انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الجمال والجلال الإلهيّين هما أساس النظام التكوينيّ والتشريعيّ

شرح فقرات مِن دعاء الافتتاح – الجلسة الأولي

0
الجلسات

شرَح سماحة العلّامة السيّد محمّد الحسين الطهرانيّ (قدّس الله نفسه) الفقرات الخمس الأُوَل مِن دعاء الافتتاح في هذه المحاضرة؛ فبيّن أنّ كلّ ما نقدر عليه وما نحن فيه هو مَنٌّ مِنَ الله تعالى وتسديدٌ، وأنّ أساس العالَم قائمٌ على صفتَي الجمال والجلال الإلهيّين؛ فمِنَ الجمال تترشّح الرحمة، والّتي لها صورتان تتجلّى بهما. والجلال يتمثّل بالنكال والعقاب. فمَن أحسن أو أخطأ بدون عمدٍ ولا إصرارٍ فله العفو، ومَن أساء عن عمد وأصرّ فله العقاب. وفوائد ذلك لا تخفى على عاقل، فمَن صقل نفسه لله تعالى أفلح، وإلّا كان مِنَ الخاسرين.

الجمال والجلال الإلهيّين هما أساس النظام التكوينيّ والتشريعيّ

11
  • أمّا الحمّال الّذي، إن أوصل المتاع إلى بيتك، يُكثر مِنَ الضجيج، ويوقظ الجيران مِن نومهم، وإن فتحت له الباب يكيل لك الشتائم لتأخّرك في فتح الباب، وإن رأى طفلك خلف الباب صفعه صفعتين، ويَدخل المنزل بلا استئذان، وإن اعترضت عليه كال لك الشتائم. فكيف ستتعامل معه والحال هذه، هل سترحّب به وتفتح له أبواب المنزل وتدعوه للدخول؟! إنّه لا يستحقّ هذه المعاملة، بل لا بُدّ مِن تأديبه.

  • هذا هو الأساس الّذي تُبنى عليه الحياة.

  • الجمال الإلهيّ والجلال الإلهيّ

  • «وَأَشَدُّ المُعاقِبِينَ»

  • إنّ لله صفتا الجمال والجلال؛ والجمال يعني أقبِل، والجلال يعني ابتعد؛ فمَن كانت سنخيّته تتطابق مع سنخيّة الله، سوف يُدخَل في الحرم الإلهيّ، وإلّا سيمنعه سطوعُ شُعاع الجمال مِن ذلك، فسيُقال له: مكانك لا تقترب، أنت غير مؤهّلٍ للدخول إلى هذا المكان. وهذا هو معنى العذاب واللعن والطرد. فإن لم تجرِ الأمور على هذا المنوال، سيسعى الجميع للدخول إلى حرم الفناء وحرم الذات الإلهيّ، ذلك المكان الّذي حلّ فيه أمير المؤمنين وسلمان. فأبو سفيان يريد أن يرِد إلى هذا الحرم أيضًا، ولكن هل سيفتح الله له الباب قائلًا: تفضّل إلى حرم ذاتي؟! وهل يمكن لجميع أولئك الملوّثين بأنواع القاذورات والمرتكبين لآلاف الجنايات أن يردوا إلى هناك؟! كلّا، لا يمكن أن يحصل هذا.

  • إن حطّت نحلةٌ على زهرةٍ ذات رائحةٍ غير ملائمةٍ، سيمنعها حرس خلية النحل مِنَ الدخول، بل سيقتلونها قائلين: إن سمحنا لها بالدخول، فستُفسد كلّ الخليّة، فليس مِنَ المصلحة أن نسمح لها بالدخول. هذا هو النظام المتّبع في خليّة النحل، حيث يُسمح [بالدخول] للنحل الّذي يجلب رحيق الأزهار العطرة لا غيرها.

  • بناءً على هذا، فإنّ الله يمتلك صفتَي الجمال والجلال معًا، فما نشاهده الآن مِن غضب أو رحمة في هذا العالَم إنّما يترشّح عن صفتَي الجمال والجلال هاتين، كما أنّ هذه الغرائز الّتي نلاحظها فينا هي ناشئةٌ مِن هناك أيضًا.۱

  • نعم، إنّ الله رحيمٌ جدًّا، فهو رحيمٌ إلى درجة لا يستطيع الإنسان أن يصدّقها، فتراه يقول: هل عُفي عنّي حقًّا؟! فيُقال له: بل تعال وادخل الجنّة. فيقول: أأنا أدخل الجنّة! فتأتيه الملائكة والأنبياء فيقسمون له [على ذلك]، وهو لا يصدّق. نعم، إنّ الله رحيم إلى هذه الدرجة وذلك في موضع العفو والرحمة.

    1. لمزيد مِنَ الاطّلاع حول صفتي جمال وجلال الله، راجع تفسير آية النور ص ٢٤٩ للعلّامة الطهرانيّ رضوان الله عليه.