
حقيقة الفعل الخارجيّ وأصالة النيّة
كيف ننجو في فتن آخر الزمان؟
ما الفرق بين العمل الصادر من رجل آليّ والصادر من إنسان؟ لماذا لا يعاقب المجنون والنائم؟ لماذا يعاقب السبب الآمر بارتكاب الجريمة عند ضعف المباشر لها؟ هل يمكن للإمام عليه السلام أن ينفي في كلامه حقيقة خارجيّة كائنة أو يثبت حقيقة منتفية؟ ماذا نصنع في فتن آخر الزمان؟ تجيب هذه المحاضرة على هذه الأسئلة في سياق الاستمرار في بحث أصالة النيّة لتفسير معنى قول الإمام عليه السلام إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت.
حقيقة الفعل الخارجيّ وأصالة النيّة
3رفعة مكانة الشيخ فريد الدين العطّار
وفريد الدين العطّار من العرفاء العظام الذين لم يأت لهم مثيل، الشيخ فريد الدين العطّار من أصحاب الدرجة الأولى، أصحاب مراتب الفناء والبقاء، والعظمة والعزّة والمنعة واضحة من ذلك الضريح، فضريحه منيع جدًّا وكما يقول هو في شعره:
دائماً او پادشاه مطلق است *** در کمال عزّ خود مستغرق است او زسر ناید زخود آنجا که اوست *** کی رسد عقل وجود آنجا که اوست والمعنى:
دائمًا هو ملِك مطلق *** في كمال عزّه مستغرق
هو نفسه لا يعرف مكانه *** متى يصل عقل الوجود إلى حيث هو؟!
هذان البيتان من الشعر اللذان أثارا تلك الأبحاث التوحيديّة والمسائل التوحيديّة بين الشيخ محمّد حسين الأصفهاني والسيّد أحمد الكربلائي الطهراني رضوان الله عليهما۱، نعم والإنسان يشعر عند قبره بقوله هذا: في كمال عزّه مستغرق. الإنسان الزائر يشعر بهذه الحالة من الاستغراق في العزّة والمنعة الإلهيّة هناك في تلك البقعة وفي ذلك المرقد الرفيع. وجميع الأعاظم هم هكذا، وجميع أهل التوحيد لديهم هذه الحالة، ولكنّ الأمر يختلف باختلاف الظروف، فعندما تتشرّفون بالذهاب إلى مشهد فلا تزوروا هذه الأماكن أصلاً وأبدًا، ولا تجعلوا في أذهانكم إلا الإمام الرضا عليه السلام وحده الإمام الرضا عليه السلام وحده الإمام الرضا، ففي أوّل السفر الإمام الرضا وفي آخره الإمام الرضا عليه السلام ويجب أن لا نمزج غيره، وبمقدار ما نمزج بغيره فقد خدعنا بلا مجاملة قد خدعنا، نعم عند الرجوع من مشهد جيّد أن يزورهم الإنسان حين العودة، فهؤلاء كلّهم طفيليّو مائدة الإمام الرضا عليه السلام وألف واحد مثل العطّار هم من يكنس دار وفناء الإمام الرضا عليه السلام. فما هذا الكلام؟! وما هذه الأمور؟ فأولئك محيطات وهؤلاء أنهار تروي الصحاري من ذلك المحيط، وتحوّل الحقول السبخة إلى مراتع ورياض، كلّ ذلك ينشأ من المحيط، فالإمام الرضا محيط. نعم عند الرجوع يقصد الإنسان هذه الأماكن ويجدّد فيها أحواله وأجواءه فلا إشكال في ذلك.
تتمّة بيان حقيقة الفعل الخارجيّ
فإلى جانب العطّار قبر كمال الملك الرسّام، وقد كان رسّامًا مشهورًا جدًّا، وكان ماهرًا جدًّا، ويقول أهل الاختصاص إنّ لوحاته لا نظير لها في تاريخ الرسم. حتّى إنّ الرسّامين الغربيّين وغيرهم من المشهورين جدًّا ولهم لوحات مشهورة لا يصل أيّ منهم إلى مستوى جمال ودقّة لوحات كمال الملك، لقد كان كمال عجيبًا جدًّا، فقد رسم لوحة عن واحد من هؤلاء الغلمان السود الذين كانوا يأتون بهم في ذلك الزمان من هنا وهناك ومن زنغهار، فرسم صورة غلام أسود كما هو في الواقع في حالته وأوضاعه ووضعها في فناء داره، وذات يوم دعا ناصر الدين شاه إلى منزله فما إن دخل ناصر الدين وقعت عينه على تلك اللوحة فخاف وتراجع خطوة إلى الوراء، وظنّ أنّه يتقدّم نحوه ويريد إيذاءه، فخاف وخرج، فقد كان الرسمة بارزة وطبيعيّة بحيث كانت تبدو هكذا.
- وذلك في كتاب توحيد علمى وعينى. (م)
