
المحبّة وانقطاع الإنسان إلى الله تعالى
شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ – الجلسة الرابعة عشرة
ما هي الأمور الثلاثة التي يعتمد عليها السالك إلى الله تعالى؟ أيّة ثمرات تنتج عن الإيمانين الحقيقيّ والظاهريّ؟ ما هي حقيقة الرحمة اللدنيّة؟ هل توجد أهمّية للإصرار في الدعاء؟ كيف ينبغي أن تكون همّة المؤمن ورغبته؟ ما هو السبب الذي يدفع العبد إلى عدم التجائه إلى غير خالقه مهما كانت الظروف؟ لماذا تكون رؤية المـُحبّ وحساباته مختلفة عن غيره؟ ما هي الموانع التي تصدّ الإنسان عن الطريق؟ ماذا يفعل الإنسان حينما يقف بين حالة اليأس من خيره والشعور بمحبّته لله تعالى؟ هي تساؤلات سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.
المحبّة وانقطاع الإنسان إلى الله تعالى
10فهو لم يعُد ينظر إلى الحور العين، بل يتركهنّ بأجمعهنّ واقفات في مكانهنّ، ويظلّ هو في عروج دائم.
«وَلاَ كَفَفْتُ عَنْ تَمَلُّقِكَ؛ لِمَا أُلْهِمَ قَلْبِي يَا سَيِّدِي مِنَ الْمَعْرِفَةِ بِكَرَمِكَ، وَسَعَةِ رَحْمَتِكَ».
فقد أدركتُ أنّ هناك ربًّا رحمتُه واسعة؛ ولهذا، لن أتراجع؛ وذلك لأنّني أرغب في هذه الرحمة الواسعة، ولا يُمكنني غضّ النظر عن علمي ذاك، ولا أستطيع خداع نفسي وتجاهل هذا الأمر؛ وعليه، بما أنّني أدركتُ كرمك وسعة رحمتك، فلن أنسحب! ولو طردتني من ألف باب، لجئتك من باب آخر.
دسـت از طلـب نـدارم تـا کـام مـن برآیــد *** یا جان رسد بـه جانـان یـا جـان ز تـن برآیـد بشــکاف تــربتم را بعــد از وفــات و بنگــر *** کـــز آتـــش درونـــم دود از کفـــن برآیـــد۱ [يقول: لن أكُفَّ عن البحث حتّى أصل إلى مرادي و هدفي؛ فإمّا أن أصل إلى حبيبي، أو أهلك دون ذلك.
انبِشْ قبري بعد وفاتي، وانظُرْ إلى الدخان الصاعد من كَفَني بسبب النار التي تستعر في داخلي]
فجوهر ذاتي معجون في الأساس بمحبّتك؛ ويقول حافظ الشيرازيّ رحمة الله تعالى عليه:
گر بر فکـنم دل از تـو و بـردارم از تـو مِهـر *** آن مهــر بــر کــه افکــنم، آن دل کجــا بــرم٢ [ومعناه: إذا أخرجتُك من قلبي، وتخلّيتُ عن المحبّة التي أُكنّها لك، فمن الذي سيتعلّق به هذا القلب؟!]
ويقول في موضع آخر:
عشق تو در سـر و مهـر تـو در دلـم *** با شیر در بدن شد و بـا جـان بـه در رود٣ [ومعناه: عشقك منحوت في عقلي، وحبّك مكنون في قلبي، وقد اختلط في بدني بلبن أمّي، ولن يخرج إلاّ بخروج روحي].
يقول: لقد حلّ هذا العشق في بدني منذ رضاعي للبن أمّي، ولن يخرج إلاّ مع خروج روحي؛ فإذا كانت روحي قد عُجنت بعشقك، بحيث ظهر هذا العشق مع اللبن، ولن يخرج إلاّ مع خروج روحي، فكيف سيتسنّى لي التخلّي عنك؟!
ولا يخفى أنّ المرحوم القاضي رحمة الله عليه قال: «لقد أبدى حافظ هنا نوعًا من التواني حينما قال:
عشق تو در سـر و مهـر تـو در دلـم *** با شیر در بدن شد و بـا جـان بـه در رود - ديوان حافظ، الغزل ٢۰٢، باختلاف يسير.
- ديوان حافظ، الغزل ٣۷٦.
- شرح عرفاني لغزل حافظ (فارسي)، ج ٢، ص ۱٤۰۷، الغزل ٢۰۷:
عشق تو نه سَرسریست که از سر به در شود *** مهرت نه عارضی است که جای دگر شـود [يقول: لم يكُن عشقُك أمرًا اعتباطيًّا وسطحيًّا حتّى يخرج من بالي، ولم يكن حبّك أمرًا عارضًا لكي يعرض شيئًا آخرإنّ عشقك مغروس في ذاتي، وحبّك مكنون في قلبي، وقد اختلط في بدني بلبن أمّي، ولن يخرج إلاّ بخروج روحي]عشـق تـو در سرشـتم و مهـر تــو در دلـم *** با شیر انـدرون شـود بـا جـان بـه در شـود
