
فطريّة الأحكام الإلهيّة
تحليل مواقف أمير المؤمنين عليه السلام في صفّين
هل حرمة الكذب حرمة شرعيّة فحسب أم فطريّة؟ كيف تتطابق أحكام الإسلام وأحكام الفطرة؟ كيف تتجلّى الفطرة عند الأطفال وما معنى كلّ مولود يولد على الفطرة؟ كيف تتجلّى الفطرة في مواقف الأئمّة عليهم السلام؟ وما هو السرّ في بكاء الأعداء على الأئمّة عليهم السلام؟ هل يمكن أن يصدر الكذب من الإمام وكيف نفسّر نسبته الذنب إلى نفسه مع أنّه لم يصدر عنه في الخارج؟ تجيب هذه المحاضرة على تلك الأسئلة في سياق شرح فقرة إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت.
فطريّة الأحكام الإلهيّة
الوصف:
هل حرمة الكذب حرمة شرعيّة فحسب أم فطريّة؟ كيف تتطابق أحكام الإسلام وأحكام الفطرة؟ كيف تتجلّى الفطرة عند الأطفال وما معنى كلّ مولود يولد على الفطرة؟ كيف تتجلّى الفطرة في مواقف الأئمّة عليهم السلام؟ وما هو السرّ في بكاء الأعداء على الأئمّة عليهم السلام؟ هل يمكن أن يصدر الكذب من الإمام وكيف نفسّر نسبته الذنب إلى نفسه مع أنّه لم يصدر عنه في الخارج؟ تجيب هذه المحاضرة على تلك الأسئلة في سياق شرح فقرة إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت.
فطريّة الأحكام الإلهيّة
6عجوز يبحث عن الذهب
حكى لي أحد الرفقاء والأصدقاء ـ ولا أدري ما إن كنت أخبرتكم بذلك أم لا ـ كان هناك سيّد بسيط وقد توفّي، وكنت قد التقيت به أنا أيضًا، كان كبير السنّ، كان عمره عندما التقيت به حوالي ثمانين سنة، نعم ثمانين سنة، وكان عمري حوالي ثلاث عشرة أو أربع عشرة سنة عندها، فكان سيّدًا كبيرًا وكان قليل العلم، ولكنّه كان صافيًا جدًّا جدًّا، وقد بدأ بالبحث في عمر السبعين والثمانين عن مادّة الإكسير والكيمياء وهذه الأمور والذهب وما شابه، وكان يتحدّث هنا وهناك حول ذلك، وكنت صغيرًا حينها ويعجبني سماع هذه الأمور، فكنت أطلب منه أن يتكلّم عن تجاربه، فكان يقول: ذهبت إلى الجبل وأتيت بتلك العشبة من جبل كذا، ثمّ سافرت إلى الهند، وفي إحدى مدن الهند صنعت ذلك العقّار، وكان يحدّثني بهذه الأمور فكنت أفرح بها، وأحيانًا كان يتحدّث بها أمام الناس ولكنّهم كانوا يضحكون لحاله، وبعضهم كانوا يصغون إليه، فقد كانوا مثلي أطفالاً أو أكثر منّي طفولة، فكانوا يصغون، وذات يوم توفّي هذا الرجل، وقد نقل أحد أقاربه أنّه ذهب إلى مشهد في الأشهر الأخيرة من عمره ليكون مجاورًا للإمام، كان قد تجاوز الثمانين فأراد أن يبقى في مشهد ويكون متوسّلاً بالإمام الرضا عليه السلام حتّى يحصل في النهاية على الإكسير ويعطيه الإمام ذلك، فيفتح الدنيا أن ها قد حصلت على الإكسير، وهذا الذهب عندي، وسأجعل كلّ هذه الأواني ذهبيّة.
إنّه يتصوّر أنّ الذهب يؤكل أيضًا، يا عزيزي الذهب ليس طعامًا، فكم تتّسع بطنك؟! أنت الآن ترزق بهذا المقدار منه، وأمّا الأمور الأخرى فماذا نقول عنها؟! فلتذهب يا عزيزي ولتفكّر في اليومين الباقيين من عمرك، فعندما يقع الإنسان في هذه الأمور ينصرف عن الحقيقة ويميل نحو الانحراف ويبتلى بهذه الأمور وهذه المشاكل.
شدّة سرور المرحوم العلاّمة لعدم ابتلائه بالمراكز الدنيويّة
والآن أنا أعي كلام المرحوم العلاّمة عندما قيل له: لقد تقرّر بشأنك قرار ما. فأصابته حالة من الوحشة بحيث قال لي: إنّي لم أنم تلك الليلة حتّى الصباح، لم أنم تلك الليلة حتّى الصباح، وقلت: إلهي إن أراد الملائكة وأمثالهم أن أكون هكذا فإنّي سأقضي على المنظومة كلّها… فهذا من الكلمات المعدودة التي سمعتها منه في عمري وهو من نوادر كلماته، وحاصله أنّهم إذا أرادوا… فليست مشكلتي معك أنت، ولكن إذا أرادت المدبّرات وأمثالها وعالم التقدير أن تدخلني في هذه الأمور والمواقع فإنّي سأقضي على تلك المنظومة كلّها من المدبّرات وأمثالها. وفي ذلك اليوم كان يقول: كنت في سيّارة أجرة أقصد مكانًا فقال لي السائق: هل سمعت أنّه حدث كذا ونصّب فلان في ذلك المنصب؟! وما إن سمع بذلك حتّى رفع يديه إلى الأعلى وقال: ﴿وَ قالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكورٌ الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَ لا يمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ﴾۱ ويا لهما من آيتين، الحمد لله الذي أذهب عنّا الحزن والغمّ والهمّ ورفعها عن كاهلنا، رفع الحزن والهمّ وأراحنا، ويبدو أنّ الله قد رأى أنّه لا مزاح في البين وسنقضي على المنظومة كلّها، وإلاّ فإنّ أمره كان محسومًا تقريبًا، وذلك الذي أخبره كان قد قال إنّ الأمر محسوم، ولم يكن عديم الاطّلاع، والآن يدرك الإنسان أنّ هؤلاء الأعاظم ماذا كانوا يدركون، وفي أيّ عالم كانوا.
- سورة فاطر (٣٥) الآيتان (٣٤ و ٣٥)
