انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الجمال والجلال الإلهيّين هما أساس النظام التكوينيّ والتشريعيّ

شرح فقرات مِن دعاء الافتتاح – الجلسة الأولي

0
الجلسات

شرَح سماحة العلّامة السيّد محمّد الحسين الطهرانيّ (قدّس الله نفسه) الفقرات الخمس الأُوَل مِن دعاء الافتتاح في هذه المحاضرة؛ فبيّن أنّ كلّ ما نقدر عليه وما نحن فيه هو مَنٌّ مِنَ الله تعالى وتسديدٌ، وأنّ أساس العالَم قائمٌ على صفتَي الجمال والجلال الإلهيّين؛ فمِنَ الجمال تترشّح الرحمة، والّتي لها صورتان تتجلّى بهما. والجلال يتمثّل بالنكال والعقاب. فمَن أحسن أو أخطأ بدون عمدٍ ولا إصرارٍ فله العفو، ومَن أساء عن عمد وأصرّ فله العقاب. وفوائد ذلك لا تخفى على عاقل، فمَن صقل نفسه لله تعالى أفلح، وإلّا كان مِنَ الخاسرين.

الجمال والجلال الإلهيّين هما أساس النظام التكوينيّ والتشريعيّ

13
  • فضُرب الستار بينهما وبدءا العمل – ولا تزال آثار النقوش والتماثيل الّتي صُنعت في تلك الأزمنة إلى عصرنا هذا ويا لها مِن نقوش – فانشغل الصينيّون برسم أشكالٍ مِنَ المناظر والأشجار، كطلوع الشمس وغروبها والأنهار والأشجار والجبال والطيور، وجميع أنواع النقوش الّتي خطرت على بالهم في ذلك الزمان، بأحسن الفنون وأجمل الألوان. أمّا الروم، فلم يقوموا خلال تلك المدّة برسم حتّى نقشٍ واحدٍ، بل أخذوا بصقل الجدار حتّى أصبح كالمرآة.

  • أتعلمون ما الّذي يعنيه الصقل؟ عندما يُراد صقل قطعة مِنَ الحديد، يقومون باستخدام مبرَدٍ خشنٍ في بادئ الأمر، ثمّ يُستبدل بمبرد أنعَم ثمّ أنعَم.. ثمّ يستخدمون بعد ذلك ورقَ صقلٍ خشنٍ – مِنَ النوع الّذي يُستخدم في صقل الحديد لا الخشب – ثمّ يستبدلونه بورقٍ أنعَم ثمّ أنعَم، إلى أن يستعملوا في النهاية ورقًا ناعمًا وكأنّه قطعة قماش، ويستمرّون بالعمل على هذا المنوال حتّى تصبح قطعة الحديد كالمرآة، نعم إنّها تصير كالمرآة حقًّا، أي إنّهم يعملون على ذلك الحديد الأسود حتّى يصبح صافيًا، بحيث تستطيع أن ترى وجهك فيه، بل أن ترى مقلة عينك وأهدابها؛ هكذا قام الروم بصقل الجدار.

  • وعند حلول الموعد المحدّد رفعوا الستار مِنَ الوسط، فرأوا أنّ كلّ ما تمّ رسمه على جدار [الصينيّين] انعكس على الجدار المقابل بشكلٍ أجمل وأرقى، ففاز الروم بذلك مع أنّهم لم يُتعبوا أنفسهم في الرسم، فقد انعكس على جدارهم كلّ ما جهِد الطرف الآخر في رسمه.۱

  • عندما يقف عباد الله بين يدَي الله ويقولون له: ليس لدينا ما نستعرضه أمامك، فنحن مساكين ونحن عبادك، وقد أردتَ أن نقوم بأعمال، فسعينا بمقدار ما لدينا مِن استعداد وجُهد لننجزها، فتمكنَّا مِن القيام بشيء منها ولم نستطع أن نؤدّيها كما تريد، وها نحن نعترف أنّك السيّد المولى، وما نحن سوى عبيد لك.. هذا هو معنى الاعتراف بالعبوديّة وهو معنى صقل القلب.. فإن حصل ذلك، سينعكس في هذا القلب جميعُ ما هنالك مِن صور، فيقول الله عندها: سأمنحك كلّ ما أملك، لأنّك لم تقف في وجه كبريائي ولم تتّخذ حاجبًا يحجبك عنِّي، وأنا لا أقاتل الأعزل ولا أستوفي منه الضرائب، فليس هناك حجابٌ مِن جهتي، فما دمتَ قد صفّيت قلبك فسوف تتجلّى فيه جميعُ الأنوار وجميعُ أسمائي وصفاتي، فانظر إلى قلبك لترى ذلك بنفسك.

    1. ذكر مولانا جلال الدين الروميّ تفاصيل هذه الحكاية على هيئة شعر في الجزء الأوّل مِن كتابه (المثنوي المعنوي).