
حقيقة الفعل الخارجيّ وأصالة النيّة
كيف ننجو في فتن آخر الزمان؟
ما الفرق بين العمل الصادر من رجل آليّ والصادر من إنسان؟ لماذا لا يعاقب المجنون والنائم؟ لماذا يعاقب السبب الآمر بارتكاب الجريمة عند ضعف المباشر لها؟ هل يمكن للإمام عليه السلام أن ينفي في كلامه حقيقة خارجيّة كائنة أو يثبت حقيقة منتفية؟ ماذا نصنع في فتن آخر الزمان؟ تجيب هذه المحاضرة على هذه الأسئلة في سياق الاستمرار في بحث أصالة النيّة لتفسير معنى قول الإمام عليه السلام إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت.
حقيقة الفعل الخارجيّ وأصالة النيّة
14ضرورة الشكر على نعمة الهداية
علينا أن نشكر الله كثيرًا ونشكر جهود الأعاظم وأعمالهم ومهج قلوبهم التي بذلوها وقدّموا لنا مدرسة الحقّ واضحة ناصعة، وجعلوها بين أيدينا حتّى اجتمعنا اليوم وجلسنا معًا ولدينا بعض الاطّلاع على المسائل، ولدينا اطّلاع على الأحداث، ولدينا اطّلاع على طريقنا وسلوكنا، ولدينا اطّلاع على رضى الله بالمقدار الذي يناسبنا، وهذا ما يختلف عمّا نراه من أوضاع ونسمعه اختلاف الأرض والسماء، اختلاف الأرض والسماء! فمن الذي جاء وجعل ذلك بين أيدينا؟! إنّهم هؤلاء الأعاظم، هؤلاء الأولياء، هؤلاء الأعاظم، هؤلاء الذين جاؤوا وبتلك المرارات التي كنت أشعر بها ورأيتها بعيني وهم يأتون لنا بالحقائق في كلماتهم وفي كتبهم ومؤلّفاتهم، أن افتح عينيك واستعمل عقلك وانظر ماذا هناك! لا تُخدع بهذا وذاك، لا تغترّ بهذه التماثيل المخادعة، لا تخدع بهذه القراءة للحمد والسورة وهذا الركوع والسجود، لا تخدع بهذا الصراخ والصياح، اجلس في مكانك، اجلس واسلك طريقك، وفكّر في طريقك، وفكّر في عاقبتك، وأوكل الآخرين إلى الله، الله نفسه متكفّل بالأمور، وحقًّا أقول لولا هذا المنهج وهذه المدرسة لما كان معلومًا في أيّ طريق كنّا نحن الآن، ولما كان معلومًا من أيّ جماعة كنّا نحن الآن، ولما كان معلومًا أتباع من كنّا، ولما كان معلومًا كيف كنّا سننجو من فتن آخر الزمان ومسائله هذه! كيف كنّا سننجو منها؟!
لقاء بين العلاّمة الطهراني وآية الله الشيخ مرتضى الحائري رحمهما الله: الأعاظم ماتوا أسفًا
رحم الله الشيخ مرتضى الحائري رضوان الله عليه، فقد ذهبنا يومًا برفقة المرحوم العلاّمة لزيارته في قم وكنت حينها أدرس بحث الخارج عنده، وعلى ما أذكر كان يدرّس صلاة المسافر حينها، فكنت أدرس عنده، ذهبنا لزيارته وجلسنا فطرح المرحوم العلاّمة على الشيخ مرتضى هذا الأمر وأنّه سمعنا أنّ الشيخ عبد الكريم الحائري رحمه الله قد سمّم من قبل الدولة، من قبل الحكومة، وأنّه مات مسمومًا. فقال: كلاّ لم يسمّموه، لقد مات والدنا حنقًا، فعندما رأى هذه الأحوال وعندما رأى حكومة رضا شاه وما تصنعه حكومة رضا شاه بالناس من القتل والتعذيب والسجن والضغط، سواء على الحوزات أو على الناس، لم يحتمل، ومن عدم تحمّله مات حنقًا وأسفًا. فانظروا هؤلاء الأعاظم ماتوا حنقًا وأسفًا من رؤية الفجائع ومن رؤية هذه الجرائم، فلرؤية ما فعلته الحكومات السابقة في الإسلام وفي المسلمين لم يستطيعوا التحمّل وماتوا أسفًا.
