انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حقيقة الفعل الخارجيّ وأصالة النيّة

كيف ننجو في فتن آخر الزمان؟

0
سنة 1430

ما الفرق بين العمل الصادر من رجل آليّ والصادر من إنسان؟ لماذا لا يعاقب المجنون والنائم؟ لماذا يعاقب السبب الآمر بارتكاب الجريمة عند ضعف المباشر لها؟ هل يمكن للإمام عليه السلام أن ينفي في كلامه حقيقة خارجيّة كائنة أو يثبت حقيقة منتفية؟ ماذا نصنع في فتن آخر الزمان؟ تجيب هذه المحاضرة على هذه الأسئلة في سياق الاستمرار في بحث أصالة النيّة لتفسير معنى قول الإمام عليه السلام إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت.

حقيقة الفعل الخارجيّ وأصالة النيّة

13
  • لقال له: تعال وأعطني فإنّ الطفل يسلِم الروح الآن وأنت تناقش وتجادل؟ 

  • حسنًا فلو قالوا لهذا الرجل: لقد أعطيت رشوة بالأمس من أجل رفع هذه المشكلة. 

  • فيمكنه أن يقول: أنا لم أعط، يمكنه ذلك والحال أنّه أعطى، يمكنه أن يقول لم أعط، لماذا؟ لأنّ نسبة هذا الفعل إلى الفاعل ليست نسبة رشوة، بل نسبته إليه نسبة عمل واجب ولازم لأجل دفع مفسدة أهمّ، ولأجل دفع ضرر أهمّ، ودفع مال لأجل دفع مفسدة هو مباح في بعض الموارد ومستحسن في بعضها الآخر وواجب أحيانًا، حتّى يمكن أن يكون واجبًا، مثل هذا المورد الذي لو لم يدفع فيه لكانت روح إنسان في خطر، ووقعت نفس محترمة في خطر.

  • فرغم أنّ هذا العمل الذي تحقّق له حكم الرشوة، ولكن حيث إنّه تعلّق بإنسان لا بدّ أن يفعل ذلك فهو لا يعدّ رشوة، هو بالنسبة إلى الآخذ حرام، فبالنسبة إلى الآخر هذا العمل يصبح حرامًا ونارًا وسحتًا، ويوجب العقاب والغضب والنكال وغضب الله والنكال الأخرويّ وأمثال ذلك، ولكن بالنسبة إلى هذا الرجل لا يعدّ هكذا، ولا إشكال بالنسبة إليه، لذلك فإنّ هذا العمل رغم أنّه تحقّق في الخارج يمكنكم أن تنفوه وتقولوا: كلاّ أنا لم أفعل ذلك.

  • ـ لقد رأينا أنّك تعطيه، رأيناك تدخل يدك في جيبك وتضعه هناك.

  • ـ نعم وضعته ولكن لأجل هذا. لأجل هذا. وكلّ شيء هو في كلمة "لأجل هذا" فقط أعطيته لأجل هذا. لقط دفعت له هذا المال لأجل هذا، لقد قمت بهذا العمل الخارجيّ لأجل هذا.

  • فإذن الفعل الخارجيّ التكوينيّ في نفسه لا يمكن إنكاره، لا يمكن أن يقول: أنا لم أعطه المال أصلاً. فهذا كذب، لقد أعطاه المال، ولكنّ انطباق عنوان الرشوة على هذا المال يختلف بالنسبة إلى كلّ من الطرفين، فبالنسبة إلى الآخذ هو حرام وسحت ونار وشقاء خسارة ونكال في الآخرة، ولكنّ إعطاء هذا المال بالنسبة إلى المعطي ليس كذلك، بل هو واجب، وليس فقط لا يعدّ رشوة وليس فقط مستحسنًا، بل هو واجب، والناس يقرّونه على ذلك، والعقلاء يقرّونه على ذلك، والله يقرّه على ذلك، ولو لم يفعل ذلك لعاقبه الله وقال له: أنت بعملك هذا سبّبت أن تموت نفس محترمة، وألفا تومان لا شيء، فلو طلب منك كلّ حياتك لكن عليك أن تعطيه لو طلب منزلك فعليك أن تأتي بسند منزلك وتسلّمه إليه، إنّه يموت، الطفل يحتضر، فلا بدّ أن يعطي، فهذا ليس من المواطن التي على الإنسان أن يجلس فيها هكذا وينظر، فما قيمة الحجارة أمام روح إنسان؟! ما قيمة هذه الحجارة وهذه الطاولة والمكتب أمام أرواح الناس الأبرياء حتّى يقتلوا هكذا كشربة ماء؟! ما قيمتها؟! ما قيمة هذه الدنيا؟! ما قيمتها؟! ما قيمة هذه الرئاسات؟! لا قدّر الله أن يبتلى الإنسان بذلك وأن يقع في ذلك!