
إلى ماذا ينظر الله وملائكته من أعمالنا وإلى ماذا ينظر الناس؟
ظاهر العمل وباطنه
إلى ماذا ينظر الله وملائكته من أعمالنا وإلى ماذا ينظر الناس؟ وما هو المعيار في حكم الملائكة على العمل؟ وما هو معيار مقدار الثواب والعقاب في كلّ عمل؟ تجيب هذه المحاضرة على تلك الأسئلة في سياق شرح فقرة إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت، كما تتعرّض للإجابة على أسئلة أخرى أثناء ذلك منها: كيف يحيط إبليس بالناس كلّهم في آن واحد؟ وما هو مستوى سلطته؟ وما هي أساليبه؟ ما الفرق بين الشطحيّات والحقائق؟ كيف نفهم قصّة أويس القرني وعدم لقائه بالنبيّ صلّى الله عليه وآله؟ وغير ذلك.
إلى ماذا ينظر الله وملائكته من أعمالنا وإلى ماذا ينظر الناس؟
6محاجّة أويس القرني رضوان الله عليه للخليفة الثاني لادّعائه ضرورة تحمّل أمر الخلافة
جاء أويس إلى المدينة بعد ارتحال النبيّ صلّى الله عليه وآله، فاجتمع الناس أن سمعنا أنّ أويسًا قد جاء إلى المدينة، جاء أويس، ذلك الذي جاء في زمان النبيّ صلّى الله عليه وآله ولم يكن النبيّ في المدينة، ولأجل الحفاظ على رضى والدته رجع ولم يلتق بالنبيّ، هؤلاء هم السلاّك، هؤلاء هم السلاّك، هذا ما نواجهه كثيرًا! هؤلاء هم السلاّك، هؤلاء هم الأذكياء، وكما يقول أهل هذا الزمان: هؤلاء هم الذين وضع أيديهم على مفاتيح الطريق وأسرار عبوره لقد جاء هؤلاء وعرفوا أسرار طريق الله.
وفاء أويس بعهده لأمّه
لم ير أويس النبيّ في عمره، ويأتي إلى المدينة فيرى أنّه إن بقي أكثر فإنّ والدته لم تسمح له، وكأنّ الله أراد أن يمازحه، فالنبيّ لم يكن يخرج من المدينة أبدًا، ولكن قبل أن يصل أويس بيوم خرج منها، فلهذا حسابه الخاصّ، ينظر الإنسان فيقول ماذا حصل؟! فالله يريد شيئًا ما، فليس الأمر هكذا صدفة، فلكلّ ذلك حساب دقيق.
فيزن أويس الأمور بباطنه ووجدانه: رؤية النبيّ نهاية الآمال عنده ومنتهى الرجاء، إنّه يقدّم روحه لكي يرى النبيّ، وعندما جاء أويس أدرك ماذا يجري في قلبه تجاه النبيّ، ولا حاجة إلى التوضيح والتفسير، ولكنّه عندما يلاحظ أنّه ما هو أمر النبيّ لي الآن؟ هل أبقى وأخادع أمّي وأقول لها: طال سفري، سقط جملي على الأرض قليلاً فمرض ليومين؟ ففي النهاية الطريق طويل بين اليمن والمدينة، فإذا أراد أن يأتي من هناك إلى هنا فهناك آلاف الذرائع والحجج التي يمكن أن نخترعها. هاجمني حيوان، مرضت في الطريق، حدث لي كذا وكذا، وأمّي تصدّق وترضى ولا تحزن أبدًا، ولكن ولكن ولكن استطعت أن ترضي أمّك عنك فهل استطعت أن ترضي وجدانك أيضًا أم لا؟! هل استطعت أن تخادع وجدانك هل استطعت؟! لقد كان أويس عاشقًا للنبيّ، لأنّ نفس أويس كانت صافية، لأنّ قلب أويس كان متّصلاً، وذلك الحبل الذي كان بينه وبين النبيّ [كان متّصلاً] تلك العروة، وهذه هي تلك العروة الوثقى، ومصداق ﴿فقد استمسك بالعروة الوثقى﴾ هو أويس والنبيّ، لأنّ هذه العروة كانت عروة وثقى عروة موثّقة كانت عروة وموضع تمسّك مطمأنّ بها، فلمّا كان الأمر هكذا رأى أنّ الميزان يشير إلى أمر آخر ويقول: ما دمتُ وعدتُ أمّي أنّي سأبقى نصف نهار فعليّ أن أرجع، لن أرى النبيّ فلا مشكلة، كان بإمكاني أن لا آتي، كان بإمكاني أن لا أعد والدتي أنّي سأبقى نصف نهار، فما دامت الأمّ قد أخذت منّي عهدًا، فالأمّ هي التي أخذت منه عهدًا لا أنّه هو أراد ذلك، فقالت: لا تبق لأكثر من نصف نهار، إذا وصلت إلى هناك فلا تبق أكثر من نصف نهار. فلو أنّ أمّه كانت قد قالت له: اذهب وابق حتّى ترى النبيّ لكان الأمر مختلفًا، لكنّها قالت: لا تبق أكثر من نصف نهار، لا تبق أكثر من بضع ساعات. فجاء ونظر فرأى أنّ النبيّ يقول له من مكانه هناك خارج المدينة: لقد قالت أمّك ذلك، فعليك أن تعمل بما عاهدتها عليه وتفي بعهدك.
