انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

المحبّة وانقطاع الإنسان إلى الله تعالى

شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ – الجلسة الرابعة عشرة

0

ما هي الأمور الثلاثة التي يعتمد عليها السالك إلى الله تعالى؟ أيّة ثمرات تنتج عن الإيمانين الحقيقيّ والظاهريّ؟ ما هي حقيقة الرحمة اللدنيّة؟ هل توجد أهمّية للإصرار في الدعاء؟ كيف ينبغي أن تكون همّة المؤمن ورغبته؟ ما هو السبب الذي يدفع العبد إلى عدم التجائه إلى غير خالقه مهما كانت الظروف؟ لماذا تكون رؤية المـُحبّ وحساباته مختلفة عن غيره؟ ما هي الموانع التي تصدّ الإنسان عن الطريق؟ ماذا يفعل الإنسان حينما يقف بين حالة اليأس من خيره والشعور بمحبّته لله تعالى؟ هي تساؤلات سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.

المحبّة وانقطاع الإنسان إلى الله تعالى

12
  • يا إلهي وربّي ومؤدّبي، اِعلَم أنّك إذا ربطتني بالمقطرة،۱ وقيّدت يديّ ورجليّ بالسلاسل والأصفاد الثقيلة التي إذا قُيّد بها الإنسان، فإنّه لا يقدر على الحركة من مكانه؛ إذ تُكبّل اليدان، وتُجمعان إلى العنق؛ ويُسمّى هذا الغلّ بالجامعة؛ لأنّه يجمع بين اليدين والعنق؛ فكان يزن آنذاك خمسين أو أربعين كيلوغرامًا، بحيث لو وُضع على العنق واليدين، لما تمكّن الإنسان من الحركة...؛ فإذا أمسكتني وقيّدتني بهذه الأغلال، ومنعتني من كافّة عطاياك، وحبست عنّي ـ على مرأى ومشهد من الناس ـ المواهب التي كنت تمنحني إيّاها، وأحضرتَ عيون عبادك برمّتهم، وأشهدتهم جميع الفضائح والأعمال المشينة التي ارتكبتُها، وقلتَ لهم: انظروا ماذا فعل! ولم تقتصر على التشنيع بي عند فرد واحد، بل جئتَ بـ «عُيونِ العِبادِ»، وأحضرتَ عيون كلّ واحد من عبادك، لكي يتفرّجوا على فضائحي هذه؛ أي أنّك أظهرتَ سرائري بين كافّة المخلوقات، وأمرتَ بي إلى النار، وكببتني ـ أنا الإمام السجّاد ـ وسطها، وفرّقت بيني وبين الأبرار والصالحين، وصددتني عنهم، ووضعت بيني وبينهم جدارًا حديديًّا، لكي لا تقع عيني عليهم أبدًا، فلن أقطع رجائي منك؛ وهذا الذي يُقال له: الرجاء "الرجوليّ"! حسنًا، فنحن أيضًا نتلفّظ بهكذا كلام؛ لكن، قد نواجه هذه الليلة امتحانًا؛ نظير الامتحانات التي حكى عنها السيّد جمال الدين رحمة الله تعالى عليه.

  • وحينئذ، إذا اطّلع أحد على فضائح الإنسان، سيتخلّى هذا الإنسان عن كلّ شيء؛ إذ حينما يُريد العبد أن يُبدي عشقه الشديد لله تعالى، ويبني أفعاله على أساس المحبّة؛ فيأتي هذا المحبوب [أي الله تعالى] بالناس الذين لا تربطهم به تعالى أيّة علاقة سلوكيّة، ويُعدّون بالتالي غرباء، فيدلّهم على فضائح أعمال ذلك العبد، فإنّ هذا العبد سيجحد بكلّ شيء، ويقول: إلهي، لم يبقَ المجال للحديث عن أيّ شيء؛ إذ لا يوجد في العالم موجود يفوقك في الشرّ والقُبح والفساد والقسوة والجور والتجرّي...؛ ويبحث في القاموس عن كلّ ما يُمكنه العثور عليه من أمثال هذه الألفاظ، بل ويتقصّى القواميس في اللغات الأخرى كالتركيّة والهنديّة والكُرديّة وغيرها، فيجمع منها كلمات الشتم، ويصبّها على الله تعالى؛ ثمّ يقول: إلهي، لقد جئنا لنقول «بسم الله الرحمن الرحيم»، فعمدت من جهتك إلى دلالة الأغيار على عيوبي!!.

    1. المِقْطَرَة: الخشبة التي تُجعل في الرِّجل وتسمَّى الفَلَق، معروفة (جمهرة اللغة، ج ‌٢، ص ۷٥۸). المعرّب