
حقيقة الفعل الخارجيّ وأصالة النيّة
كيف ننجو في فتن آخر الزمان؟
ما الفرق بين العمل الصادر من رجل آليّ والصادر من إنسان؟ لماذا لا يعاقب المجنون والنائم؟ لماذا يعاقب السبب الآمر بارتكاب الجريمة عند ضعف المباشر لها؟ هل يمكن للإمام عليه السلام أن ينفي في كلامه حقيقة خارجيّة كائنة أو يثبت حقيقة منتفية؟ ماذا نصنع في فتن آخر الزمان؟ تجيب هذه المحاضرة على هذه الأسئلة في سياق الاستمرار في بحث أصالة النيّة لتفسير معنى قول الإمام عليه السلام إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت.
حقيقة الفعل الخارجيّ وأصالة النيّة
15وكذلك سمعت عن السيّد البروجرديّ أنّه لم يستطع تحمّل تلك الجرائم والجنايات والفجائع التي كان يراها من الحكومات فانتقل إلى رحمة الله. فهكذا كان الأمر على كلّ حال.
ما هو المطلوب عند مواجهة مشاكل وفتن آخر الزمان؟
ولكنّكم ترون أنّ الأعاظم بيّنوا الطريق، وميّزوا بين الحقّ والباطل، وأوضحوا أين الحقّ وأين الباطل، فليس من الضروريّ أن يكون من يقف أمام أيّ تيّار [باطل] حقًّا، كلاّ فهناك ألف انشعاب وألف فرقة، وألف جماعة، كلّهم على باطل، والحقّ واحد وفي مكان واحد، وهو مدرسة الإمام عليه السلام، مدرسة أهل البيت عليهم السلام، الحقّ هناك فقط، ولأجل الوصول إلى هناك لا بدّ للإنسان من الجهاد، ولولا هذه التعاليم والإرشادات من الأعاظم فحقًّا ماذا كان سيصنع الإنسان في فتن آخر الزمان هذه التي سيطرت على الدنيا كلّها، فمن كلّ مكان يرتفع صوت ومن كلّ مكان يرى الإنسان نداء ومن كلّ مكان يرى الإنسان دعوة، فهذا يقول: تعال إلى هنا يا فلان، وذاك يقول: تعال إلى هنا. كلّهم يدعون الإنسان، ولكنّ الإنسان وبتلك الرؤية التي وضعها الأعاظم بين يديه، وبذلك التفكّر الذي جعلوه في اختياره يميّز بين الطريق والهاوية، يميّز بين الضلال والمسير المستقيم، فرغم أنّه يتألّم من أجل الآخرين ولكنّه لا يجعل نفسه في هذا الجانب وذاك، يسير في طريقه ويطوي طريقه مطمئنًّا يطويه مطمئنًّا، ويخطو مطمئنًّا، ثمّ يتّضح أنّه ما شاء الله لقد طوى طريقًا صحيحًا! واليوم هو اليوم الذي يرى فيه الإنسان أنّ الذين انحرفوا عن مدرسة أولياء الله ومنهج الأعاظم واكتفوا بألفاظ كيف ابتلوا بهذه المهالك! وكيف خسروا في هذه الأحداث والمسائلِ طريقَهم المستقيم، وكيف نُسيَت تلك التعاليم التي ورثناها من أولئك الأعاظم.
آية لا بدّ من قراءتها عند الفتن: الحمد لله الذي هدانا لهذا
﴿وَ نَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَ قالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَ ما كنَّا لِنَهْتَدِي لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَه لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَ نُودُوا أَنْ تِلْكمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾۱
- سورة الأعراف (٧) مقطع من الآية (٤٣)
