أنّه بارد. فهذا المذهب ينظر إلى الأمور الواقعيّة على واقعيّتها، أي على ما هي عليه.

  • إنّ أمير المؤمنين هو ذلك الرجل الّذي عُجِنت حقيقته وتطابقت مع حقيقة الأمر وواقعه، ولذا لا بدّ أن تُقاس كافّة حقائق العالَم عليه، فهو عين العِلم، والعِلم يعني الواقع، وهو ما يقع في الطرف المقابل للجهل الّذي يعني عدم إدراك الواقع؛ إنّنا نرى الآن هذه الأقداح أمامنا، فلنا عِلم بها، ولكن لا عِلم لنا بما وراء هذا الجدار، وذلك لجهلنا به.

  • الناس مبتلون بالجهل ويدفعون ثمن جهلهم

  • والناس مُبتلون بالجهل، فهم ينظرون إلى الأمور غير الواقعيّة على أنّها عين الواقع، وينظّمون كافّة أمورهم الحياتيّة على هذا الأساس، فما يعانيه هؤلاء الناس ويدفعون ثمنه إنّما هو جهلهم.

  • ترى الناس تقول: إن وضعتَ هذا القدح في هذا المكان، فسيجلب لك البركة والسعادة والرحمة، وإن وضعته في ذلك المكان، فسيجلب عليك النقمة والبؤس، وتنطبق السماء على الأرض، وتُخسف بك الأرض، وسيحلّ بك كذا وكذا. إنّ كلّ هذا الكلام كلام فارغ وكذب، فها نحن نضع القدح في ذلك المكان، فلم يسقط السقف علينا أو تُخسف الأرض بنا، لم يحصل شيء مِن هذا القبيل. [ويقولون أيضًا:] مَن دخل الحمّام ليلًا ستَفعل به الجنّ كذا وكذا، ومَن يقرّض أظافره يوم الثلاثاء سيموت أبناؤه، ومَن دعا ضيفًا ليلة الأربعاء سيحصل له كذا وكذا، ومَن أدخل إلى بيته سِلعةً ليلة السبت سيحصل له كذا.. نعم، صدّقوني، فبعض الناس تعتقد بمثل هذه الأشياء، [فتراهم يقولون:] إنْ مال غصن الشجرة إلى هذا الاتجاه فسيحصل كذا، وإنْ مال إلى [ذاك الاتّجاه] فسيحصل أمر آخر. والعجيب في الأمر أنّ الكثير منّا مبتلى بمثل هذا البلاء، مع أنّه عين الجهل بل هو الجهل المحض.