انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

المحبّة وانقطاع الإنسان إلى الله تعالى

شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ – الجلسة الرابعة عشرة

7٬010

ما هي الأمور الثلاثة التي يعتمد عليها السالك إلى الله تعالى؟ أيّة ثمرات تنتج عن الإيمانين الحقيقيّ والظاهريّ؟ ما هي حقيقة الرحمة اللدنيّة؟ هل توجد أهمّية للإصرار في الدعاء؟ كيف ينبغي أن تكون همّة المؤمن ورغبته؟ ما هو السبب الذي يدفع العبد إلى عدم التجائه إلى غير خالقه مهما كانت الظروف؟ لماذا تكون رؤية المـُحبّ وحساباته مختلفة عن غيره؟ ما هي الموانع التي تصدّ الإنسان عن الطريق؟ ماذا يفعل الإنسان حينما يقف بين حالة اليأس من خيره والشعور بمحبّته لله تعالى؟ هي تساؤلات سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.

المحبّة وانقطاع الإنسان إلى الله تعالى

الوصف:

ما هي الأمور الثلاثة التي يعتمد عليها السالك إلى الله تعالى؟ أيّة ثمرات تنتج عن الإيمانين الحقيقيّ والظاهريّ؟ ما هي حقيقة الرحمة اللدنيّة؟ هل توجد أهمّية للإصرار في الدعاء؟ كيف ينبغي أن تكون همّة المؤمن ورغبته؟ ما هو السبب الذي يدفع العبد إلى عدم التجائه إلى غير خالقه مهما كانت الظروف؟ لماذا تكون رؤية المـُحبّ وحساباته مختلفة عن غيره؟ ما هي الموانع التي تصدّ الإنسان عن الطريق؟ ماذا يفعل الإنسان حينما يقف بين حالة اليأس من خيره والشعور بمحبّته لله تعالى؟ هي تساؤلات سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

المحبّة وانقطاع الإنسان إلى الله تعالى

4
  • فإيماني ليس سطحيًّا، ولا ظاهريًّا، بل هو إيمان باطنيّ ساهم في أنسي بك، وعبّد لي الطريق إليك؛ فهذه المسائل التي أُحدّثك بها نابعةٌ من إدراكي المستنِد إلى إيماني بك، وهو الإيمان الذي أوجد فيّ أنسًا تجاه ساحتك المقدّسة. «فَلَا تُوحِشِ»؛ فلا تعدّ إيماني غريبًا، ولا توقعه في الوحشة، بل اقبل هذا المقدار من الإيمان الذي أمتلكه والذي ساهم في أنسي؛ وإلاّ، إذا رفضته، فإنّه سيقع في الوحشة، ويُترك لحاله، ويظلّ غريبًا ووحيدًا؛ فلا تترك هذا الإيمان، بل أمضه، واقبله، وقوّه، ودعه يصير أكبر وأفضل!

  • «ولَا تَجْعَلْ ثَوَابِي ثَوَابَ مَنْ عَبَدَ سِوَاك».

  • فالذين يعبدون سواك إنّما يعبدونهم لغاية محدّدة لا تتعدّى عالم الإمكان والدنيا وأمثال ذلك، بحيث نجدهم يعبدون غيرك، ويطيعون سواك، ويركعون للآخرين، ويخضعون ويخشعون لهم، ويُصغون إلى كلامهم لأجل الراحة، أو لتحقيق الثروة، أو للحصول على الجاه والشرف؛ لكنّ إيماني ـ يا إلهي ـ ليس بهذا النحو، وهو ليس صوريًّا مثل الإيمان الذي يحمله الآخرون لغيرهم، والعبادة التي يُؤدّونها لهم، بل إنّ إيماني بك واقعيّ ومتجذّر؛ ولهذا، أرجو ألاّ يكون الثواب الذي تمنحني إيّاه على إيماني هذا نظير الثواب الذي يهبه الآخرون لغيرهم على عبادتهم، بحيث يكون شيئًا يسيرًا وفانيًا وهالكًا؛ فلا تجعل ثواب العبادة التي أؤدّيها لك ثوابًا عاجلاً ومؤقّتًا؛ لأنّ إيماني متجذّر، وعبادتي ناظرة إلى ذاتك؛ فأنا أريد منك ثوابًا أصيلاً ومتجذّرًا يُساهم في ترسيخ أقدامي على هذا الطريق!

  • «فَإِنَّ قَوْمًا آمَنُوا بِأَلْسِنَتِهِمْ لِيَحْقِنُوا بِهِ دِمَاءَهُمْ، فَأَدْرَكُوا مَا أَمَّلُوا؛ وَإِنَّا آمَنَّا بِكَ بِأَلْسِنَتِنَا وَقُلُوبِنَا لِتَعْفُوَ عَنَّا، فَأَدْرِكْنَا مَا أَمَّلْنَا وَثَبِّتْ رَجَاءَكَ فِي صُدُورِنَا».

  • إلهي، إنّ بعض الناس والأقوام والطوائف آمنوا لكي يستغلّوا هذا الإيمان، ويستفيدوا من مظاهر الإسلام ومن المزايا التي تمنحها الشريعة الإسلاميّة المقدّسة للناس بسبب إيمانهم الظاهريّ.

  • فالذي يُؤمن ظاهرًا يُحكم بإسلامه ظاهرًا، ويكون بدنه طاهرًا، ودمه وماله محترمين، ويستطيع الزواج من النساء المسلمات، والحضور في مساجد المسلمين ومواضع عبادتهم، والاستفادة من غنائمهم الحربيّة، والانتفاع من بيت مالهم؛ فهذه هي المزايا الظاهريّة للإسلام، ولو كان الإنسان غير مسلم واقعًا؛ إذ يُكتفى في الإسلام الظاهريّ بذكر الشهادتين، ولا يُعتنى ـ في مقام الاعتراف بهذا الإسلام ـ بالباطن. فإذا لم يُسلم أحدهم قلبًا، لكنّه أسلم ظاهرًا، فإنّه يُعدّ في الدين الإسلاميّ مسلمًا، من دون أن يُفتّش في قلبه عن الإقرار بهذا الإسلام.۱

    1. يروي الشيخ محمّد بن يعقوب الكلينيّ في الكافي، ج ٢، ص ٢٤ بإسناده: "الْقَاسِمِ الصَّيْرَفِيِّ شَرِيكِ الْمُفَضَّلِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ: «الْإِسْلَامُ يُحْقَنُ بِهِ الدَّمُ، وَتُؤَدَّى بِهِ الْأَمَانَةُ، وَتُسْتَحَلُّ بِهِ الْفُرُوجُ؛ وَالثَّوَابُ عَلَى الْإِيمَانِ»."
/ 380