انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

المحبّة وانقطاع الإنسان إلى الله تعالى

شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ – الجلسة الرابعة عشرة

0

ما هي الأمور الثلاثة التي يعتمد عليها السالك إلى الله تعالى؟ أيّة ثمرات تنتج عن الإيمانين الحقيقيّ والظاهريّ؟ ما هي حقيقة الرحمة اللدنيّة؟ هل توجد أهمّية للإصرار في الدعاء؟ كيف ينبغي أن تكون همّة المؤمن ورغبته؟ ما هو السبب الذي يدفع العبد إلى عدم التجائه إلى غير خالقه مهما كانت الظروف؟ لماذا تكون رؤية المـُحبّ وحساباته مختلفة عن غيره؟ ما هي الموانع التي تصدّ الإنسان عن الطريق؟ ماذا يفعل الإنسان حينما يقف بين حالة اليأس من خيره والشعور بمحبّته لله تعالى؟ هي تساؤلات سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.

المحبّة وانقطاع الإنسان إلى الله تعالى

11
  • [ومعناه: عشقك منحوت في عقلي، وحبّك مكنون في قلبي، وقد اختلط في بدني بلبن أمّي، ولن يخرج إلاّ بخروج روحي].

  • وذلك لأنّ ابن الفارض يقول:

  • وَعِنديَ منها نَشْوَةٌ قبلَ نَشأتي، مَعي***أبدًا تبقى وإنْ بَليَ العَظْمُ۱
  • يقول: توجد عندي من الذات الإلهيّة المقدّسة سكرة وجذبة ومحبّة وعشق جاءت كلّها قبل إنشاء وجودي، لا أنّها جاءت مع اللبن."مَعي أبدًا تبقى وإنْ بَليَ العَظْمُ": وسيكون هذا العشق دائمًا معي، ويبقى، ولو ارتحلت عن دار الدنيا، وتحلّل بدني تحت الأرض، وصارت عظامي رمادًا.

  • أحسنت وأجدت! فلقد ذكر كلامًا رائعًا:

  • وَعِنديَ منها نَشْوَةٌ قبلَ نَشأتي، مَعي***أبدًا تبقى وإنْ بَليَ العَظْمُ
  • حينما أرادوا صناعة الملاط٢ لهذا المسجد، فإنّهم صنعوا بعضه بالطين، وبعضه الآخر بالإسمنت، ثمّ صبّوا الرصاص في الفراغات الموجودة في بعض الأسقفة، بحيث لو هطل عليها الثلج والمطر لمدّة مائة أو مائتي أو خمسمائة سنة، لما تهدّمت؛ لأنّ المستخدم فيها هو الرصاص.

  • فبماذا عُجن وجود الإنسان؟ يقول الإمام السجّاد: «حينما أردوا أن يعجنوا وجودي، ويصيغوه، فإنّهم صاغوه بواسطة محبّتك»؛ فإذا كان أصل وجود الإنسان قد صيغ بواسطة المحبّة، هل يُمكنه تصوّر غير المحبوب؟! لا يُمكنه ذلك بتاتًا؛ لأنّ التصوّر ينشأ من الوجود؛ في حين أنّ وجود هذا الإنسان معجون بالمحبّة ومفطور عليها.

  • سبب عدم التجاء العبد إلى غير خالقه مهما كانت الظروف

  • «إِلَى مَنْ يَذْهَبُ الْعَبْدُ إِلَّا إِلَى مَوْلَاهُ» (فإذا فرّ العبد من مولاه، فإنّه سيكون غريبًا أينما ذهب؛ ولهذا، لا يُمكنه الهروب إلى أيّ مكان؛ إذ لو هرب من مولاه، لهرب منه إليه)، «وَإِلَى مَنْ يَلْتَجِئُ الْمَخْلُوقُ إِلَّا إِلَى خَالِقِه»‌؛

  • فالمخلوق هو مخلوق لله، وهو متّصل به تعالى بكافّة أرجاء وجوده، وهو معلول له، وعين الربط به؛ وحينئذ، كيف يُمكننا تصوّر أن يكون بعيدًا عنه تعالى، وأن يلتجأ إلى غيره؟! فإذا فرّ من الله تعالى، فأين عساه سيذهب؟

  • «إِلَهِي، لَوْ قَرَّنْتَنِي بِالْأَصْفَادِ، وَمَنَعْتَنِي سَيْبَكَ مِنْ بَيْنِ الْأَشْهَادِ، وَدَلَلْتَ عَلَى فَضَائِحِي عُيُونَ الْعِبَادِ، وَأَمَرْتَ بِي إلَى النَّارِ، وَحُلْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَ الْأَبْرَارِ، مَا قَطَعْتُ رَجَائِي مِنْكَ، وَمَا صَرَفْتُ وَجْهَ تَأْمِيلِي لِلْعَفْوِ عَنْكَ، وَلا خَرَجَ حُبُّكَ مِنْ قَلْبِي».

    1. ديوان ابن الفارض، ص ۱۸٤.
    2. الْمِلَاطُ: هو الطين الذي يجعل بين سافي البناء (كتاب العين، ج‌۷، ص: ٤٣٥). المعرّب