انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

فطريّة الأحكام الإلهيّة

تحليل مواقف أمير المؤمنين عليه السلام في صفّين

8٬531
سنة 1430

هل حرمة الكذب حرمة شرعيّة فحسب أم فطريّة؟ كيف تتطابق أحكام الإسلام وأحكام الفطرة؟ كيف تتجلّى الفطرة عند الأطفال وما معنى كلّ مولود يولد على الفطرة؟ كيف تتجلّى الفطرة في مواقف الأئمّة عليهم السلام؟ وما هو السرّ في بكاء الأعداء على الأئمّة عليهم السلام؟ هل يمكن أن يصدر الكذب من الإمام وكيف نفسّر نسبته الذنب إلى نفسه مع أنّه لم يصدر عنه في الخارج؟ تجيب هذه المحاضرة على تلك الأسئلة في سياق شرح فقرة إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت.

فطريّة الأحكام الإلهيّة

الوصف:

هل حرمة الكذب حرمة شرعيّة فحسب أم فطريّة؟ كيف تتطابق أحكام الإسلام وأحكام الفطرة؟ كيف تتجلّى الفطرة عند الأطفال وما معنى كلّ مولود يولد على الفطرة؟ كيف تتجلّى الفطرة في مواقف الأئمّة عليهم السلام؟ وما هو السرّ في بكاء الأعداء على الأئمّة عليهم السلام؟ هل يمكن أن يصدر الكذب من الإمام وكيف نفسّر نسبته الذنب إلى نفسه مع أنّه لم يصدر عنه في الخارج؟ تجيب هذه المحاضرة على تلك الأسئلة في سياق شرح فقرة إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

فطريّة الأحكام الإلهيّة

2
  •  

  •  

  • أعوذ باللَه من الشيطان الرجيم‌

  • بسم اللَه الرحمن الرحيم‌

  •  

  •  

  • «إذَا رَأيتُ مَولاي ذُنُوبِي فَزِعتُ، وَإذَا رَأيتُ كرَمَك طَمِعتُ فَإن عَفَوتَ فَخَیرُ راحِمٍ وَإن عَذَّبتَ فَغَیرُ ظالِمٍ‌».

  • عندما أنظر إلى ذنوبي وتقصيري تسيطر عليّ حالة من الوحشة واليأس اللامتناهيين، وأشعر أنّي آيس من رحمتك، وعندما أنظر إلى كرمك وعظمتك فإنّي لا يمكن أن أرى هذه التقصيرات والذنوب والأخطاء والزلاّت إلى جانب كرمك، وتسيطر عليّ حالة من الرغبة والطمع بعناياتك وعظمتك.

  • إشارة إلى ما تقدّم

  • لقد طُرِحَ للرفقاء بعض الكلام في الليالي السابقة حول هذه الفقرة الشريفة، ويبدو أنّ الليلة هي الليلة الأخيرة لكلامنا، لا أدري هكذا يبدو، والله كبير، فإن أتممنا الموضوع اليوم فبها، وإلا فلسنا نستحقّ على الله شيئًا ولن يحدث إلا ما قسم لنا.

  • تقدّم للرفقاء أنّ هذا العمل الخارجيّ والماديّ حيث إنّه عمل وجوديّ وتكوينيّ فهو لا يردّ ولا يبدّل، وإنكار العمل الخارجيّ باطل، وليس فقط الإمام عليه السلام بل أيّ إنسان غيره لا يمكن أن ينكره. والأمر سواء في الإثبات أو النفي، فلو أنّنا قلنا عمّا لم يتحقّق في الخارج إنّه تحقّق، كما لو لم يأت صديقنا اليوم إلى منزلنا وأنا أقول إنّه جاء الساعة العاشرة، فهذا إنكار للحقيقة الخارجيّة، هذا العمل حرام وباطل، إنّه محرّم أن يصدر من عامّة الناس فكيف بالإمام؟! وهكذا لو أنّه جاء بعض الأصدقاء إلى المنزل وأنا أقول إنّه لم يأت، فهذا إنكار أيضًا، الإنكار عمل خارجيّ وفعل خارجيّ، وإنكار العمل الخارجيّ والفعل الخارجيّ باطل، لأنّه عندما يتحقّق وجود في الخارج فقد تحقّق، ولا معنى لأن ينفيه الإنسان، والنسخ غير جائز للأناس العوامّ.

  • قبح الكذب أمر فطريّ

  • وهذا الأمر لا يرتبط بالإسلام وغيره، فاليهود والنصارى والمجوس والزردشتيّون والملحدون عديمو الدين والشيوعيّون والبوذيّون كلّهم متّفقون على هذا الأمر، وهذا الأمر نابع من فطرة الإنسان ولا ارتباط له بدين وقوم ومذهب وملّة خاصّة، والأمور التي ترتبط بفطرة الإنسان، والتي تقرّر فيها فطرة الإنسان لا تختلف بين مدرسة الإسلام وسائر المدارس، فلا خلاف في ذلك، الكذب حرام وباطل، فنحن نعدّه حرامًا وغيرنا يعدّه ممنوعًا كلاهما واحد، فالممنوع هو الحرام ولا فرق بينهما، لا فرق في ذلك بين الحرام وبين الممنوع عند الآخرين، لا فرق؛ لأنّ الجوهر واحد، يحكي عن بطلان عمل خارجيّ تنفيه الفطرة، وفطرة الإنسان لم تأت من البداية مع الإسلام، فهي لم تأت مع الإسلام وبهذه الخصوصيّة، فالإسلام يرجع إلى ألف وأربعمائة سنة سلفت، وقبل الإسلام كانت المسيحيّة واليهوديّة، وقبلها كانت أديان أخرى، كان دين إبراهيم، وكان سائر الأنبياء.

/ 380