انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

المحبّة وانقطاع الإنسان إلى الله تعالى

شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ – الجلسة الرابعة عشرة

0

ما هي الأمور الثلاثة التي يعتمد عليها السالك إلى الله تعالى؟ أيّة ثمرات تنتج عن الإيمانين الحقيقيّ والظاهريّ؟ ما هي حقيقة الرحمة اللدنيّة؟ هل توجد أهمّية للإصرار في الدعاء؟ كيف ينبغي أن تكون همّة المؤمن ورغبته؟ ما هو السبب الذي يدفع العبد إلى عدم التجائه إلى غير خالقه مهما كانت الظروف؟ لماذا تكون رؤية المـُحبّ وحساباته مختلفة عن غيره؟ ما هي الموانع التي تصدّ الإنسان عن الطريق؟ ماذا يفعل الإنسان حينما يقف بين حالة اليأس من خيره والشعور بمحبّته لله تعالى؟ هي تساؤلات سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.

المحبّة وانقطاع الإنسان إلى الله تعالى

7
  • أهمّية الإصرار في الدعاء

  • «فَوَعِزَّتِكَ لَوِ انْتَهَرْتَنِي مَا بَرِحْتُ مِنْ بَابِكَ، وَلاَ كَفَفْتُ عَنْ تَمَلُّقِكَ؛ لِمَا أُلْهِمَ قَلْبِي مِنَ الْمَعْرِفَةِ بِكَرَمِكَ وَسَعَةِ رَحْمَتِكَ».

  • إلهي، نُقسم بعزّتك وجلالك أنّه لم يعُد يوجد بيننا وبينك أيّ أحد حتّى نأخذه بعين الاعتبار؛ وبغضّ النظر عن كلّ ذلك، نُقسم بعزّتك أنّه إذا طردتنا، فلن نبتعد عن هذا البيت! 

  • «لَوِ انْتَهَرْتَنِي»؛ نَهَرَه يعني زجره وطرده.۱ «مَا بَرِحْتُ»: أي أنّني لن أذهب، ولن أغادر باب بيتك؛ لأنّك إذا طردتني، فلن يوجد غيرك حتّى أذهب من بابك إلى بابه؛ إذ لا يوجد أيّ باب سوى باب بيتك؛ مع أنّ إبعادك وطردك هذا إنّما هو من باب إظهار لطفك وكرمك ومزاحك الذي تمزح به أحيانًا مع عبادك لكي تُربّيهم. فأنا أقسم بعزّتك ألاّ أُغادر باب هذا البيت إلى أيّ مكان! 

  • حينما قال الله تعالى للشيطان: سأطردك، ردّ عليه الشيطان:

  • ﴿فَبِعِزَّتِكَ لَأُغۡوِيَنَّهُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾؛٢ علاوةً على أنّني سأخرج من الجنّة، ولن أرجع ثانية إلى هذه السماء، فإنّني سأعمد إلى إضلال كافّة عبادك، وأقف عائقًا في طريقهم كلّهم، لكي أسدّ في وجوههم هذا الطريق.

  • هذا ما قاله الشيطان.

  • لكن، إذا كانت للإنسان علاقة مع الله تعالى، وكان إيمانُه يستند إلى أساس قويم، فإنّه سيقول: أقسم بعزّتك أنّه إذا طردتني، فلن أتراجع، بل ولو فعلت ذلك ألف مرّة، لما تخلّيتُ عنك؛ فإن أخرجتني من هذا الباب، أتيتُ من الباب الآخر؛ وإن نحّيتني عن تلك الباب، جئتُ من باب ثالث؛ بل حتّى لو أغلقت في وجهي كافّة الأبواب، لبقيت أطوف حول هذا البيت؛ نظير الكعبة التي يكون بابُها مغلوقًا ولا يُمكن لأيّ أحد الدخول إليه، لكنّ الناس يطوفون حولها.

  • «وَلاَ كَفَفْتُ عَنْ تَمَلُّقِكَ»؛ فلن أتوقّف أبدًا عن التملّق لمقامك المقدّس، بل سأبقى دائمًا مستعدًّا لذلك، وأظلّ أرجوك، وأستعطفك، وأضع نفسي في حالة من التملّق والتزلّف إليك. فمن الجيّد جدًّا أن يدعو الإنسان بكلّ إصرار؛ لأنّ الحركة الأساسيّة للإنسان نحو الله تعالى تعتمد على هذا العزم والإصرار؛٣ فكلّما كانت الرغبة شديدة، تقدّم الإنسان إلى الأمام؛ وأمّا إذا كانت رغبة هذا الإنسان ضعيفة وواهية، [فلن يتقدّم]، بحيث نجده يقوم بفعل، فإنّ نتج عنه شيء، فبها ونعمت؛ وإلاّ، فإنّه يلجأ للقيام بفعل آخر؛ وحينئذ، إذا نتج عن هذا الفعل شيء، فبها ونعمت؛ وإلاّ، فإنّه يقوم بفعل آخر؛ وهكذا، يظلّ يقول: لم يحصل شيء في كلّ مرّة، وفي المرّة اللاحقة، وفي التي بعدها؛ فلأذهب للزيارة، ثمّ أذهب في المرّة اللاحقة إلى المجلس الفلانيّ، وأستمع للخطبة؛ فإن صلُح أمرُنا، فبها ونعمت، وإلاّ، سأذهب إلى مجلس آخر؛ فإن حصلتُ فيه على شيء، فبها ونعمت، وإلاّ سأذهب إلى مجلس آخر؛ ففي هذه الحالة، لن يحصل هذا الإنسان على أيّة فائدة.

    1. لسان العرب، ج ٥، ص ٢٣٩، مادّة نهر.
    2. سورة ص، الآية ۸٢.
    3. إقبال الأعمال، ج ٢، ص ٦۷۸:
      "لَمَّا حُمِلَ مُوسَى [الكاظم] عليه السلام إِلَى بَغْدَادَ وَكَانَ ذَلِكَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ، دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ: «... وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَفْضَلَ زَادِ الرَّاحِلِ إِلَيْكَ عَزْمُ إِرَادَةٍ يَخْتَارُكَ بِهَا ، وَقَدْ نَاجَاكَ بِعَزْمِ الْإِرَادَةِ قَلْبِي، وَأَسْأَلُكَ بِكُلِّ دَعْوَةٍ دَعَاكَ بِهَا رَاجٍ بَلَّغْتَهُ أَمَلَهُ...»".