انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

فطريّة الأحكام الإلهيّة

تحليل مواقف أمير المؤمنين عليه السلام في صفّين

8٬531
سنة 1430

هل حرمة الكذب حرمة شرعيّة فحسب أم فطريّة؟ كيف تتطابق أحكام الإسلام وأحكام الفطرة؟ كيف تتجلّى الفطرة عند الأطفال وما معنى كلّ مولود يولد على الفطرة؟ كيف تتجلّى الفطرة في مواقف الأئمّة عليهم السلام؟ وما هو السرّ في بكاء الأعداء على الأئمّة عليهم السلام؟ هل يمكن أن يصدر الكذب من الإمام وكيف نفسّر نسبته الذنب إلى نفسه مع أنّه لم يصدر عنه في الخارج؟ تجيب هذه المحاضرة على تلك الأسئلة في سياق شرح فقرة إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت.

فطريّة الأحكام الإلهيّة

الوصف:

هل حرمة الكذب حرمة شرعيّة فحسب أم فطريّة؟ كيف تتطابق أحكام الإسلام وأحكام الفطرة؟ كيف تتجلّى الفطرة عند الأطفال وما معنى كلّ مولود يولد على الفطرة؟ كيف تتجلّى الفطرة في مواقف الأئمّة عليهم السلام؟ وما هو السرّ في بكاء الأعداء على الأئمّة عليهم السلام؟ هل يمكن أن يصدر الكذب من الإمام وكيف نفسّر نسبته الذنب إلى نفسه مع أنّه لم يصدر عنه في الخارج؟ تجيب هذه المحاضرة على تلك الأسئلة في سياق شرح فقرة إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

فطريّة الأحكام الإلهيّة

14
  • مراعاة القيم والفضائل الإلهيّة الفطريّة أولى من النصر الظاهري

  • يقول أمير المؤمنين عليه السلام إنّ كرامة الإنسان أرفع من هذا النصر الظاهريّ في المعركة، كرامة الإنسان، الحياء ورعاية الموازين ورعاية القيم ورعاية الملكات الفاضلة ورعاية تلك الودائع الإلهيّة وما أودعه الله فينا، رعاية ذلك مقدّمة على الانتصار في هذه الأمور الظاهريّة، ولا يفهم هذا الكلام إلاّ من لا تتعلّق نفسه بعالم الدنيا. 

  • وهذا الأمر عجيب جدًّا! عجيب جدًّا جدًّا! فهل كان أمير المؤمنين عليه السلام وحده، فلو قلنا إنّه كان وحده نقول: حسنًا أنت أخبر بما تفعل، جئت بجيش من الكوفة إلى صفّين فماذا تقول لهذا الجيش الذي جئت به من الكوفة؟! ماذا تقول لهذه العوائل التي فقدت أزواجها في معركة صفّين؟! ماذا تقول لهؤلاء الذين سيأتون لاحقًا؟! ماذا تقول لهؤلاء الذين في الشام؟! ماذا ستقول لحكومة الإسلام؟! فالأمر ليس مختصًّا بك أنت، العالم الإسلاميّ كلّه والدولة الإسلاميّة كلّها مصيرها متوقّف على ضربتك هذه، متوقّف على هذه الضربة منك الآن، فلماذا لا تضرب؟! لماذا لا تضرب وتنهي الأمر؟! لماذا؟! 

  • يريد الإمام أن يقول هذا: إذا ما ضربت هذا أنا الآن فأيّ أسوة ستتّخذ لنفسها الأمم التي تأتي إلى يوم القيامة؟! وأيّ منهج ستجعل أمام أعينها؟! أيّ منهج؟! وبأيّ قيم ستفكّر وعلى أيّ أساس ستجعل حياتها؟! لو فعلت أنا ذلك ـ فانظروا أمير المؤمنين فكّر بالأمر إلى يوم القيامة ـ لو ضربت أنا الآن هذه الضربة التي هي حقّ؛ إنّه عمرو بن العاص اللعين الذي كانت كلّ هذه المشاكل بسببه، فلو ضربته لانتهى الأمر واقتلعت خدعة معاوية، والحكومة أيضًا هي حكومة الإسلام، فأمير المؤمنين عليه السلام لن يحكم حكومة خداع ونفاق وقتل للنّاس، كلاّ بل حكومة أمير المؤمنين عليه السلام هي حكومة الإسلام، وهو إسلام أمير المؤمنين أيضًا، لا إسلامي أنا يريد أن يطبّق، ولكنّ أمير المؤمنين عليه السلام يقول: أنا عليّ أنا عليّ يجب أن أكون أسوة لكلّ من يأتي من بعدي ويريد أن يعمل بسيرتي: «أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ مَأْمُومٍ إِمَاماً يَقْتَدِي بِهِ وَ يَسْتَضِي‌ءُ بِنُورِ عِلْمِهِ أَلَا وَ إِنَّ إِمَامَكُمْ قَدِ اكْتَفَى مِنْ دُنْيَاهُ»۱ في تلك الرسالة التي أرسلها إلى عثمان بن حنيف في البصرة، فهو يقول: أنا عليّ الأسوة، أنا القدوة لهذا الجيل والأجيال القادمة إلى قيام قائمي، أنا عليّ الذي إذا جاء قائمي وولدي أظهر إلى مسرح الوجود كلّ ما هو في قلبي، يأتي ويحقّق ذلك، يكمله، يهبه التكوّن، أنا عليّ الذي أريد أن أكون أسوة لجميع أحرار العالم، لجميع اليهود ولجميع المسيحيّين ولجميع اللادينيّين ولجميع المسلمين ولجميع الشيعة، سينظرون إليّ أنا المسمّى بعليّ، فعليَّ أن لا أهويَ بسيفي عليه لأنّه أظهر العجز.

    1. نهج البلاغة، ص ٣٥۸: «أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ مَأْمُومٍ إِمَاماً يَقْتَدِي بِهِ وَ يَسْتَضِي‌ءُ بِنُورِ عِلْمِهِ أَلَا وَ إِنَّ إِمَامَكُمْ قَدِ اكْتَفَى مِنْ دُنْيَاهُ بِطِمْرَيْهِ وَ مِنْ طُعْمِهِ بِقُرْصَيْهِ أَلَا وَ إِنَّكُمْ لَا تَقْدِرُونَ عَلَى ذَلِكَ وَ لَكِنْ أَعِينُونِي بِوَرَعٍ وَ اجْتِهَادٍ وَ عِفَّةٍ وَ سَدَادٍ فَوَاللَّهِ مَا كَنَزْتُ مِنْ دُنْيَاكُمْ تِبْراً وَ لَا ادَّخَرْتُ مِنْ غَنَائِمِهَا وَفْراً وَ لَا أَعْدَدْتُ لِبَالِي ثَوْبِي طِمْراً وَ لَا حُزْتُ مِنْ أَرْضِهَا شِبْراً وَ لَا أَخَذْتُ مِنْهُ إِلَّا كَقُوتِ أَتَانٍ دَبِرَةٍ وَ لَهِيَ فِي عَيْنِي أَوْهَى مِنْ عَفْصَةٍ مَقِرَةٍ بَلَى كَانَتْ فِي أَيْدِينَا فَدَكٌ مِنْ كُلِّ مَا أَظَلَّتْهُ السَّمَاءُ فَشَحَّتْ عَلَيْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ وَ سَخَتْ عَنْهَا نُفُوسُ آخَرِينَ وَ نِعْمَ الْحَكَمُ اللَّهُ وَ مَا أَصْنَعُ بِفَدَكٍ وَ غَيْرِ فَدَكٍ وَ النَّفْسُ مَظَانُّهَا فِي غَدٍ جَدَثٌ تَنْقَطِعُ فِي ظُلْمَتِهِ آثَارُهَا وَ تَغِيبُ أَخْبَارُهَا وَ حُفْرَةٌ لَوْ زِيدَ فِي فُسْحَتِهَا وَ أَوْسَعَتْ يَدَا حَافِرِهَا لَأَضْغَطَهَا الْحَجَرُ وَ الْمَدَرُ وَ سَدَّ فُرَجَهَا التُّرَابُ الْمُتَرَاكِمُ وَ إِنَّمَا هِيَ نَفْسِي أَرُوضُهَا بِالتَّقْوَى لِتَأْتِيَ آمِنَةً يَوْمَ الْخَوْفِ الْأَكْبَرِ وَ تَثْبُتَ عَلَى جَوَانِبِ الْمَزْلَقِ وَ لَوْ شِئْتُ لَاهْتَدَيْتُ الطَّرِيقَ إِلَى مُصَفَّى هَذَا الْعَسَلِ وَ لُبَابِ هَذَا الْقَمْحِ وَ نَسَائِجِ هَذَا الْقَزِّ وَ لَكِنْ هَيْهَاتَ أَنْ يَغْلِبَنِي هَوَايَ».
/ 688