انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

الجمال والجلال الإلهيّين هما أساس النظام التكوينيّ والتشريعيّ

شرح فقرات مِن دعاء الافتتاح – الجلسة الأولي

7٬958
الجلسات

شرَح سماحة العلّامة السيّد محمّد الحسين الطهرانيّ (قدّس الله نفسه) الفقرات الخمس الأُوَل مِن دعاء الافتتاح في هذه المحاضرة؛ فبيّن أنّ كلّ ما نقدر عليه وما نحن فيه هو مَنٌّ مِنَ الله تعالى وتسديدٌ، وأنّ أساس العالَم قائمٌ على صفتَي الجمال والجلال الإلهيّين؛ فمِنَ الجمال تترشّح الرحمة، والّتي لها صورتان تتجلّى بهما. والجلال يتمثّل بالنكال والعقاب. فمَن أحسن أو أخطأ بدون عمدٍ ولا إصرارٍ فله العفو، ومَن أساء عن عمد وأصرّ فله العقاب. وفوائد ذلك لا تخفى على عاقل، فمَن صقل نفسه لله تعالى أفلح، وإلّا كان مِنَ الخاسرين.

الجمال والجلال الإلهيّين هما أساس النظام التكوينيّ والتشريعيّ

الوصف:

شرَح سماحة العلّامة السيّد محمّد الحسين الطهرانيّ (قدّس الله نفسه) الفقرات الخمس الأُوَل مِن دعاء الافتتاح في هذه المحاضرة؛ فبيّن أنّ كلّ ما نقدر عليه وما نحن فيه هو مَنٌّ مِنَ الله تعالى وتسديدٌ، وأنّ أساس العالَم قائمٌ على صفتَي الجمال والجلال الإلهيّين؛ فمِنَ الجمال تترشّح الرحمة، والّتي لها صورتان تتجلّى بهما. والجلال يتمثّل بالنكال والعقاب. فمَن أحسن أو أخطأ بدون عمدٍ ولا إصرارٍ فله العفو، ومَن أساء عن عمد وأصرّ فله العقاب. وفوائد ذلك لا تخفى على عاقل، فمَن صقل نفسه لله تعالى أفلح، وإلّا كان مِنَ الخاسرين.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

الجمال والجلال الإلهيّين هما أساس النظام التكوينيّ والتشريعيّ

8
  • إنّ الأب الّذي يعاقب ابنه، فهو لا يعاقبه عن عداوة، بل يمارس أرفع درجات الرحمة معه، ولهذه الرحمة تراه يعاقب ابنه الّذي هو نور عينيه؛ فهو يتألّم مِن تلك العقوبة أكثر ممّا يتألّم منها الطفل نفسه، غير أنّه لا يرى أمامه مِن سبيل غير هذا، فلا بدّ – مِن أجل تأمين سعادة ابنه – أن يقوم بهذا العمل. فهذا نوع مِن أنواع الرحمة إذن.

  • فالرحمة لا تتمثّل دائمًا بتقديم الحلوى للطفل، بل تتمثّل الرحمة أيضًا بمعاقبة الطفل وإرساله إلى المدرسة للتعلّم، ومراقبته، وتعليمه كيفيّة الكتابة والقراءة الصحيحة للقرآن، و[تعليمه] الأسلوب الصحيح في الحديث وكيفيّة الصلاة، ووجوب النهوض قبل طلوع الشمس للصلاة؛ فليس مِنَ الرحمة أن يَترك الأبُ ابنَه ينام في هذا الوقت ويقول: إنّ عمر ابني لم يتعدّ الخامسة أو السادسة أو العاشرة، والصلاة ليست واجبةً عليه في هذا العمر! فقد قال الإمام لأحدهم: الويل لك، أبَلغ ابنك ثماني سنوات وهو لا يصلّي.۱

  • لماذا يبلغ الصبيّ السادسة عشر مِن عمره وهو لا يصلّي؟ إنّ السبب في ذلك يعود إلى عدم تعليمه الصلاة وهو في سنّ الثامنة، فلو قام الأب بإيقاظ ابنه للصلاة فسيصبح ابنه مِنَ المصلّين، وعندما يصل إلى سنّ البلوغ سيصلّي بشكل تلقائيّ، ولن يتمكّن مِن ترك الصلاة لأنّه قد تعوّد عليها.

  • بناءً على هذا، فمعاقبة الطفل رحمة.. فللرحمة – والحال هذه – شكلان: بينما يتمثّل شكلها الأوّل بتقديم الحلوى للطفل، يتمثّل شكلها الثاني بمعاقبته؛ [لاحظوا] الشكل الّذي تأخذه الرحمة بالنسبة إلى الطفل المريض، إنّها تتمثّل بإقفال مخزن الحلويات أو الفاكهة والطعام المعتاد، لكي لا يتمكّن الطفل مِنَ الوصول إليه والتناول منه، وبدلَ ذلك تراهم يهيّؤون له الحليب الساخن أو الحساء البسيط ويسقونه شرابًا مُعَدًّا مِنَ الأعشاب [كما] في سابق الزمان. فهل يعتبر هذا مِنَ الرحمة بحقّ الطفل أم لا؟ قد يقول الطفل في نفسه يا له مِن أبٍ قاسٍ! أو يا لها مِن أمٍّ ظالمة! فها هم يسقونني مِن هذا الشراب! غير أنّ الطفل كان سيموت لو لم يفعلوا معه ذلك.

    1. جاء في كتاب (مَن لا يحضره الفقيه)، ج۱، ص٢۸۱: وروي عن الحسن بن قارن أنّه قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام أو سُئل وأنا أسمع عن الرجل يختن ولده وهو لا يصلّي اليوم واليومين، فقال: «وكم أتى على الغلام؟ فقال: ثماني سنين، فقال: سبحان الله يترك الصلاة؟ قال: قلت: يصيبه الوجع، قال: يصلّي على نحو ما يقدر».
/