
فطريّة الأحكام الإلهيّة
تحليل مواقف أمير المؤمنين عليه السلام في صفّين
هل حرمة الكذب حرمة شرعيّة فحسب أم فطريّة؟ كيف تتطابق أحكام الإسلام وأحكام الفطرة؟ كيف تتجلّى الفطرة عند الأطفال وما معنى كلّ مولود يولد على الفطرة؟ كيف تتجلّى الفطرة في مواقف الأئمّة عليهم السلام؟ وما هو السرّ في بكاء الأعداء على الأئمّة عليهم السلام؟ هل يمكن أن يصدر الكذب من الإمام وكيف نفسّر نسبته الذنب إلى نفسه مع أنّه لم يصدر عنه في الخارج؟ تجيب هذه المحاضرة على تلك الأسئلة في سياق شرح فقرة إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت.
فطريّة الأحكام الإلهيّة
الوصف:
هل حرمة الكذب حرمة شرعيّة فحسب أم فطريّة؟ كيف تتطابق أحكام الإسلام وأحكام الفطرة؟ كيف تتجلّى الفطرة عند الأطفال وما معنى كلّ مولود يولد على الفطرة؟ كيف تتجلّى الفطرة في مواقف الأئمّة عليهم السلام؟ وما هو السرّ في بكاء الأعداء على الأئمّة عليهم السلام؟ هل يمكن أن يصدر الكذب من الإمام وكيف نفسّر نسبته الذنب إلى نفسه مع أنّه لم يصدر عنه في الخارج؟ تجيب هذه المحاضرة على تلك الأسئلة في سياق شرح فقرة إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت.
فطريّة الأحكام الإلهيّة
9على كلّ حال فالطريق والمنهج الذي جعل الإسلام على أساسه مبادئه هو منهج للجميع ويسمّى الفطرة، والفطرة لا تعرف إسلامًا ويهوديّة ومسيحيّة، الفطرة حقيقة أرفع من الأديان حسب اصطلاح أهل هذا العصر، فوق الدين، وإلاّ فإنّ أصل الدين يساوي الفطرة، والدين الحقيقيّ لا المخترع من أمثالي، الدين الحقيقيّ لا يتجاوز الفطرة، فلدينا في الدين أنّ علينا أن نكون صادقين، والفطرة تقول: علينا أن نكون صادقين. الدين يقول: الكذب حرام، والفطرة تقول الكذب ممنوع. الدين يقول: أدّ الأمانة إلى صاحبها، والفطرة تقول: عليك أن تؤدّي الحقّ الذي لديك إلى صاحبه، الدين يقول: إقامة العدل واجبة، والفطرة تقول: لا بدّ أن يكون كلّ شيء في مكانه. فانظروا! الدين يقول: أن تكون ذا وجهين حرام، النفاق حرام، والفطرة تقول ذلك، فانظروا الفطرة تقول عين ما يقوله الدين.
لذلك كان المرحوم العلاّمة يقول: على المسلم أن يتكلّم بصدق مع الجميع، حتّى لو كنت تتكلّم مع رئيس جمهوريّة أميركا عليك أن تتكلّم بصدق، الصدق الصدق، وينبغي أن لا تقول الكذب، لماذا؟! لأنّه هو أيضًا إنسان، هو أيضًا بشر، هو أيضًا له عقل، إن كان يسير في طريق خاطئ فليكن، أفلا نسير أنا وأنت أيضًا في طريق خاطئ؟! حسنًا فهو أيضًا يسير، فهذا ليس مشكلة، هو أيضًا لديه عقل، وهو أيضًا لديه فطرة، وهو أيضًا بشر، وهو أيضًا إنسان، وإن كان لا بدّ أن يسمع رئيس جمهوريّة أميركا صدقًا فليسمعه منّا نحن؟! دقّقوا جيّدًا! لماذا يسمع منّا الكذب؟! ما دام سيدرك لاحقًا أنّه كذب، إن لم يدرك على الفور فسيدرك بعد سبع عشرة ساعة أو خمس عشرة ساعة فهذه بالنسبة إليه ليست شيئًا يذكر، فلماذا؟ إن لم يدرك اليوم فسيدرك بعد شهر أنّي سمعت الكذب من هذا المسلم المدّعي اتّباع سنّة نبيّ الإسلام، لقد سمعت الكذب، سمعت الكذب، أصحيح هذا؟! كلاّ ليس صحيحًا.
لذلك فإنّ المرحوم العلاّمة عام اثنين وأربعين حين أسس هذه النهضة مع السيّد الخمينيّ رحمة الله عليه وسارا بها معًا كان شرطه الأوّل والأساس لدخول الأفراد في هذه المجموعة وفي هذه النهضة كان شرطه الأوّل هو الصدق في جميع الموارد، كان يقول: علينا أن نكون صادقين حتّى مع الشاه، ومع الجميع علينا أن نكون صادقين، مع رئيس الوزراء علينا أن نكون صادقين، ومع الشاه علينا أن نكون صادقين، يجب أن لا يكون لدينا غشّ، يجب أن لا يكون لدينا نفاق، فنحن هكذا تفضّل، هذا باطننا وهذا ظاهرنا، هذا كلامنا وليس لدينا شيء نقدّمه، نحن هكذا ومن الجيّد أنّنا هكذا، نعم لا أن يكون ظاهرنا يبدو أنّه النبيّ، وباطننا باطن أيّ إنسان متعارف، كلاّ فهو يدرك وهو يميّز، وهو يرى ذلك… .
