
المحبّة وانقطاع الإنسان إلى الله تعالى
شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ – الجلسة الرابعة عشرة
ما هي الأمور الثلاثة التي يعتمد عليها السالك إلى الله تعالى؟ أيّة ثمرات تنتج عن الإيمانين الحقيقيّ والظاهريّ؟ ما هي حقيقة الرحمة اللدنيّة؟ هل توجد أهمّية للإصرار في الدعاء؟ كيف ينبغي أن تكون همّة المؤمن ورغبته؟ ما هو السبب الذي يدفع العبد إلى عدم التجائه إلى غير خالقه مهما كانت الظروف؟ لماذا تكون رؤية المـُحبّ وحساباته مختلفة عن غيره؟ ما هي الموانع التي تصدّ الإنسان عن الطريق؟ ماذا يفعل الإنسان حينما يقف بين حالة اليأس من خيره والشعور بمحبّته لله تعالى؟ هي تساؤلات سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.
المحبّة وانقطاع الإنسان إلى الله تعالى
16هذا، مع أنّ الناس لا يملكون هذه المحبّة لك، حيث تجد كلّ واحد منهم منشغلاً بشي من الأشياء؛ فأحدهم يُحبّ زوجته، والآخر يُحبّ ولده، والثالث يُجبّ تجارته، والرابع يُحبّ لباسه، والخامس يُحبّ رئاسته! فجميع الناس ملتهين، وغافلين عن هذه الحقيقة، ومسرورين بتلك الأمور! فطوبى للذين لا يشعرون بالألم، ولا يعيشون على أعصابهم، ولا يغرقون في التفكير، ويفرحون بأيّ شيء مهما كان! على الإنسان ألاّ يعبأ بأيّ شيء، ويتخلّص من التفكير، ويستمتع بنوم هنيء! لكنّك يا إلهي منحتنا الألم؛ وهو ألم عجيب؛ أي ألم العشق والمحبّة الذي لا يدعنا ننام بالليل، ولا بالنهار! فيزداد هذا الألم حين الأكل والحركة والسكون، وفي أوقات العبادة وغيرها؛ ونريد علاجه؛ لكن، بمن نتوسّل؟ إذ لا يُمكن لأيّ أحد غيرك أن يُساعدنا. فتجدنا نرجع إلى باطننا لكي نتحرّك، ونقوم بعمل ما، ونُقدم على فعل حسن، ويصدر منّا خير؛ لكنّنا لا نرى فيه شيئًا؛ فهو خالٍ تمامًا، ولا وجود فيه لأيّ خير؛ وحينئذ، لا يُمكنني أثناء هذا الحيص بيص وهذه التقلّبات [أن أميل إلى غيرك، وأتخلّى عنك].
