
إلى ماذا ينظر الله وملائكته من أعمالنا وإلى ماذا ينظر الناس؟
ظاهر العمل وباطنه
إلى ماذا ينظر الله وملائكته من أعمالنا وإلى ماذا ينظر الناس؟ وما هو المعيار في حكم الملائكة على العمل؟ وما هو معيار مقدار الثواب والعقاب في كلّ عمل؟ تجيب هذه المحاضرة على تلك الأسئلة في سياق شرح فقرة إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت، كما تتعرّض للإجابة على أسئلة أخرى أثناء ذلك منها: كيف يحيط إبليس بالناس كلّهم في آن واحد؟ وما هو مستوى سلطته؟ وما هي أساليبه؟ ما الفرق بين الشطحيّات والحقائق؟ كيف نفهم قصّة أويس القرني وعدم لقائه بالنبيّ صلّى الله عليه وآله؟ وغير ذلك.
إلى ماذا ينظر الله وملائكته من أعمالنا وإلى ماذا ينظر الناس؟
12ما الفارق بين الشطحيّات والحقائق؟
ولكن لو كان هناك إنسان كالنبيّ موسى ولو كان هناك إنسان مثل الوالد المعظّم رضوان الله عليه ولو كان هناك إنسان من أصحاب القلوب والأحوال والبصيرة ينظر إليه نظرة لقال لنا: اسكتوا لا يتكلّمن أحد بكلمة، دعوه يقول فهو الآن في حالة جذبة، هو الآن في حال اتّصال، غاية الأمر أنّه بما أنّ هذه الجذبة ناقصة فقد ظهر الأمر بهذه الطريقة، لأنّه لم يخضع لتربية فإنّ تلك الجذبات عندما تأتي تخرج من فهمه بهذه الطريقة، ولكن لو أنّ هذا الراعي خضع لتربية موسى فإنّ تلك الجذبة تحصل وتخرج بصورة كتاب مثنوي، وتخرج بصورة ديوان حافظ، وبصورة شعر العرفاء، وبصورة الفتوحات المكيّة لمحي الدين بن عربي وبصورة شعر ابن الفارض، تلك الجذبة بعينها تأتي تحت التربية وتحت التزكية وتحت البرامج التي تنصبّ عليه وتعرّفه على هذه المفاهيم فتحصل لديه استقامة في النفس، تصبح نفسه مطمئنّة فإذا ما استقامت نفسه فإنّه يخرج الحقائق والمعاني إلى منصّة الظهور والإبراز مطابقة للمراتب الوجوديّة وللتعيّن الخارجيّ لكلّ مرتبة، فهذا المسكين لم ير أحدًا كموسى ولا عيسى، ولا تعامل مع أحد، فما يتعامل معه هو هذا الحجاب الذي على الرأس، وهذا حاله الآن، أمّا إذا ما مرّ وقت فإنّه يتغيّر، هذا الراعي نفسه يتغيّر، فهذه بداياته، لقد أشرق عليه نور فلم يعد له دوام ولم تعد هذه الروح تستقرّ في بدنه، يريد أن يبيّن حالته بنحو من الأنحاء، فيستخدم هذه الأشياء التي يستعملها وهذه الأمور التي هي حوله وتلك الثقافة التي تربّى فيها، وهذه الأمور تحصل في البداية فقط، وهي ترتبط بالناس البسطاء الذين لم يخضعوا بعد لتربية، وهذه الشطحيّات التي تشاهد أحيانًا عند بعض الناس والتي يعترض عليها الأعاظم هي من هذا القبيل، في حقائق تقال من قبل بعض الأعاظم، ولكن حيث إنّ هذا الأمر لم ينضج بعد ولم يذكّ على يد نفس متربّية، فإنّه يخرج في غير موطنه وموقعه. ولذلك يعترض عليهم الناس، ويُبدون تجاههم حساسيّة خاصّة أن ما هذا الكلام الذي يقولونه؟!
