انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الجمال والجلال الإلهيّين هما أساس النظام التكوينيّ والتشريعيّ

شرح فقرات مِن دعاء الافتتاح – الجلسة الأولي

0
الجلسات

شرَح سماحة العلّامة السيّد محمّد الحسين الطهرانيّ (قدّس الله نفسه) الفقرات الخمس الأُوَل مِن دعاء الافتتاح في هذه المحاضرة؛ فبيّن أنّ كلّ ما نقدر عليه وما نحن فيه هو مَنٌّ مِنَ الله تعالى وتسديدٌ، وأنّ أساس العالَم قائمٌ على صفتَي الجمال والجلال الإلهيّين؛ فمِنَ الجمال تترشّح الرحمة، والّتي لها صورتان تتجلّى بهما. والجلال يتمثّل بالنكال والعقاب. فمَن أحسن أو أخطأ بدون عمدٍ ولا إصرارٍ فله العفو، ومَن أساء عن عمد وأصرّ فله العقاب. وفوائد ذلك لا تخفى على عاقل، فمَن صقل نفسه لله تعالى أفلح، وإلّا كان مِنَ الخاسرين.

الجمال والجلال الإلهيّين هما أساس النظام التكوينيّ والتشريعيّ

3
  • «وأنتَ مُسدِّدٌ للصَّوابِ بِمنَّك»

  • التسديد يعني الإحكام، أي إنَّك تُسدّد وتُحكِم الأعمال الصحيحة والصائبة واليقينيّة بمنِّكَ وكرمك. فهذا الحمد الّذي أحمدك به هو حمد صائب، ولأنّني استمدّ هذا الحمد منك فأنت ستسدّد عملي هذا كما تُسدّد كلّ عملٍ صائب أنوي القيام به. نعم، إنَّك تسدّد كلّ عملٍ يكون حقًّا وصائبًا، فكلّ عملٍ صائبٍ يصدر إنّما هو بتسديد منك، أي إنّه ما مِن وجود في هذا العالم وما مِن حركة تتمّ فيه، إلّا هو ناتج عن تسديدك وعنايتك، إذ إنّ الوجود حقّ.

  • أنت تُسدّد الأعمال الصائبة بِمنِّك؛ إنَّ معنى (المَنّ) هو: الإحسان والكرم، فكلّ ما يقوم به الإنسان مِن إحسانٍ وكرمٍ دون أن يطلب ثمنًا مقابلًا، يُقال له مَنٌّ؛ ﴿لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنينَ إِذْ بَعَثَ فيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾۱، أي إنَّ الله أنزل رحمته على الناس بإرسال النبيّ لهم مِن دون أن يطلب منهم أجرًا على ذلك. فالمَنّ إذًا تعني الرحمة، نعم إنّ المعنى اللغويّ للمَنّ هو الرحمة والعطيّة والإحسان دون مقابل.

  • بناءً على هذا، فكلّ ما نقوم به مِن عملٍ صائبٍ، إنَّما يتمّ بتسديدك وإحكامك له، ومِن دون أن تطلب عليه أجرًا؛ فها أنت تُنزل رحمتك على العالَم مجّانًا، وها أنت تسدّد جميع أنواع الأعمال الصالحة والصائبة الّتي تحصل في هذا العالَم.

  • حُكم الله يتوافق مع فطرة الإنسان

  • «وَأَيْقَنْتُ أَنَّكَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فِي مَوْضِعِ العَفْوِ وَالرَّحْمَةِ، وَأَشَدُّ المُعاقِبِينَ فِي مَوْضِعِ النّكالِ وَالنَّقِمَةِ، وَأَعْظَمُ المُتَجَبِّرِينَ فِي مَوْضِعِ الكِبْرِياءِ وَالعَظَمَةِ»

  • إنَّ الإمام يُعرِّف الله هنا قائلًا: إنَّك تمتلك هذه الصفات يا ربِّ .. وهنا مسألة يجب أن نتوقّف عندها، ألا وهي: لَمّا كان الله أرحم الراحمين، فلماذا يُدخل الكافرين جهنّم، ولماذا يعاقبهم والحال هذه؟ لماذا لا يستحقّ عفو الله مَن يتمرّد ويرتكب ذنبًا عن جهل؟ ولماذا خلق الله جهنّم وهو أرحم الراحمين؟ ولماذا يُعاقب؟ نعم، إنّ هذا سؤال يَطرح نفسه، وهناك جواب توحيديّ على هذا التساؤل، ولكن سنتركه لمحلّه، وسنبدأ بإجابة مبسّطة عن هذا التساؤل كما يلي: بما أنّ الإنسان لا يمتلك طريقًا يوصله إلى الله سوى ما لديه مِن صفات وغرائز خاصّة به، نراه، عندما يريد أن يفهم ويُقيِّم أعمال الله، يقوم بمقارنتها بأعماله؛ فهو ينظر إلى الأعمال القبيحة الّتي يقوم بها بعض المحيطين به، فيرى أنّ القائم بها يستحقّ العفو والرحمة، ويرى ضرورة التجاوز عمّا صدر منه، [فهو يرى] أنّ المقابل مقصّر قد ارتكب بحقّ غيره ذنبًا وقد تعدّى على حقِّه، غير أنَّه عندما يرى أنّ المتعدّي ذهب إلى المُعتدّى عليه وأظهر ندمه واعتذر عمّا صدر منه قائلًا: اعذرني، لقد سرقتُ مالك. أو يقول: اعذرني، لقد اغتبتك وتعدّيتُ عليك. فعندما يُراجع الإنسان نفسه هنا، يرى أنّ هذا الموقف يستحقّ العفو، لأنّ المعصية الّتي صدرت مِن عبد الله ذاك كانت عن جهلٍ، وقد حضر وهو نادم، فما ينبغي [على الطرف المقابل] فعله والحال هذه؟ لا بدّ هنا أنّ يعفو. وكم لدينا مِن روايات في مجال العفو وغضّ الطرف٢، وفيما يكون لصاحبه مِن أجر وثواب.

    1. سورة آل عمران (٣)، جزء من الآية ۱٦٤.
    2. راجع كتاب (الكافي)، ج٢، ص۱۰۷، باب العفو.