
حقيقة الفعل الخارجيّ وأصالة النيّة
كيف ننجو في فتن آخر الزمان؟
ما الفرق بين العمل الصادر من رجل آليّ والصادر من إنسان؟ لماذا لا يعاقب المجنون والنائم؟ لماذا يعاقب السبب الآمر بارتكاب الجريمة عند ضعف المباشر لها؟ هل يمكن للإمام عليه السلام أن ينفي في كلامه حقيقة خارجيّة كائنة أو يثبت حقيقة منتفية؟ ماذا نصنع في فتن آخر الزمان؟ تجيب هذه المحاضرة على هذه الأسئلة في سياق الاستمرار في بحث أصالة النيّة لتفسير معنى قول الإمام عليه السلام إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت.
حقيقة الفعل الخارجيّ وأصالة النيّة
16هذه الآية علينا أن نقرأها دائمًا، علينا أن نقرأها دائمًا.
كان المرحوم العلاّمة يقول لنا: كلّ يوم اقرؤوا هذه الآية، وفي كلّ حادثة تواجهونها اقرؤوا هذه الآية، وعند كلّ حادثة تريدون أن تواجهوها فاقرؤوا هذه الآية لكي تخرجوا من تلك الحادثة بسلامة، ولا يبتليكم الله بها، لأنّ الزمان زمان خطر جدًّا، خطر جدًّا جدًّا، مسائله قاصمة للظهر، المسائل خطيرة جدًّا، وعلى الإنسان أن يجعل يده في حبل الله وحبل إمام الزمان عليه السلام ويتوسّل، كان يقول: يجب أن تُقرأَ هذه الآية بانتظام ويُعتقد بمضمونها: ﴿وَ نَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَ قالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَ ما كنَّا لِنَهْتَدِي لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَه لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَ نُودُوا أَنْ تِلْكمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ وحدها الهداية الإلهيّة هي التي يمكن أن تكون مصباحًا أمامنا وتأخذ بأيدينا وتهدينا إلى الاتّجاه الذي يرضاه هو، وتحفظنا من التمايل ذات اليمين وذات الشمال، لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، لا يسقط الإنسان ويتقلّب على الأرض نحو هذا الجانب ولا نحو ذاك، يعمل بما يراه حقًّا ويتقدّم نحو الأمام ولا يهمّه الأشخاص، وما لا يراه حقًّا من أيّ إنسان كان لا بدّ أن يحاكمه ويبطله ولا يعمل به، ويجب أن لا تحجب الشخصيّات رؤية الإنسان فتمنعه عمّا يراه حقًّا أيًّا تكن تلك الشخصيّات. فنحن لدينا معصوم واحد، وهو إمام الزمان عليه السلام، جميعنا خطّاؤون، كلّنا يشتبه علينا الأمر ولا يمكن لأحد أن يبرّئ نفسه عن الخطأ والاشتباه والذنب وفعل الحرام، لا يمكن لأحد: ﴿وَ ما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾۱ فالنفس دائمًا تريد أن تجعل نفسها في موضع الحقّ بواسطة تزيين التصرّفات والاستدلالات والتبريرات غافلة عن أنّها هي باطلة من رأسها إلى أخمص قدميها، ولو أردنا في هذه الدنيا أن نشوّه الأمر ونبرّر للبعض سوء أعمالهم فإنّا لا نتمكّن من ذلك في ذاك العالم أيضًا، فذاك العالم ليس عالمًا يمكن للإنسان فيه أن يخدع الله وأن يخدع الملائكة، فإذن علينا أن نفكّر في ذاك العالم، فهذان اليومان من أيام الدنيا يمضيان، وينقضي الشتاء ولا يبقى السواد إلاّ على وجه الفحم.
- سورة يوسف (١٢) الآية (٥٣)
