انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

المحبّة وانقطاع الإنسان إلى الله تعالى

شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ – الجلسة الرابعة عشرة

0

ما هي الأمور الثلاثة التي يعتمد عليها السالك إلى الله تعالى؟ أيّة ثمرات تنتج عن الإيمانين الحقيقيّ والظاهريّ؟ ما هي حقيقة الرحمة اللدنيّة؟ هل توجد أهمّية للإصرار في الدعاء؟ كيف ينبغي أن تكون همّة المؤمن ورغبته؟ ما هو السبب الذي يدفع العبد إلى عدم التجائه إلى غير خالقه مهما كانت الظروف؟ لماذا تكون رؤية المـُحبّ وحساباته مختلفة عن غيره؟ ما هي الموانع التي تصدّ الإنسان عن الطريق؟ ماذا يفعل الإنسان حينما يقف بين حالة اليأس من خيره والشعور بمحبّته لله تعالى؟ هي تساؤلات سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.

المحبّة وانقطاع الإنسان إلى الله تعالى

2
  •  

  •  

  • بِسمِ اللهِ الرَّحمٰنِ الرَّحیمِ

  • وصَلَّی اللَهُ عَلَی مُحَمَّدٍ وآلِهِ الطّاهِرینَ

  • ولَعنَةُ اللَهِ عَلَی أَعدَائِهِم أَجمَعینَ

  •  

  •  

  • الأمور الثلاثة التي يعتمد عليها السالك إلى الله تعالى

  • «يَا خَيْرَ مَنْ دَعَاهُ دَاعٍ، وأَفْضَلَ مَنْ رَجَاهُ رَاجٍ! اللَّهُمَّ بِذِمَّةِ الْإِسْلَامِ أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ، وبِحُرْمَةِ الْقُرْآنِ أَعْتَمِدُ عَلَيْكَ، وبِحُبِّي النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الْقُرَشِيِّ الْهَاشِمِيِّ الْعَرَبِيِّ التِّهَامِيِّ الْمَكِّيِّ الْمَدَنِيِّ أَرْجُو الزُّلْفَةَ لَدَيْكَ؛ فَلَا تُوحِشِ اسْتِينَاسَ إِيمَانِي، ولَا تَجْعَلْ ثَوَابِي ثَوَابَ مَنْ عَبَدَ سِوَاك».

  • «يَا خَيْرَ مَنْ دَعَاهُ دَاعٍ»؛

  • لا يُراد من كلمة «خَير» الأحسن؛ لأنّ قول البعض: إنّ أصلها لفظة أَخيَر، وهي على وزن أفضل التي تأتي بصيغة أفضل غير صحيح؛ فخير صفة مشبّهة۱ من مادّة خار؛ أي انتخب واختار؛٢ وبالتالي، يكون معنى خير: مُنتخَب؛ فخير الرازقين تعني: إنّك المنتخب والمختار من بين كلّ الرازقين.

  • ويُراد من الداعي: المنادي، ومن الراجي التي هي من مادّة رَجَا يَرجُو: المؤمّل.٣

  • فهناك العديد من الأفراد في العالم يدعون الآخرين، حيث يُطلق على الذي يَدعُو اسم الداعي، وعلى الذي يُدعَى اسم المدعوّ.

  • «يَا خَيْرَ مَنْ دَعَاهُ دَاعٍ»؛ أي: يا من انتخبتُه واخترتُه من بين كافّة مدعوّي الأفراد الذين يدعون الآخرين؛ إذ لا يصلح أيّ أحد من هؤلاء أن يكون مختارًا، ولا يجوز للإنسان أن يضع يده على أيّ واحد منهم، ويُؤشّر ويترك علامة عليه، ويُعوّل عليه، بل إنّ التعويل يكون عليك فقط!

  • ويا أحسن وأفضل من رجاه راجٍ؛ إذ يوجد العديد من الناس الذين يرجون الآخرين؛ لكنّك أفضلهم جميعًا!

  • «اللَّهُمَّ بِذِمَّةِ الْإِسْلَامِ أَتَوَسَّلُ...، وبِحُرْمَةِ الْقُرْآنِ أَعْتَمِدُ...، وبِحُبِّي النَّبِيِّ... أَرْجُو الزُّلْفَةَ».

  • إلهي، الآن، وبعد أن توجّهت إليك، فإنّ ملجئي هو الإسلام؛ وهو الدرع الذي أنغمر فيه، فيستوعب كلّ جسدي، ويحميني من البلايا، لكي أتوجّه إليك، وأصل إلى مقام الزلفى ـ زُلفةً زُلفىً بمعنى القرب ـ٤، وأبلغ مقام قربك؛ أي أنّ الإسلام هو اللباس والقلعة اللذين يحفظاني من الآفات؛ كما أنّ الأمر الذي أعتمد عليه في هذا الطريق هو القرآن، وما أتعلّق به لكي يوصلني إلى هذا المقام هي المحبّة المكنونة في قلبي تجاه نبيّك.

  • وعليه، فإنّني أمتلك ثلاثة أشياء: الأوّل أنّني مستعيذ بذمّة الإسلام وحماه؛ والثاني أنّ اعتمادي على القرآن؛ والثالث أنّ محبّة النبيّ مكنونة في قلبي.

    1. لمزيد من الاطّلاع على معنى كلمة خير واشتقاقها اللغويّ، راجع: معرفة المعاد، ج ٢، ص ۱۸۷.
    2. لسان العرب، ج ٤، ص ٢٦٤، مادّة «خير».
    3. المحيط في اللغة، ج ۷، ص ۱۷٤، مادّة «رجو»: «الرَّجَاءُ ـ مَمْدُوْدٌ ـ: نَقِيْضُ اليَأْس‌... والرَّجَا ـ مَقْصُورٌـ: ناحِيَةُ كُلِّ شَيْ‌ءٍ، وما حَوَالَي البِئْرِ، والجَميعُ الأَرْجَاءُ...»
    4. لسان العرب، ج ٩، ص ۱٣۸: «زلف: الزَّلَفُ والزُّلْفةُ والزُّلْفَى: القُربةُ والدَّرَجة والمَنزلةُ. وفي التنزيل العزيز: ﴿وما أَمْوالُكُمْ ولا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى﴾ [سورة سبأ، الآية ٣۷]؛ قال: هي اسم كأَنّه قال: بالتي تقرِّبكم عندنا ازْدِلافًا...».