
فطريّة الأحكام الإلهيّة
تحليل مواقف أمير المؤمنين عليه السلام في صفّين
هل حرمة الكذب حرمة شرعيّة فحسب أم فطريّة؟ كيف تتطابق أحكام الإسلام وأحكام الفطرة؟ كيف تتجلّى الفطرة عند الأطفال وما معنى كلّ مولود يولد على الفطرة؟ كيف تتجلّى الفطرة في مواقف الأئمّة عليهم السلام؟ وما هو السرّ في بكاء الأعداء على الأئمّة عليهم السلام؟ هل يمكن أن يصدر الكذب من الإمام وكيف نفسّر نسبته الذنب إلى نفسه مع أنّه لم يصدر عنه في الخارج؟ تجيب هذه المحاضرة على تلك الأسئلة في سياق شرح فقرة إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت.
فطريّة الأحكام الإلهيّة
الوصف:
هل حرمة الكذب حرمة شرعيّة فحسب أم فطريّة؟ كيف تتطابق أحكام الإسلام وأحكام الفطرة؟ كيف تتجلّى الفطرة عند الأطفال وما معنى كلّ مولود يولد على الفطرة؟ كيف تتجلّى الفطرة في مواقف الأئمّة عليهم السلام؟ وما هو السرّ في بكاء الأعداء على الأئمّة عليهم السلام؟ هل يمكن أن يصدر الكذب من الإمام وكيف نفسّر نسبته الذنب إلى نفسه مع أنّه لم يصدر عنه في الخارج؟ تجيب هذه المحاضرة على تلك الأسئلة في سياق شرح فقرة إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت.
فطريّة الأحكام الإلهيّة
12فلو أنّ أمير المؤمنين عليه السلام تعامل مع معاوية في معركة صفّين كما تعامل معاوية معه فهل كانت دموعه ستجري عليه، لو أنّ أمير عليه السلام كان يصغي لكلام المغيرة بن شعبة وخادع معاوية بالأساليب السياسيّة من المكر والاحتيال والخداع ثمّ استفاد من معاوية بواسطة الخداع، وقد تحدّثت في مجالس عنوان البصري حول هذا الموضوع بمقدار ما، فلو أنّه فعل ذلك هل كان سيجري دمعه عليه بعد عشر سنوات من شهادته أو خمس سنوات أو أربع سنوات أو ثلاث سنوات أو سنتين؟ كلاّ يا عزيزي بل سيقول: عليٌّ مثلنا، ولكن نحن تغلّبنا عليه، لقد حاول أن ينازعنا، حاول بواسطة أساليبنا المخادعة بعينها، حاول بواسطة ألاعيبنا نحن، ولكنّا نحن في النهاية هكذا ضربناه على يده. فهذه الدموع التي تنهال على أمير المؤمنين من عيني معاوية أتدرون لماذا هي؟ لأجل صدق أمير المؤمنين، لأجل صفاء أمير المؤمنين، وحتّى الموت لم يكن أمير المؤمنين يتخلّى عن ذلك حتّى الموت، لقد كان عليّ صادقًا، كان محقًّا، كان عمله صائبًا، لقد فعلت أنا هذا، وفعل هو ذاك، أنا قمت بهذا وهو قام بذاك، أنا كذبت هنا، وهو كان صادقًا معي، كان بإمكانه أن يكذب ويربح وينتصر ولكنّه لم يفعل.
لماذا عفا أمير المؤمنين عليه السلام في مواقف صفّين رغم أنّها أدّت إلى هزيمته ظاهرًا؟
إتاحة الماء بعد السيطرة عليه
عندما منعتُ الماء في صفّين ولم أسمح لجيش عليّ أن يشرب، جاء وتغلّب علينا ونحّانا جانبًا، وقال: تعالوا واشربوا جميعكم فالماء ماء الله، فهذا النهر يجري، فما ذنب الحيوانات حتّى نمنعها نحن الماء؟! فالخيول ومساكينكم أنتم، أنتم أيّها المخدوعون، أيّها الجهلة، تفضّلوا واشربوا، فإذا ما شهرتم علينا سيفًا نتقدّم وندافع، فلماذا أغلق الماء؟! فانظروا هذه هي الفتوّة، هذه هذ الفتوّة، وما دامت الدنيا موجودة علينا أن ننظر إلى هذا، علينا أن ننظر إلى منهج أمير المؤمنين عليه السلام هذا، وعلى الإنسان أن يطابق بين نفسه وبين هذا المنهج، ولو نظرنا إلى ما هو أدنى من ذلك فقد خسرنا، كلاّ بل وحده أمير المؤمنين عليه السلام والسلام. ولكنّا ننحّي ذلك المنهج! فلماذا ننحّيه؟! لأنّنا نخال أنّنا ركن من الأركان، نخال أنّنا ركن من الأركان، والحال أنّا لسنا هكذا، نخال أنّ لنا دورًا، ولا يمكن التقدّم بواسطة ذلك المنهج، فنضطرّ أن نستبدله بتلك الحيل، وقد قال المرحوم العلاّمة أيضًا: أتستبدلونه بالحيل؟! فإنّ لهم اليد العليا، فماذا يحصل؟! لا شيء سيتقدّمون. لماذا نحن نقوم بذلك؟ نحن علينا أن لا نقوم بذلك، نحن علينا أن نرى أمير المؤمنين عليه السلام ماذا فعل فنفعل مثله نحن أيضًا، فإن خسرنا فقد خسرنا وإن لم نخسر لم نخسر، أمير المؤمنين عليه السلام خسر بحسب الظاهر في صفّين، لا مزاح في الأمر فقد خسر، خسر في النهاية فما معنى ذلك؟ معناه أنّ خدعة عمرو بن العاصّ انتصرت، فقد خادع عمرو بن العاصّ في النهاية.
