انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

إلى ماذا ينظر الله وملائكته من أعمالنا وإلى ماذا ينظر الناس؟

ظاهر العمل وباطنه

0
سنة 1430

إلى ماذا ينظر الله وملائكته من أعمالنا وإلى ماذا ينظر الناس؟ وما هو المعيار في حكم الملائكة على العمل؟ وما هو معيار مقدار الثواب والعقاب في كلّ عمل؟ تجيب هذه المحاضرة على تلك الأسئلة في سياق شرح فقرة إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت، كما تتعرّض للإجابة على أسئلة أخرى أثناء ذلك منها: كيف يحيط إبليس بالناس كلّهم في آن واحد؟ وما هو مستوى سلطته؟ وما هي أساليبه؟ ما الفرق بين الشطحيّات والحقائق؟ كيف نفهم قصّة أويس القرني وعدم لقائه بالنبيّ صلّى الله عليه وآله؟ وغير ذلك.

إلى ماذا ينظر الله وملائكته من أعمالنا وإلى ماذا ينظر الناس؟

13
  • حادثة مع بايزيد 

  • يقال إنّ بايزيد ذات مرّة قال أثناء كلامه شيئًا من هذه الأمور، وتكلّم عن حقيقة لا هو إلا هو في بعض هذه الجذبات التي حصلت له، وتحدّث عن حقيقة لا هو إلا هو ثمّ أشار إلى نفسه، فلا هو إلا هو تعني أنّ هذه النفس قد اتّصلت الآن بذاك المقام. فسألوه: أنت أحيانًا تقول كلامًا كهذا، ونسمعه منك، فهل أنت تنسب هذه الأمور التوحيديّة إلى نفسك؟! 

  • فأشار إليهم وقال: أنا؟! 

  • قالوا: نعم. 

  • قال: متى؟ 

  • قالوا: عجيب، لقد سمعنا نحن ذلك بأنفسنا. 

  • قال: متى؟ 

  • قالوا: بالأمس قلت ذلك. 

  • فقال: إذا حصل ذلك مرّة أخرى فاشهروا السيف وقطّعوني إربًا إربًا، فهذا خلاف الشرع وخلاف الظاهر، ومن يقول ذلك فلا بدّ من إعدامه، لا بدّ من إعدامه، يجب إعدامه فورًا. فأخذ تلامذته ينتظرونه وحمل كلّ واحد منهم سيفًا في ثوبه، حتّى يقوموا بما يجب في المرّة القادمة! قل هذه المرّة حتّى نرى ماذا سيحلّ بك! ولا بدّ أنّ لبعضهم حسابًا معه، وصارت لهم مكانة بين مريديه، فسنّوا الخنجر والسيف استعدادًا، وفجأة بدأ بايزيد بأمثال هذا الكلام، فلمّا جاءت هذه الجذبات بغير اختيار، ظهرت تلك الكلمات التوحيديّة التي لا تنسجم مع أجوائهم وأحوالهم وفهمهم واختيارهم، فقالوا: هو نفسه قال لنا اقتلوني. فأخذوا السيف يضربونه به ولكن لم يكن يصيبه شيء! لا شيء! ومهما ضربوه كانوا يرون أنّه لا يصاب بشيء، إنّه حجر! فلمّا عاد إلى حالته السابقه قالوا له: مهما ضربناك لم يكن لضرباتنا تأثير. 

  • فقال: لم أكن أنا، فبما أنّكم ضربتموني بالسيف ولم أتأثّر فإذن من كان يقول هذا الكلام ليس أنا، اضربوني الآن لتروا أنّكم إن ضربتم من هنا خرج السيف من الجانب الآخر، أمّا في تلك الحالة التي كنت أتكلّم فيها بذلك الكلام فمن المعلوم أنّه كانت هناك حقيقة أخرى حاكمة على هذا الناطق الذي ينطق بهذه الطريقة، وعلى هذا المتكلّم الذي يتكلّم هكذا. 

  • ولن أبسط الكلام أكثر من هذا. والحاصل أنّ هذا هو معنى الشطحيّات التي نراها على الألسنة وفي الكتب، فهي من هذا الباب، وهي كلمات تصدر عن الأعاظم لا في حال استقامة النفس أو بعبارة أخرى حال البقاء بعد الفناء والبقاء الذاتي بعد الفناء الذاتي، بل في مقام الحركة والسير نحو العبور عن الحجب، فتنكشف لهم أحيانًا حقائق تكون مجرّدة عن الحجاب، وأحيانًا تطرح هذه الحقائق في حالات بحيث لا تكون باختيارهم، ولو كانت باختيارهم لما قالوها! لم تكن باختيارهم فليست ذنبًا، بل هي حقيقة عرفانيّة وتوحيديّة قد قيلت.