انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الجمال والجلال الإلهيّين هما أساس النظام التكوينيّ والتشريعيّ

شرح فقرات مِن دعاء الافتتاح – الجلسة الأولي

0
الجلسات

شرَح سماحة العلّامة السيّد محمّد الحسين الطهرانيّ (قدّس الله نفسه) الفقرات الخمس الأُوَل مِن دعاء الافتتاح في هذه المحاضرة؛ فبيّن أنّ كلّ ما نقدر عليه وما نحن فيه هو مَنٌّ مِنَ الله تعالى وتسديدٌ، وأنّ أساس العالَم قائمٌ على صفتَي الجمال والجلال الإلهيّين؛ فمِنَ الجمال تترشّح الرحمة، والّتي لها صورتان تتجلّى بهما. والجلال يتمثّل بالنكال والعقاب. فمَن أحسن أو أخطأ بدون عمدٍ ولا إصرارٍ فله العفو، ومَن أساء عن عمد وأصرّ فله العقاب. وفوائد ذلك لا تخفى على عاقل، فمَن صقل نفسه لله تعالى أفلح، وإلّا كان مِنَ الخاسرين.

الجمال والجلال الإلهيّين هما أساس النظام التكوينيّ والتشريعيّ

2
  •  

  •  

  • أعوذ بالله مِنَ الشيطان الرجيم

  • بسم الله الرحمن الرحيم

  • وصلّى الله على محمّدٍ وآله الطاهرين

  • ولعنة الله على أعدائهم أجمعين مِنَ الآن إلى قيامِ يوم الدين

  •  

  •  

  • إنْ مَنَّ الله العليّ الأعلى علَيَّ بالتوفيق، سأقوم بشرح دعاء الافتتاح۱ في هذه الليالي المباركة مِن شهر رمضان، وبعد ذلك أبدأ بشرح دعاء أبي حمزة الثمالي٢. على أنَّني إن أردتُ أن أتوسّع في شرح الدعاء وأُطيل البحث في أطرافه، فسيستغرق ذلك الكثير مِنَ الوقت، ولن أتمكّن مِن تجاوز شرح دعاء الافتتاح، لذا فقد تقرّر أن يكون الشرح شرحًا بسيطًا، وأن أختصر في تفسير فقرات هذا الدعاء، وذلك لكي أتمكّن بمشيئة الله مِن تقديم شرحٍ موجزٍ لهذا الدعاء ودعاء أبي حمزة الثمالي، اللذان يُعدّان مِنَ الأدعية العالية المضامين جدًّا. 

  • بيان معنى (الثناء) و (الحمد) و (التسديد) و (المَنّ) 

  • بسم الله الرّحمن الرّحيم

  • «اللهمّ إنّي أفتَتِحُ الثّناءَ بِحمدِك»

  • إنَّ معنى (الثناء) هو: التمجيد والإطراء. ومعنى (الحمد): المدح والتوصيف بالحُسن. [فيكون معنى هذه الفقرة مِنَ الدعاء:] اللهمّ إنني أريد أن أبتدئ ثنائي عليك بأن أحمدك وأمجّدك؛ فأبدأ ذلك بتمجيد حكمتك وآلائك وأسمائك وصفاتك، وما منَنتَ به علينا مِن نعمك، وما دفعته عنَّا مِن نِقمك، وما خصصتنا به مِنَ الهداية المتوالية – هذا ما سيرد في مضامين هذا الدعاء – كما أمجّد رسولك والأئمّة والمعصومين. فها أنا أفتتح جميع ثنائي بحمدك، فأقوم بمدحك أوّلًا وقبل كلّ شيء، لأنَّه بدون حمدك لن يكون هناك معنى لثنائي عليك، بل سيذهب [ثنائي] هدرًا.

  • إن أردنا أن نمتدح ونمجّد أيَّ موجود أو أيَّ شخصٍ، سيكون هذا المدح والثناء منوطًا بحمدك وثنائك؛ فأنت مالك الجمال وأنت مصدر جميع الخيرات والمبرّات والبركات، وكلّ جمال موجود في هذا العالَم متفرّع مِن جمالك، وكلّ كمال إنّما هو متنزّل عن كمالك. بناءً على هذا، فإن أردتُ أن أُثني عليك، بدون أن يكون هذا الثناء مرتبطًا ومنوطًا بحمدك، فلن يكون لهذا الثناء أيّ معنى، بل سيكون لغوًا وعبثًا. فالثناء النَّدِيّ الّذي له جوهر، هو ما كان مرتبطًا بحمدك يا ربِّ. وعليه، فأنا أفتتح دعائي وكلّ تمجيدٍ لك ومدحٍ ومناجاةٍ، بالحمد لك والثناء عليك.

    1. جاء في كتاب (إقبال الأعمال) للسيّد ابن طاووس، طبعة مكتب الإعلام الإسلاميّ، ج۱، ص ۱٣۸، فصل (۱٥)، ما يلي: فيما نذكره مِنْ دعاء الافتتاح وغيره مِنَ الأدعية الّتي تتكرّر كلّ ليلة إلى آخر شهر الفلاح، فمِنْ ذلك الدعاء الّذي ذكره محمّد بن أبي قرّة بإسناده فقال: حدّثني أبو الغنائم محمّد بن محمّد بن محمّد بن عبد الله الحسنيّ قال: أخبرنا أبو عَمرو محمّد بن محمّد بن نصر السكونيّ رضي الله عنه، قال: سألت أبا بكر أحمد بن محمّد بن عثمان البغداديّ رحمه الله أن يُخرج إليّ أدعية شهر رمضان الّتي كان عمّه أبو جعفر محمّد بن عثمان بن السعيد العمريّ رضي الله عنه وأرضاه يدعو بها، فاخرج إليّ دفترًا مجلّدًا بأحمر، فنسخت منه أدعيةً كثيرةً وكان مِن جملتها: وتدعو بهذا الدعاء في كلّ ليلةٍ مِن شهر رمضان، فإنّ الدعاء في هذا الشهر تسمعه الملائكة وتستغفر لصاحبه، وهو: «اللهمّ إنّي أفتتح الثناء بحمدك ...» إلخ.
    2. المصدر نفسه، ج۱، ص۱٥٦: فمِنَ الدعاء في سحر ليلة مِن شهر رمضان، ما رويناه بإسنادنا إلى أبي محمّد هارون بن موسى التلعكبري رضي الله عنه، بإسناده إلى الحسن بن محبوب الزرّاد، عن أبي حمزة الثمالي أنّه قال: كان علِيّ بن الحسين سيّد العابدين صلوات الله عليه يصلّي عامّة ليله في شهر رمضان، فإذا كان السحر دعا بهذا الدعاء: «إلهي لا تؤدّبني بعقوبتك ...» إلخ.