انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

فطريّة الأحكام الإلهيّة

تحليل مواقف أمير المؤمنين عليه السلام في صفّين

8٬531
سنة 1430

هل حرمة الكذب حرمة شرعيّة فحسب أم فطريّة؟ كيف تتطابق أحكام الإسلام وأحكام الفطرة؟ كيف تتجلّى الفطرة عند الأطفال وما معنى كلّ مولود يولد على الفطرة؟ كيف تتجلّى الفطرة في مواقف الأئمّة عليهم السلام؟ وما هو السرّ في بكاء الأعداء على الأئمّة عليهم السلام؟ هل يمكن أن يصدر الكذب من الإمام وكيف نفسّر نسبته الذنب إلى نفسه مع أنّه لم يصدر عنه في الخارج؟ تجيب هذه المحاضرة على تلك الأسئلة في سياق شرح فقرة إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت.

فطريّة الأحكام الإلهيّة

الوصف:

هل حرمة الكذب حرمة شرعيّة فحسب أم فطريّة؟ كيف تتطابق أحكام الإسلام وأحكام الفطرة؟ كيف تتجلّى الفطرة عند الأطفال وما معنى كلّ مولود يولد على الفطرة؟ كيف تتجلّى الفطرة في مواقف الأئمّة عليهم السلام؟ وما هو السرّ في بكاء الأعداء على الأئمّة عليهم السلام؟ هل يمكن أن يصدر الكذب من الإمام وكيف نفسّر نسبته الذنب إلى نفسه مع أنّه لم يصدر عنه في الخارج؟ تجيب هذه المحاضرة على تلك الأسئلة في سياق شرح فقرة إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

فطريّة الأحكام الإلهيّة

18
  • حسنًا فقد اتّضح إلى هنا أنّ العمل الخارجيّ في نفسه، العمل الخارجيّ إن لم يقم به الإمام فلا يمكنه أن يقول: قمت به، ولا أن يقول للنّهار إنّه ليل، لا يمكنه، بل عليه أن يقول إنّه نهار، ولو جاء فلان إلى منزله فلا يمكنه أن يقول: لم يأت. فهذا هو العمل الخارجيّ في حدّ ذاته، وهو الذي لا يسمّى ذنبًا، بل هو عمل خارجيّ قام به الإنسان، وأمّا الذنب فبماذا عرّفناه؟ الذنب عبارة عن تلك النيّة الفاسدة والنيّة الباطلة التي تسبّب ذلك العمل الخارجيّ وتدعو إليه، تلك النيّة هي علّة وسبب لذلك العمل الخارجيّ وتدعو إليه، تلك النيّة هي علّة وسبب ذلك العمل الخارجيّ، تلك النيّة هي المقصود والغلّة الغائيّة لذلك الفعل الماديّ الخارجيّ أو تلك الحادثة الخارجيّة، فذلك الجانب النفسيّ والجانب الذهنيّ لذلك الفاعل هو العلّة لذلك الذنب، أو أنّ الإنسان بواسطة تلك النيّة يصل إلى ذلك العمل الخارجيّ ويقوم به، أو أنّه يريد القيام به ولكن لا يتمكّن بواسطة بعض الموانع، وفي الحالين فإنّ نيّة القيام وقصد الفعل والحالة الذهنيّة التي لدى الإنسان تريد أن تفعل ذلك، والغاية التي ينظر إليها الفعل الخارجيّ كلّ ذلك هو الذي يرجع إليه الاتّصاف بالذنب، ولا شأن لله في ذاك العمل الخارجيّ بأيّ وجه من الوجوه حتّى بنسبة واحد في الألف، ولا شأن لأحد فيه، كأنّ شيئًا لم يكن في الخارج، كأنّه لم يحدث أمر ما في الخارج.

  • من آثار أصالة النيّة وضوح معنى: يبدّل الله سيّئاتهم حسنات

  • لذا نرى في آيات القرآن أنّه في تلك المسألة التي أوضحها المرحوم العلاّمة بنفسه لا أدري في أيّ كتاب فليبحث عنها الرفقاء بأنفسهم هل هي في معرفة المعاد أم معرفة الإمام لا أدري أين حيث يقول: ﴿إِلَّا مَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِك يبَدِّلُ اللَه سَيئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَ كانَ اللَه غَفُوراً رَحِيماً﴾۱ فهناك لا بدّ من توضيحها بهذا النحو، عندما يرتكب الخاطئ الزالّ في جهله خطأ وزلّة ثمّ يندم ويتجاوز تلك المرتبة ويخلّي نفسه ويحلّيها ويزيّنها وينوّرها بتلك المراتب النورانيّة، فإذا أراد أن يعبر من هناك فهل تبقى تلك الكدورة التي كانت هناك بسبب عدم التوبة أم تزول؟ تلك الكدورة تزول ولا يعود يراها، وهناك كثيرون وقد سمعت من عدد من الناس والأصدقاء أنّه عندما أعطاهم المرحوم العلاّمة برنامج التوبة وهكذا بعده كان يحدث لديهم أمر بحيث يقولون: عندما قمنا بهذا البرنامج أحسسنا أنّنا لم نذنب، ومهما رجع إلى نفسه أن كيف صرت هكذا فقد أذنبت؟ ألم أذنب أنا حتّى هذه اللحظة ألم أخطئ؟! ولكن مهما نظر فإنّه يجد أنّه لا ير ذلك الذنب، لا يرى تلك الزلّة، لا يرى تلك الكدورة للمعصية والتي كانت حتّى الآن قرينة لسجلّه، فلم يعد يشعر بتلك الكدورة، بل هناك ما هو أرفع من ذلك، فقد كان بعضهم يقول: نحن نشعر أنّ تلك الأعمال التي قمنا بها سابقًا على أنّها ذنوب ننظر الآن فلا نراها ذنوبًا، بل كم كانت جميلة أيضًا! عجيب عجيب، إنّها حالة واحدة أي ذاك العمل بعينه؟! وهذا عجيب لا أنّ الله يأتي بحسنة من مكان آخر ويجعلها في سجلّهم، فهذا أمر آخر، بل الله يبدّل الذنب إلى حسنة! فكيف يكون ذلك؟! أليست الظلمة في جوهر الذنب؟! فجوهر الذنب ليس عرضًا حتّى يزول ويحلّ مكانه عرض آخر، فالجور لا يتغيّر، لماذا؟ عندما يقول الله ﴿فأولئك يبدّل الله سيّئاتهم حسنات﴾، هؤلاء الذين يتوبون ويتجاوزن ويتوبون توبة نصوحًا ويقلعون عن المعصية ويخطون في السير والسلوك الذي نتحدّث عنه فإنّهم ليس فقط نمحو ذنوبهم، فهذا ليس بشيء ذي بال أصلاً، بل يبدّل الله سيّئاتهم حسنات! كذب وأخطأ ولكنّنا نكتب له في صحيفة الأعمال أنّ عمله الباطل هذا هو عمل صحيح، وتترتّب عليه آثار العمل الصحيح لا أنّه صحيح فحسب، والآثار النورانيّة التي تترتّب عليه تجعله يتحيّر، فهل تصوّرتهم رحمة الله التي تبيّنها هذه الآية إلى أيّ حدّ؟ فالعمل الخاطئ الذي قمت به فيما سبق يكتب الله لي ثوابًا عليه. لا يمكن للإنسان أن يتصوّر ذلك حتّى تصوّرًا، إلهي أنت هكذا؟ ما عرفناك. ولم يكن عبثًا ما قاله بايزيد حيث قال: إمّا أن تعطيني حاجتي وإمّا أن أخبر عبادك عن شمّة من رحمتك بحيث لا يعبدك أحد إلى يوم القيامة، لا يأتيك أحد بعبادة، فهؤلاء كانوا يرون ذلك ويشعرون به. 

    1. سورة الفرقان (٢٥) الآية ۷۰. 
/