
حقيقة الفعل الخارجيّ وأصالة النيّة
كيف ننجو في فتن آخر الزمان؟
ما الفرق بين العمل الصادر من رجل آليّ والصادر من إنسان؟ لماذا لا يعاقب المجنون والنائم؟ لماذا يعاقب السبب الآمر بارتكاب الجريمة عند ضعف المباشر لها؟ هل يمكن للإمام عليه السلام أن ينفي في كلامه حقيقة خارجيّة كائنة أو يثبت حقيقة منتفية؟ ماذا نصنع في فتن آخر الزمان؟ تجيب هذه المحاضرة على هذه الأسئلة في سياق الاستمرار في بحث أصالة النيّة لتفسير معنى قول الإمام عليه السلام إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت.
حقيقة الفعل الخارجيّ وأصالة النيّة
10وهكذا عندما يقول الإمام أنا فعلت ذلك فيكون مراده أنّه قام بهذا الفعل الخارجيّ، فعندما يقول الإمام: «أنا الذي على سيّده اجترا أنا الذي عصيت جبّار السماء أنا الذي أعطيت على معاصي الجليل الرشا»، لو سئل الإمام الإمام ما هو مرادك من قولك: «أنا الذي أعطيت على معاصي الجليل الرشا» تلك الرشوة الخارجيّة، التي هي عبارة عن أن يحرّك الإنسان يده ويخرج مالاً من جيبه ويضعه خفية تحت جريدة الموظّف ثمّ يقول له: أمض من فضلك، هذه هديّة حلوى لك فالليلة هي ليلة ولادة الإمام، تفضّل يا لها من حلوى! كم هي حلوة! ألفان أو ثلاثة ألاف لا أكثر.
فينظر فيرى أنّ حلواه ليست سيّئة إنّها شديدة الحلاوة وتترك أثرها في الحلقوم أكثر من العسل والبقلاوة فهي أحلى منهما، فيقول: حسنًا تفضّل، موفّق إن شاء الله بارك الله لك بذلك. هذا هو العمل الخارجيّ، وضع اليد في الجيب وإخراج المال، فلو قلنا للإمام السجّاد عليه السلام هل قمت في حياتك بفعل كهذا؟! فإنّه سيقول: كلاّ لم أفعل، لو قال فعلت فقد كذب. فالإمام السجّاد عليه السلام لم يفعل فعلاً كهذا، العمل الخارجيّ هذا لم يفعله، هذا الفعل الذي نراه نحن واحدًا سواء صدر من تمثال أو إنسان، الفعل الماديّ لا النيّة، فلا شأن لنا بالنيّة، نحن نتحدّث عن هذا العمل الذي تراه العين الظاهريّة، كأن يقول الإمام: أنا الليلة لم أصلّ صلاة المغرب والعشاء، يا الله لم أصم اليوم، لقد أفطرت اليوم. هذا كلّه كذب، لقد صلّيت أنت اليوم، لقد كنت ممسكًا من الصباح حتّى المساء، فلماذا تقول لم أفعل؟! هذا كذب، الإمام عليه السلام لا يقول هذا، الإمام عليه السلام لا يقول: "أنا قمت بهذا العمل الخارجيّ وتلك الرشوة وأخرجت من جيبي مالاً ووضعته"، والحال أنّه لم يفعل ذلك. لا يمكن للإمام أن يقول فعلت ذلك، الإمام عليه السلام والذي ولد من هذا الأب وهذه الأمّ هل يمكن أن يقول ما الفرق؟ يا ربّ ليس والدي الحسين بن عليّ عليه السلام بل هو زيد بن أرقم. كلاّ فإنّ الناس كلّهم رأوا ذلك، جميع الناس رأوا أنّ أباك هو الحسين بن عليّ عليه السلام وأمّك هذه وهي معروفة ومحدّدة، ولا معنى لأن تقول لم يكن ذلك. لا دليل على ذلك، الإمام عليه السلام لا يقول هذا، فلو أنّ الإمام عليه السلام يخاجي الله هكذا فإنّ فعله هذا يغدو كذبًا، والإمام لا يقول باطلاً، ولا يمكن إنكار الحادثة التكوينيّة الخارجيّة.
