انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الجمال والجلال الإلهيّين هما أساس النظام التكوينيّ والتشريعيّ

شرح فقرات مِن دعاء الافتتاح – الجلسة الأولي

0
الجلسات

شرَح سماحة العلّامة السيّد محمّد الحسين الطهرانيّ (قدّس الله نفسه) الفقرات الخمس الأُوَل مِن دعاء الافتتاح في هذه المحاضرة؛ فبيّن أنّ كلّ ما نقدر عليه وما نحن فيه هو مَنٌّ مِنَ الله تعالى وتسديدٌ، وأنّ أساس العالَم قائمٌ على صفتَي الجمال والجلال الإلهيّين؛ فمِنَ الجمال تترشّح الرحمة، والّتي لها صورتان تتجلّى بهما. والجلال يتمثّل بالنكال والعقاب. فمَن أحسن أو أخطأ بدون عمدٍ ولا إصرارٍ فله العفو، ومَن أساء عن عمد وأصرّ فله العقاب. وفوائد ذلك لا تخفى على عاقل، فمَن صقل نفسه لله تعالى أفلح، وإلّا كان مِنَ الخاسرين.

الجمال والجلال الإلهيّين هما أساس النظام التكوينيّ والتشريعيّ

12
  • «وَأَشَدُّ المُعاقِبِينَ فِي مَوْضِعِ النّكالِ وَالنَّقِمَةِ»

  • إنّ معنى النكال هو: الشقاء والظلمة والتعذيب، حيث تكون النقمة والعقوبة بدرجة شديدة، نعم إنّها شديدة جدًّا. إن كان أحدٌ يُعاملك بيُسر، فستُعامله بالمثل، وإن عاملك بعُسر فستعامله بعُسر أيضًا. فإن عرفت أنّه يريد أن يخدعك، فستكون حذرًا في تعاملك معه، ولن تسمح له بخداعك، أمّا مَن لا يريد أن يخدعك أو يسرق أموالك وهو يتعامل معك بكلّ بساطة، فسوف تقول في نفسك: فليأخذ عشرة دنانير إضافيّة. هكذا يتعامل الله مع عباده، فمَن يتعامل بدقّةٍ مع الله سيعامله الله بدقّة، وإن تعامل مع الله بيُسر سيُسهّل الله عليه أمره كثيرًا.۱

  • «وَأَعْظَمُ المُتَجَبِّرِينَ فِي مَوْضِعِ الكِبْرِياءِ وَالعَظَمَةِ»

  • إنّ الله أشرف وأعزّ جانبًا مِن جميع المتجبّرين، أي مِن كلّ جبّارٍ وسيّدٍ وسلطانٍ وعزيزٍ وشريفٍ، ففي المواقف الّتي يُظهر المرء فيها عزّته أمام الله، لن تسمح له عزّة الله بذلك لأنّه هو العزيز. أمّا الّذي يُظهر الذلّة والمسكنة أمام الله ويقول: إلهي، أنت المولى وأنت السلطان، وأمْر جميع المخلوقات بيدك، وما أنا سوى عبدٍ فانٍ، فسيسأله الله: أتعترف بأنّك فانٍ؟ فيقول العبد: نعم أعترف بذلك. فيقول له الله: ما دمت كذلك فتعال، فأنا «أعظم المتجبّرين في موضع الكبرياء والعظمة» لا في موضع الفقر والمسكنة، فتعال وادخل في حَرَمي، فقد زُيّن مِن أجلك كلّ شيء وقد خلقتُ لك جميع هذه الحور والغلمان و ﴿جَنَّاتٍ تَجْري مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهار﴾ُ٢ كلّها لك، نعم هي لك وحدك، وأنا لا أريد منها شيئًا، بل قد خلقتُ جميع عالَم الوجود مِن أجلك، فأنا غنيٌّ عن مَظاهري، فهي لك وحدك.٣

  • عندما تُصقل النفس بالعبوديّة لله تتجلى فيها الأنوار الإلهيّة

  • يُقال أنّه جرتْ مسابقةٌ بين الروم والصين في مجال الرسم – وكان الصينيّون بارعون في هذا المجال جدًّا ولهم آثار معروفة منذ آلاف السنين وكذلك الأمر بالنسبة إلى الروم – فاجتمع الطرفان، حيث تمّ تخصيص جدار في هذا الجانب للصينيِّين، وجدار في الجانب المقابل للروم، وقيل لهم: أظهِروا ما لديكم مِن مهارات في مجال الرسم والزخرفة على هذه الجدران. وقد وضعوا ستارة بين الجدارين لكي لا يطّلع كلّ طرفٍ على ما يفعله الطرف الآخر، وستبقى هذه الستارة أربعين أو خمسين يومًا أو شهرين أو أكثر، إلى أن ينتهوا مِن عملهم، ثمّ تُرفع الستارة ليأتي السلطان وكبار رجال الدولة ويقضوا بينهما وينتخبوا الأفضل منهما.

    1. جاء في الكافي، ج٢، ص۷٢: عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: «أحسن الظنّ بالله فإنَّ الله عزَّ وجلَّ يقول: أنا عند ظنّ عبدي المؤمن بي، إن خيرًا فخيرًا وإن شرًّا فشرًّا».
    2. كثيرًا ما وردت هذه الفقرة في القرآن الكريم، ومِن تلك الموارد سورة محمّد (٤۷)، جزء مِنَ الآية ۱٢
    3. جاء في كتاب مشارق أنوار اليقين، للشيخ حافظ رجب البرسي، ص٢۸٢، وكتاب الجواهر السنيّة، للشيخ الحرّ العامليّ، ص٣٦۱، ما يلي: وأنّه قد جاء في الأحاديث القدسيّة أنّ الله يقول: «عبدي خلقت الأشياء لأجلك وخلقتك لأجلي، وهبتك الدنيا بالإحسان والآخرة بالإيمان.