انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

المحبّة وانقطاع الإنسان إلى الله تعالى

شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ – الجلسة الرابعة عشرة

0

ما هي الأمور الثلاثة التي يعتمد عليها السالك إلى الله تعالى؟ أيّة ثمرات تنتج عن الإيمانين الحقيقيّ والظاهريّ؟ ما هي حقيقة الرحمة اللدنيّة؟ هل توجد أهمّية للإصرار في الدعاء؟ كيف ينبغي أن تكون همّة المؤمن ورغبته؟ ما هو السبب الذي يدفع العبد إلى عدم التجائه إلى غير خالقه مهما كانت الظروف؟ لماذا تكون رؤية المـُحبّ وحساباته مختلفة عن غيره؟ ما هي الموانع التي تصدّ الإنسان عن الطريق؟ ماذا يفعل الإنسان حينما يقف بين حالة اليأس من خيره والشعور بمحبّته لله تعالى؟ هي تساؤلات سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.

المحبّة وانقطاع الإنسان إلى الله تعالى

9
  • علوّ همّة المؤمن ورغبته

  • فمن المفيد جدًّا أن يمتلك الإنسان أصالةً في أعماله؛ كما أنّ أهمّ سرّ لتقدّم هذا الإنسان يتمثّل في رغبته وإرادته الحقيقيّة، بحيث إذا امتلك هكذا رغبة وإرادة، فإنّ الله العليّ الأعلى سيرفع كافّة الموانع من أمام أقدامه؛ وأمّا إذا لم تكن رغبته واقعيّة ولا أصيلة، فإنّه متى ما واجه عائقًا، تراجع؛ ثمّ إذا تجاوزه، فإنّه سيتراجع أمام العائق الثاني؛ ثمّ يأتي العائق الثالث والرابع والعاشر والمائة؛ إلى أن ينتابه في الأخير اليأسُ والفتورُ والوَهَنُ، ويترك [الطريق]؛ أو أنّه سيبدأ في الاعتراض، ويظلّ تائهًا في سجنٍ من الأفكار والأوهام والخيالات لا يستطيع التخلّص منه أبدًا؛ وكما جاء في القرآن الكريم: ﴿وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَدۡعُونَ﴾.۱

  • لكن، إذا توفّر الإنسان على رغبة وإرادة، فإنّه سيمضي في طريقه، ولن يقدر أيّ شيء على الوقوف في وجهه، بحيث كلّما كانت إرادته قويّة، تمكّن من بلوغ ذلك الهدف؛ وأمّا الذي يلجأ للاعتراض على الله تعالى، فإنّ جميع المخلوقات تكون أعداء له؛ ولهذا، عليك أن تقول: ما يُريده الله تعالى، وكفى!

  • فجميع الموجودات تدعو إلى ذاتها ووجودها؛ في حين أنّ هذا الإنسان يُريد أن يتخطّى وجود هذه الموجودات، ليتحقّق بالوجود المطلق لله تعالى؛ مع أنّه لا يستطيع ارتداء لباسين في الآن ذاته؛ وحينئذ، كم ينبغي أن تكون إرادته قويّة لكي يتخطّى كافّة هذه الأمور، ويتخطّاها، ويتخطّاها، ويتخطّاها؛ بل ويتخطّى حتّى الملائكة!

  • من که ملول گشتمی از نفس فرشتگان***قیل و مقال عالمی میکشم از برای تو٢
  • [يقول: أنا الذي صرت ملولاً من أنفاس الملائكة والحديث معهم، تحمّلت لأجلك كلام الناس وأذاهم]

  • صرتُ ملولاً: يعني أنّ الملائكة تدعو الإنسان في وجودها للأنس والألفة بها، بينما لا تكون لهذا الإنسان أيّة رغبة في الحديث معها؛ فيُريد أن يمرّ، لكنّها تصدّه عن ذلك، وتُمسك به.

  • ولدينا في الروايات أنّ المؤمن يُريد أن يجتاز الحور العين، فُتمسكن بطرف ثوبه؛ هذه من هنا، وتلك من هناك، حيث تسعى الآلاف من الحور العين للإمساك به، لكنّه لا يلتفت إليهنّ، بل يقوم بحركة واحدة، فتُنتزع أيديهنّ جميعًا، ليرتقي هو إلى الأعلى، وتظلّ تلك المسكينات تنظرن بكلّ حسرة وندم، حاملات بأيديهنّ كؤوسًا من شراب الجنّة، إلى أن يرجع ذلك المؤمن، والله أعلم متى يرجع!٣

    1. سورة فصّلت، الآية ٤۸.
    2. ديوان حافظ، الغزل ٤۱۷. خ ل: قال و مقال.
    3. رسالة لقاء الله (طبعة بيدافر)، الملكي التبريزيّ، ص ٢٦٤.
      وقد نُقلت العديد من الروايات عن مسألة الانقطاع التامّ للمؤمن نحو ذات الحقّ، وعدم توجّهه لأيّ مظهر (حتّى المظاهر النورانيّة لعالم المعنى كالحور العين والملائكة)؛ ولمزيد من الاطّلاع، راجع حديث أبي حمزة عن الإمام الباقر عليه السلام في عدّة الداعي ونجاح الساعي، ص ٦۷؛ والحديث القدسيّ الوارد في إرشاد القلوب إلى الصواب، الديلميّ، ج ۱، ص ٢۰٣؛ والحكاية الواردة في الشمس الساطعة، ص ٢٩ بخصوص عدم التفات العلاّمة الطباطبائيّ قدّس الله سرّه الشريف للحورية التي كان بيدها كأس من شراب الجنّة، وتألّمها بسبب ذلك.