
فطريّة الأحكام الإلهيّة
تحليل مواقف أمير المؤمنين عليه السلام في صفّين
هل حرمة الكذب حرمة شرعيّة فحسب أم فطريّة؟ كيف تتطابق أحكام الإسلام وأحكام الفطرة؟ كيف تتجلّى الفطرة عند الأطفال وما معنى كلّ مولود يولد على الفطرة؟ كيف تتجلّى الفطرة في مواقف الأئمّة عليهم السلام؟ وما هو السرّ في بكاء الأعداء على الأئمّة عليهم السلام؟ هل يمكن أن يصدر الكذب من الإمام وكيف نفسّر نسبته الذنب إلى نفسه مع أنّه لم يصدر عنه في الخارج؟ تجيب هذه المحاضرة على تلك الأسئلة في سياق شرح فقرة إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت.
فطريّة الأحكام الإلهيّة
الوصف:
هل حرمة الكذب حرمة شرعيّة فحسب أم فطريّة؟ كيف تتطابق أحكام الإسلام وأحكام الفطرة؟ كيف تتجلّى الفطرة عند الأطفال وما معنى كلّ مولود يولد على الفطرة؟ كيف تتجلّى الفطرة في مواقف الأئمّة عليهم السلام؟ وما هو السرّ في بكاء الأعداء على الأئمّة عليهم السلام؟ هل يمكن أن يصدر الكذب من الإمام وكيف نفسّر نسبته الذنب إلى نفسه مع أنّه لم يصدر عنه في الخارج؟ تجيب هذه المحاضرة على تلك الأسئلة في سياق شرح فقرة إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت.
فطريّة الأحكام الإلهيّة
5ولكنّ هذا الطفل الصادق إذا ما وصل إلى العشرين من عمره والخامسة والعشرين… بل حتّى هو في عمر العشرين يكون لا يزال أفضل نوعًا ما، ما شاء الله كلّما كبر ازداد سوءًا مثل الباذنجان كلّما كبر ازداد مرارة في طعمه، فعند الثلاثين والأربعين والخمسين و الستين والسبعين لا يمكن أن تصنع للكذب عنده شيئًا، عند السبعين، فهل التفتّم؟! وخصوصًا بعض أصناف الناس فإنّه عندما يصل إلى السبعين والثمانين تنقلب فطرته فلا يعود للصدق عنده أيّ موضع، لا مكان عنده، فكيف يقول الصدق؟! فما أقوله موجود، ولست أمزح، لا قدّر الله أن يأتي يوم للإنسان يكون هكذا، وأخذ الله بأيدينا في فتن آخر الزمان والحمد لله رأينا كلّ شيء، يصل بنا الأمر إلى موضع بحيث أنّي أنا الذي كنت صغيرًا وكنت أتعجّب في عالمي الخاصّ وفي عالمي الصادق والصافي إذا قيل لي: لا تقل هذا لا تقل هذا، كنت أتعجّب وأقول: كيف يمكن أن يقول لي عمّا رأيته أنا بعيني لا تقله وقل شيئًا آخر؟! يأتي الكبير وماذا يقول للصغير؟ يقول له: لا تقل هذا بل قل ذاك! لا تقل إنّ فلانًا فعل كذا! إن قلت ذلك لن أعطيك من السكاكر! ولن أشتري لك المقرمشات! ولن أفعل كذا وكذا! أو سأضربك بالعصا! سأشدّ أذنك! لن آخذك في نزهة! تهديد، وهذا النوع من التهديدات التي هي موجودة دائمًا، نعم إلى ما شاء الله هناك تهديد وترهيب، أو ترغيب إلى ما شاء الله، لقد سيطر الترغيب والترهيب على الدنيا كلّها، فقبل هذا العمر يتعجّب الإنسان، هو في عالمه الخاصّ من الصدق والصفاء يتعجّب أن لماذا يقول لي: لا تقل ما رأيته أنا بنفسي؟! لا يمكنه أن يحلّل ويدرك السبب في أن يقول خلاف ما حدث. إنّه لم يتلوّث بعد، لم يتعلّم بعد الشقاوة، لم يتعلّم الخداع والغشّ والنفاق، فإذا وصل هذا الطفل عينه إلى الثمانين ووصل إلى السبعين وما فوق واستحكم تعلّقه بهذه الدنيا بحيث أنّ الدنيا لو أرادت أن تتركه لما تركها هو، ففي النهاية ينقلب الأمر، فأمير المؤمنين يقول إنّ هذه الدنيا لحقت بي ومهما قلت لها انصرفي تلحق بي، اذهبي «فقد طلّقتك ثلاثًا» طردتك فماذا تريد هذه الدنيا منّي حتّى لحقت بي؟!۱ أمّا نحن فليست الدنيا تلحق بنا فسحب بل لو أرادت أن تتركنا فإنّنا متمسّكون بها بقوّة، وكأنّنا ألصقناها بنا بأقوى لاصق، بتلك المادّة اللاصقة التي يمزجونها بأخرى فتصبح شديدة الصلابة، فالدنيا هي إحدى المادّتين ونحن المادّة الأخرى فنمزجهما معًا ونجعل أنفسنا مرتبطة بمسائل الدنيا تلك، بتلك الخصوصيّات وتلك المواقع للأمر والنهي وتلك الرئاسات، وبهذه الأمور، وكأنّه لا خبر لديه، أيّها التعيس الحظّ فأنت ستموت بعد يومين!
- نهج البلاغة، ص: ٤۱۸: «يَا دُنْيَا يَا دُنْيَا إِلَيْكِ عَنِّي أَ بِي تَعَرَّضْتِ أَمْ إِلَيَّ تَشَوَّقْتِ لَا حَانَ حِينُكِ هَيْهَاتَ غُرِّي غَيْرِي لَا حَاجَةَ لِي فِيكَ قَدْ طَلَّقْتُكِ ثَلَاثاً لَا رَجْعَةَ فِيهَا فَعَيْشُكِ قَصِيرٌ وَ خَطَرُكِ يَسِيرٌ وَ أَمَلُكِ حَقِيرٌ آهِ مِنْ قِلَّةِ الزَّادِ وَ طُولِ الطَّرِيقِ وَ بُعْدِ السَّفَرِ وَ عَظِيمِ الْمَوْرِدِ»
- نهج البلاغة، ص: ٤۱۸: «يَا دُنْيَا يَا دُنْيَا إِلَيْكِ عَنِّي أَ بِي تَعَرَّضْتِ أَمْ إِلَيَّ تَشَوَّقْتِ لَا حَانَ حِينُكِ هَيْهَاتَ غُرِّي غَيْرِي لَا حَاجَةَ لِي فِيكَ قَدْ طَلَّقْتُكِ ثَلَاثاً لَا رَجْعَةَ فِيهَا فَعَيْشُكِ قَصِيرٌ وَ خَطَرُكِ يَسِيرٌ وَ أَمَلُكِ حَقِيرٌ آهِ مِنْ قِلَّةِ الزَّادِ وَ طُولِ الطَّرِيقِ وَ بُعْدِ السَّفَرِ وَ عَظِيمِ الْمَوْرِدِ»
