انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

المحبّة وانقطاع الإنسان إلى الله تعالى

شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ – الجلسة الرابعة عشرة

7٬010

ما هي الأمور الثلاثة التي يعتمد عليها السالك إلى الله تعالى؟ أيّة ثمرات تنتج عن الإيمانين الحقيقيّ والظاهريّ؟ ما هي حقيقة الرحمة اللدنيّة؟ هل توجد أهمّية للإصرار في الدعاء؟ كيف ينبغي أن تكون همّة المؤمن ورغبته؟ ما هو السبب الذي يدفع العبد إلى عدم التجائه إلى غير خالقه مهما كانت الظروف؟ لماذا تكون رؤية المـُحبّ وحساباته مختلفة عن غيره؟ ما هي الموانع التي تصدّ الإنسان عن الطريق؟ ماذا يفعل الإنسان حينما يقف بين حالة اليأس من خيره والشعور بمحبّته لله تعالى؟ هي تساؤلات سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.

المحبّة وانقطاع الإنسان إلى الله تعالى

الوصف:

ما هي الأمور الثلاثة التي يعتمد عليها السالك إلى الله تعالى؟ أيّة ثمرات تنتج عن الإيمانين الحقيقيّ والظاهريّ؟ ما هي حقيقة الرحمة اللدنيّة؟ هل توجد أهمّية للإصرار في الدعاء؟ كيف ينبغي أن تكون همّة المؤمن ورغبته؟ ما هو السبب الذي يدفع العبد إلى عدم التجائه إلى غير خالقه مهما كانت الظروف؟ لماذا تكون رؤية المـُحبّ وحساباته مختلفة عن غيره؟ ما هي الموانع التي تصدّ الإنسان عن الطريق؟ ماذا يفعل الإنسان حينما يقف بين حالة اليأس من خيره والشعور بمحبّته لله تعالى؟ هي تساؤلات سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

المحبّة وانقطاع الإنسان إلى الله تعالى

5
  • إلهي، هناك جماعة وقوم وطائفة آمنوا بألسنتهم، واقتصروا على الإقرار بالشهادتين، لكي يحفظوا دماءهم بهذه الطريقة، وتبقى أرواحهم سليمة في ظلّ الإسلام؛ وكان هذا الأمر هو هدفهم الوحيد من الإسلام، وقد تمكّنوا من نيل مبتغاهم؛ لأنّهم أسلموا للحفاظ على أنفسهم، فبقيت أرواحهم محفوظة، حيث نجد أنّ الدين قد اعترف بإسلامهم؛ وبالتالي، بقيت دماؤهم مصانة وأنفسهم آمنة في ظلّ الإسلام. فالهدف الذي كان يسعى إليه هؤلاء من الإسلام هو صون أرواحهم في مقابل لواء الإسلام؛ ولذلك آمنوا؛ فقُبل إيمانهم من هذه الجهة.۱

  • لكنّنا ـ يا إلهي ـ آمنّا بك بألسنتنا وقلوبنا معًا، ولم يكن إيماننا مقتصرًا على الإيمان القوليّ لكي تُمتّعنا بظواهر الإسلام وحسب، وتتفضّل علينا من بيت مال المسلمين، وتهبنا من الغنائم الحربيّة، ونستطيع المشاركة في مجالس المسلمين ومحافلهم، ويكون بمقدور هؤلاء المسلمين دفننا في مقابرهم بعد موتنا، وأمثال ذلك. ففضلاً على إيماننا القوليّ، فقد آمنّا بالقلب؛ وفي هذه الحالة، لن تكون الفائدة التي ستمنحنا إيّاها على إيماننا القلبيّ هي عين الفائدة التي وهبتها للذين لم يُؤمنوا بك حقيقةً على إيمانهم الظاهريّ. لقد آمنّا بك بألسنتنا وقلوبنا لكي نعثر على الطريق إليك، ونتعرّف إليك، ويوصلنا هذا الإيمان الحقيقيّ إلى مقام الزلفى لديك والقرب منك؛ وبالتالي، لا بدّ أن يُفضي إيماننا الواقعيّ بك إلى التكفير عن خطايانا وغفران ذنوبنا الباطنيّة؛ لأنّنا آمنّا بك؛ ومقتضى الإيمان العفو عن الذنوب؛ فحقّقنا لنا مبتغانا!٢ 

  • فالذين كان هدفهم من الإسلام هو الإسلام الظاهريّ تمكّنوا من تحقيق هدفهم، وتمّت صيانتهم في ظلّ الإسلام؛ في حين أنّنا لم نُؤمن لأجل هذا الهدف وحسب، بل آمنّا بقلوبنا أيضًا لكي تغفر لنا ذنوبنا، وتُطهّرنا، وتُسكننا بسبب ذلك في موضع الطاهرين، وتُلحقنا بدرجة الزلفى والقرب من مقامك المقدّس الذي هو مقام المنزّهين؛ فهذا هو الهدف من إيماننا! ولهذا، فإنّ من شأنك أن تعفو عن ذنوبنا بأجمعها، لكي نتمكّن من وضع أقدامنا في ذلك الحريم؛ فلا تُؤيسنا من هذا الإيمان؛ لأنّ لدينا اعتقاد بذلك الأمل والرجاء؛ ومن هنا، فقد قال الإمام عليه السلام في البداية: «يَا خَيْرَ مَنْ دَعَاهُ دَاعٍ، وأَفْضَلَ مَنْ رَجَاهُ رَاجٍ»؛ أي: يا أيّها الإله الذي يفوق فضلُه فضلَ كافّة الأفراد الذين يرجونهم الناس؛ كيف يُمكن أن يكون لدينا رجاء وإيمان حقيقيّ بك، فتقطع رجاءنا هذا؛ مع أنّه ثبت عندنا أنّك «خَيْرَ مَنْ دَعَاهُ دَاعٍ، وأَفْضَلَ مَنْ رَجَاهُ رَاجٍ»؟!

    1. من الذين أسلموا للحفاظ على أرواحهم: أبو سفيان وابنه معاوية؛ ولمزيد من الاطّلاع، راجع: مطلع أنوار (فارسي)، ج ۸، ص ٣۷٣ وج ۱۰، ص ٥۱۰؛ كما جاءت في كتاب أنوار الملكوت، ج ٢، ص ٣۸ محاججة قيس بن سعد بن عبادة لمعاوية بخصوص إسلامه وأبيه الظاهريّ، ونفاقهما الباطنيّ.
    2. لمزيد من الاطّلاع على مسألة: غفران الذنوب بواسطة العروج في مراتب التوحيد والإيمان بالله تعالى من منظور القرآن والروايات، راجع: أنوار الملكوت، ج ۱، ص ۱٢۸ ـ ۱٣٥.
/ 380