
فطريّة الأحكام الإلهيّة
تحليل مواقف أمير المؤمنين عليه السلام في صفّين
هل حرمة الكذب حرمة شرعيّة فحسب أم فطريّة؟ كيف تتطابق أحكام الإسلام وأحكام الفطرة؟ كيف تتجلّى الفطرة عند الأطفال وما معنى كلّ مولود يولد على الفطرة؟ كيف تتجلّى الفطرة في مواقف الأئمّة عليهم السلام؟ وما هو السرّ في بكاء الأعداء على الأئمّة عليهم السلام؟ هل يمكن أن يصدر الكذب من الإمام وكيف نفسّر نسبته الذنب إلى نفسه مع أنّه لم يصدر عنه في الخارج؟ تجيب هذه المحاضرة على تلك الأسئلة في سياق شرح فقرة إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت.
فطريّة الأحكام الإلهيّة
الوصف:
هل حرمة الكذب حرمة شرعيّة فحسب أم فطريّة؟ كيف تتطابق أحكام الإسلام وأحكام الفطرة؟ كيف تتجلّى الفطرة عند الأطفال وما معنى كلّ مولود يولد على الفطرة؟ كيف تتجلّى الفطرة في مواقف الأئمّة عليهم السلام؟ وما هو السرّ في بكاء الأعداء على الأئمّة عليهم السلام؟ هل يمكن أن يصدر الكذب من الإمام وكيف نفسّر نسبته الذنب إلى نفسه مع أنّه لم يصدر عنه في الخارج؟ تجيب هذه المحاضرة على تلك الأسئلة في سياق شرح فقرة إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت.
فطريّة الأحكام الإلهيّة
16كان المرحوم العلاّمة يقول: في النظام الذي نريد أن نقيمه، في ثورة سنة اثنين وأربعين لا سبيل إلى الكذب! فانظروا كم كان ذلك الرجل عظيمًا، فماذا كان؟ ماذا كان هؤلاء؟! ولأجل هذا صارت الأمور بنحو آخر وتغيّرت الأحوال سارت الأمور بشكل آخر، وانفصل هو في النهاية.
عدم إمكان إنكار الحقائق الخارجيّة لا من قبل الإمام عليه السلام ولا من قبل غيره
حسنًا فقد كان الحديث عن أنّ هذه الحقائق الخارجيّة لا تقبل الإنكار، فلا نحن نستطيع أن ننكرها، ولا الإمام عليه السلام، أيّ منّا لا يمكنه، فالوقت الآن ليل، ولو أنّ الإمام السجّاد يقول إنّه نهار، رغم أنّي أراه ليلاً، فما هذا الفعل؟ إنّه باطل وحرام، فالكذب حرام، لا يقول الإمام إنّ الوقت الآن نهار، فالآن ليل، لأنّ الشمس قد غابت، وهي خلفنا، والجوّ مظلم الآن علينا، فالوقت الآن ليل، فلو كان الوقت نهارًا وقال الإمام السجّاد عليه السلام: إلهي الوقت الآن ليل وهو في الواقع نهار، فقد أنكر حقيقة خارجيّة تحقّقت في الخارج، وعامّة الناس لا يصحّ منهم ذلك فكيف بالإمام عليه السلام؟! فلا يمكن للإمام أن ينكر، لأنّه إنكار حقيقة ماديّة وحقيقة خارجيّة لا تقبل الإنكار.
في الليلة ما قبل الفائتة قلت: لو أنّ الإمام عليه السلام قال: ليس أبي هو الحسين بن عليّ، وإنّما أبي رجل آخر، لقلنا: كلاّ فالإمام لا يقول هذا الكلام، لا في دعاء أبي حمزة ولا في غيره في الصحيفة السجّاديّة، كلاّ فهل رأيتم يومًا أنّ الإمام السجّاد عليه السلام قال: يا ربّ إنّ أبي ليس هو الحسين بن عليّ بل هو رجل آخر وهو خطأ أن يقال إنّه أبي؟!
يقول الإمام أنا أذنبت، الإمام يقول: أنا أعترف بذنوبي، الإمام يقول: إذا أذنبت ارتجف بدني وكذا، ولكنّ الإمام لا يأتي فجأة وينكر حقيقة خارجيّة، لو أنّ الإمام خرج من منزله لا يقول في دعاء كميل إلهي أنا لم أخرج من منزلي، فهذا كذب، وقد خرجت أنت، خرجت من منزلك وذهبت إلى السوق وتعاملت مع فلان، اشتريت الخضار وأحضرتها إلى المنزل. إلهي أنا اليوم لم أشتر الخضار. حسنًا لقد اشتريت. إلهي أنا لم أشتر الفواكه اليوم، إلهي أنا لم ألتق بصديقي فلان اليوم، إلهي أنا لم أفعل ذلك الفعل، فالأعمال التي تحقّقت في الخارج لا يمكن للإمام أن ينفيها بما هي هي، لماذا؟ لأنّها حقيقة خارجيّة، فإذن ما يقوله الإمام عليه السلام من أنّه: «إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت…» أريد أن أجمع البحث، وإن شاء الله إن لم أتمكّن الليلة، فسنتركه لوقت آخر، فالليلة القادمة هناك احتمال ضعيف أن لا أحضر، وليلة الأحد إن لم يكن أمر العيد واضحًا ولم يشاهد الهلال فستكون هناك جلسة إن شاء الله لولا البداء، وإن تبيّن أنّها ليلة العيد فسيكون هناك ترتيب آخر…
