
إلى ماذا ينظر الله وملائكته من أعمالنا وإلى ماذا ينظر الناس؟
ظاهر العمل وباطنه
إلى ماذا ينظر الله وملائكته من أعمالنا وإلى ماذا ينظر الناس؟ وما هو المعيار في حكم الملائكة على العمل؟ وما هو معيار مقدار الثواب والعقاب في كلّ عمل؟ تجيب هذه المحاضرة على تلك الأسئلة في سياق شرح فقرة إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت، كما تتعرّض للإجابة على أسئلة أخرى أثناء ذلك منها: كيف يحيط إبليس بالناس كلّهم في آن واحد؟ وما هو مستوى سلطته؟ وما هي أساليبه؟ ما الفرق بين الشطحيّات والحقائق؟ كيف نفهم قصّة أويس القرني وعدم لقائه بالنبيّ صلّى الله عليه وآله؟ وغير ذلك.
إلى ماذا ينظر الله وملائكته من أعمالنا وإلى ماذا ينظر الناس؟
4كيف يحيط إبليس بالناس كلّهم في آن واحد؟ وما هو مستوى سلطته؟
وليس عمله أنّه فقط يتولّى واحدًا واحدًا، كلاّ يا عزيزي فقد أعطى الله الشيطان قدرة تجعله معي ومعك على السواء في آن واحد وفي وقت واحد، فعندما أتكلّم معكم فإنّها تصل إلى الجميع في آن واحد، لا أنّها تصل أوّلاً إليك أنت، ثمّ بعد ساعتين تصل إلى الذي خلفك، وعند أذان الصبح والسحر تصل إلى الذي خلفه، كلاّ بل ما إن أتكلّم فإنّ جميع الحاضرين هنا وجميع الذين هم في الدنيا لو أنّ الوسائل أوصلت إليهم الصوت يسمعون الكلام في آن واحد، وليس سماع أيّ واحد من الناس مانعًا من سماع الآخر الذي على يساره أو يمينه أو أمامه أو خلفه أو فوقه أو تحته، فكلّ إنسان يسمع نصيبه، والشيطان هو أيضًا مثل أمواج الصوت، مرافق للجميع، رفيق شفيق مع الجميع، وعمله في هداية إنسان هو هداية له في طريقه الخاصّ، وطبعًا استعمال الهداية هنا غلط، ولا بدّ أن يقال الغواية والضلالة، فتربيته هذه لا منافاة بينها وبين تربية أخرى، ولو كان هناك مائة ألف إنسان في الأمام فإنّه يقدّمهم هكذا لعزرائيل، ولو كانوا مليارين فإنّه يسير بهم هكذا أيضًا، فأيّة قدرة أعطاه الله؟! أيّة قدرة أعطاه الله؟! وهذا عجيب أن كيف يتمكّن من ذلك، فالقدرة التي وهبه الله له فتسلّط على سرائر وجودنا وضمائر وجودنا وعلى قلوبنا، وطبعًا ليس ذلك القسم من القلب الذي هو عرش الرحمن، كلاّ فهو لم يسلّطه على ذلك القسم من القلب، وإنّما سلّطه على قلب المظاهر والمراتب الظاهريّة، أمّا مرتبة قلب الباطن فلم يعطه نفوذًا فيه، فهو يقتصر على ضمائر وجودنا ويأتي مع أفكارنا، وهو يعطينا علامة أيضًا، ويجعل فكرنا مطابقًا لإرادته ويهدف إلى تخريب فكرنا، ويجعل لنفسه وقواعده مكانًا في فكرنا، ويجعلنا منسجمين مع هدفه، ويجعلنا في ذلك المسير الموجود، ونحن نرى أفكاره موافقة للقواعد ومنطقيّة ومطابقة للمسائل المتعارفة، ولكنّا لا ندري من أين نخدع، لا ندري!
الدعوة لادّعاء الولاية
يقدّم لنا طريق أولياء الله ومنهجهم، يقدّم لنا طريق الأنبياء والأئمّة ومنهجهم، طريق أمير المؤمنين ومنهجه، ثمّ يقول: أنت مثله، فعليك إذن أن تختار عين ذلك الطريق والمنهج، فمن الذي يفعل ذلك؟ إنّه جناب الشيطان إبليس، فإبليس هذا لديه القدرة على أن يفعل ذلك.
