انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الجمال والجلال الإلهيّين هما أساس النظام التكوينيّ والتشريعيّ

شرح فقرات مِن دعاء الافتتاح – الجلسة الأولي

0
الجلسات

شرَح سماحة العلّامة السيّد محمّد الحسين الطهرانيّ (قدّس الله نفسه) الفقرات الخمس الأُوَل مِن دعاء الافتتاح في هذه المحاضرة؛ فبيّن أنّ كلّ ما نقدر عليه وما نحن فيه هو مَنٌّ مِنَ الله تعالى وتسديدٌ، وأنّ أساس العالَم قائمٌ على صفتَي الجمال والجلال الإلهيّين؛ فمِنَ الجمال تترشّح الرحمة، والّتي لها صورتان تتجلّى بهما. والجلال يتمثّل بالنكال والعقاب. فمَن أحسن أو أخطأ بدون عمدٍ ولا إصرارٍ فله العفو، ومَن أساء عن عمد وأصرّ فله العقاب. وفوائد ذلك لا تخفى على عاقل، فمَن صقل نفسه لله تعالى أفلح، وإلّا كان مِنَ الخاسرين.

الجمال والجلال الإلهيّين هما أساس النظام التكوينيّ والتشريعيّ

9
  • والشيء نفسه يحصل هذه الأيّام، فإن مرض الطفل وأخذوه إلى المستشفى، فقد يقول الطبيب: يجب أن تُجرى له عمليّة جراحيّة لاستئصال الزائدة الدوديّة فورًا، ولا مفرّ مِن ذلك، فإن لم تُستأصل الزائدة الدوديّة ستنفجر وسيؤدّي ذلك إلى وفاة الطفل. لذا ترى الوالدين يسمحون للطبيب بإجراء العمليّة الجراحيّة. فهل يحقّ للطفل أن يقول هنا: لماذا يؤذونني؟ فما يجري هنا هو شكل مِن أشكال الرحمة، فلو مانَع الوالدان أن تُجرى العمليّة الجراحيّة، ألن يكونا قد ارتكبا جناية بحقّ الطفل؟!

  • فالرحمة على صورتين إذن: بينما تتمثّل صورتها الأولى في تغذية الطفل وتربيته ومحبّته وملاطفته، تتمثّل صورتها الثانية بالمعاقبة والضرب وسقي الطفل الشراب وإجراء العمليّة الجراحيّة لاستئصال الأعضاء الفاسدة منه. وكلّ ما يجري في هذا العالَم يجري على هذا الأساس.

  • إن أُصيب أحدهم بالجمرة الخبيثة، فلا بدّ أن يُؤخذ إلى الطبيب في الحال ليستأصلها، لأنّه إن تركها على ما هي عليه، ستنتشر خلال ساعات في كافّة أنحاء بدنه، وتتسبّب في موته في فترة لا تتجاوز أربعًا وعشرين ساعة. فإن قال أحدهم: لماذا يقطعون إصبعي؟ سيُجاب: إنّ إصبعك مصابٌ بالجمرة الخبيثة، فلا بدّ مِن قطعه والتخلّص منه، وإلّا سينتشر المرض في كافّة أنحاء جسمك ويتسبّب في قتلك.

  • الذنب نوعان مغفور وغير مغفور 

  • هكذا هو حال الناس، فهم يرتكبون الذنوب، غير أنّ ذنوبهم على نوعين:

  • [النوع الأوّل:] هو أن يرتكب أحدهم الذنب عن جهل، وغالب الذنوب الّتي تنشأ من طغيان الغريزة الجنسيّة هي مِن هذا القبيل، أو قد يتعدّى على أموال الآخرين عن جهل، فيندم بعد ذلك، وقد يعوّض على الطرف الآخر إن كان يمتلك شيئًا، أو قد يعتذر منه حيث يكون هذا الاعتذار علامة التوبة، وسيعفو الله عنه حينئذٍ. فإن كان الله لا يغفر مثل هذه الذنوب، فمَن سيدخل الجنّة إذن، إذ مَن الّذي لم يرتكب في حياته ذنبًا؟! فيقول الله لملائكته: اعفوا عنه، وغضّوا الطرف عمّا صدر عنه، وأدخلوه الجنّة، فبابها مفتوحٌ.

  • وها هم الملائكة ينادون مِنَ المساء حتّى الصباح: توبوا إلى الله أيّها الناس. فإن قال الإنسان هنا: ولكنّني أذنبت. سيغضّ الله عنه الطرف ويقول: إنّك لم تُذنب. فيكرّر الإنسان قائلًا: لقد أذنبت. فيقول الله: ها أنا أقول لك إنّك لم تُذنب. فيفتح الله له باب الجنّة ويدفعه للدخول إليها.. نحن الّذين لا نريد أن نَدخلها، وإلّا فرحمة الله مِنَ السعة بحيث إن تحدّثت عنها للناس لن يصدّقوا.