
فطريّة الأحكام الإلهيّة
تحليل مواقف أمير المؤمنين عليه السلام في صفّين
هل حرمة الكذب حرمة شرعيّة فحسب أم فطريّة؟ كيف تتطابق أحكام الإسلام وأحكام الفطرة؟ كيف تتجلّى الفطرة عند الأطفال وما معنى كلّ مولود يولد على الفطرة؟ كيف تتجلّى الفطرة في مواقف الأئمّة عليهم السلام؟ وما هو السرّ في بكاء الأعداء على الأئمّة عليهم السلام؟ هل يمكن أن يصدر الكذب من الإمام وكيف نفسّر نسبته الذنب إلى نفسه مع أنّه لم يصدر عنه في الخارج؟ تجيب هذه المحاضرة على تلك الأسئلة في سياق شرح فقرة إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت.
فطريّة الأحكام الإلهيّة
الوصف:
هل حرمة الكذب حرمة شرعيّة فحسب أم فطريّة؟ كيف تتطابق أحكام الإسلام وأحكام الفطرة؟ كيف تتجلّى الفطرة عند الأطفال وما معنى كلّ مولود يولد على الفطرة؟ كيف تتجلّى الفطرة في مواقف الأئمّة عليهم السلام؟ وما هو السرّ في بكاء الأعداء على الأئمّة عليهم السلام؟ هل يمكن أن يصدر الكذب من الإمام وكيف نفسّر نسبته الذنب إلى نفسه مع أنّه لم يصدر عنه في الخارج؟ تجيب هذه المحاضرة على تلك الأسئلة في سياق شرح فقرة إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت.
فطريّة الأحكام الإلهيّة
3لا تكذب حتّى على عدوّك وأدّ إليه الأمانة
وهنا نصل إلى هذه النقطة الجميلة جدًّا والدقيقة في مدرسة أهل المعرفة وأهل العرفان، وهي: لا تكذب حتّى على عدوّك! فأن لا تكذب على صديقك ليس بالأمر الصعب، لأنّ الإنسان مع صديقه كثيرًا ما يراعي المصالح الشخصيّة، ولكنّ الإمام عليه السلام يقول: لا تكذب حتّى على عدوّك، لا تنافق على عدوّك، وهذا عجيب جدًّا، عجيب جدًّا، لا تكن ذا وجهين مع عدوّك، كن واضحًا، لماذا تكذب عليه؟ لماذا تقول له ما يخالف الواقع؟! كن أمينًا مع عدوّك، يقول الإمام السجّاد عليه السلام في باب الأمانة: «لو أنَّ قاتل أبي الحسين بن علي عليهما السلام ائتمنني على السيف الذي قتله به لأدّيته إليه».۱ فما معنى هذا الكلام للإمام؟! معناه أنّ هذا العمل القبيح الوقح الذي هو القضاء على بريء، إنهاء حياة بريء، هذه الجريمة الفاضحة، كما هي مدانة عند الله، مدانة عند العقل والوجدان والفطرة، فهذا العمل له حسابه والعمل الآخر الذي لا يشبهه له حسابه، فهذان العملان يوزنان معًا، فكما أنّ القضاء على حياة بريء وإراقة دم بريء هو جريمة، جريمة عظيمة تقضي على فاعلها وتجعله عرضة للبوار والهلاك وتجعله في نار جهنّم خالدًا فيها، كما أنّ هذه المسألة في هذه المرتبة من الوقاحة والخسّة والرذالة، ويقاس مستوى ذلك فيها لا على أساس حكم الله بل على أساس حكم الوجدان والفطرة، فعلى هذا الأساس نفسه أيضًا للعمل الآخر الذي هو رعاية الأمانة مكانته وحكمه الخاصّ.
يقول الإمام السجّاد إنّه كم هو قتل ابن رسول الله جريمة عظيمة ورذيلة ووقحة وقبيحة وليس هناك ما هو أقبح منهاـ حيث يسفك الإنسان دم بريء، فلا يوجد ما هو أوقح من ذلك في الدنيا، لا ذنب أقبح من ذلك، فإلى جانب هذا لو أنّ الإنسان جاء بهذا السلاح وهذه البندقيّة التي سفك بها دم ذلك البريء وأعطاها لإنسان صاحب عزّ، صاحب الدم، وارث ذلك الدار وذلك البيت، وقال له اجعل لي هذا أمانة عندك، فلا بدّ حين الاسترداد من إرجاعه إليه! فحفظ الأمانة وظيفة مستقلّة، وأمّا أنّك أرقت هذا الدم فإنّ الله سيعاقبك، وهذا أمر آخر.
- عن أبي حمزة الثمالي، قال: سمعت سيد العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام يقول لشيعته: «عليكم بأداء الأمانة، فوالذي بعث محمّدًا بالحقّ نبيًّا، لو أنَّ قاتل أبي الحسين بن علي عليهما السلام ائتمنني على السيف الذي قتله به لأدّيته إليه».
