
حقيقة الفعل الخارجيّ وأصالة النيّة
كيف ننجو في فتن آخر الزمان؟
ما الفرق بين العمل الصادر من رجل آليّ والصادر من إنسان؟ لماذا لا يعاقب المجنون والنائم؟ لماذا يعاقب السبب الآمر بارتكاب الجريمة عند ضعف المباشر لها؟ هل يمكن للإمام عليه السلام أن ينفي في كلامه حقيقة خارجيّة كائنة أو يثبت حقيقة منتفية؟ ماذا نصنع في فتن آخر الزمان؟ تجيب هذه المحاضرة على هذه الأسئلة في سياق الاستمرار في بحث أصالة النيّة لتفسير معنى قول الإمام عليه السلام إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت.
حقيقة الفعل الخارجيّ وأصالة النيّة
الوصف:
ما الفرق بين العمل الصادر من رجل آليّ والصادر من إنسان؟ لماذا لا يعاقب المجنون والنائم؟ لماذا يعاقب السبب الآمر بارتكاب الجريمة عند ضعف المباشر لها؟ هل يمكن للإمام عليه السلام أن ينفي في كلامه حقيقة خارجيّة كائنة أو يثبت حقيقة منتفية؟ ماذا نصنع في فتن آخر الزمان؟ تجيب هذه المحاضرة على هذه الأسئلة في سياق الاستمرار في بحث أصالة النيّة لتفسير معنى قول الإمام عليه السلام إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت.
حقيقة الفعل الخارجيّ وأصالة النيّة
5ـ كلاّ بل علينا أن نذهب ونراه.
قالوا: حسنًا. وانطلقوا من كربلاء نحو النجف وقال السيّد الحدّاد [ممازحًا]: بما أنّا نريد أن نذهب لزيارة إمام الزمان عليه السلام فلنأخذ بيدنا علبة من الحلوى ولا نذهب خالي اليد فهذا ليس جيّدًا!
فيا عجبًا في أيّ شيء ابتلي هؤلاء! وحقًّا كيف كانت الأحوال حتّى كان السيّد الحدّد على كبر سنّه أن ينهض لرؤية إمام الزمان! إمام الزمان الذي سأخبركم إلى أين انتهى أمره، فاصبروا قليلاً، والحاصل أنّه قال: لنأخذ معنا عبلة حلوى من النجف، فعندما أرادوا الانطلاق من النجف إلى الكوفة اشتروا علبة حلوى من بائعي الحلوى الذين هناك حتّى يطعموا إمام الزمان الحلوى! فهم ذاهبون إليه فلا تكون أيديهم خالية، فذهبوا معًا اثنان أو ثلاثة أو أربعة، وكان معهم الحاجّ محمّد علي خلف زادة، وكان هناك اثنان أو ثلاثة أو أربعة، وكان قد جاء من الكاظميّة رجل آخر كان معهم أيضًا، فذهبوا ولمّا دخلوا مسجد الكوفة ذهبوا إلى ذلك المكان، فرأوا أنّ حركات ذلك الرجل الذي كان واسطة قد تغيّرت وكلامه قد تغيّر، فالآن يريدون أن يكونوا في محضر الإمام، ثمّ تنحّى جانبًا وقال: تفضّلوا أنتم. فقال له السيّد الحدّاد: أين أنت؟ فأنت من جئت بنا فلماذا تبتعد؟! تقدّم أمامنا.
فقال: أنتم تقدّموا وأنا أقف جانبًا، ففي البداية اذهبوا أنتم. لم يكن ذلك الرجل يعتقد بمكانة ومرتبة السيّد الحدّاد كما ينبغي، وهذه أمور تحصل أحيانًا وعلى الإنسان أن يكون ملتفتًا جيّدًا، فوقف ذلك الرجل جانبًا وتقدّم الآخرون وفتحوا الباب، فقد طرق السيّد الحدّاد الباب مرارًا فلم يجب أحد، لم يجب أحد، ثمّ طرق مرّة ثانية، فرأى أنّ أحدًا لا يجيب، كان في حالة تهجّد وفي حالة ذكر، فقد فرش سجّادة صلاة هذا الحقير وهو لا يتحرّك عنها، حتّى لا يحرّك رأسه، يا عزيزي أنت إمام الزمان ولكن في النهاية جاء وليّ الله وله حساب وكتاب، فلا يمكن هكذا، وفي النهاية فتح السيّد الحدّاد الباب بنفسه ودخلوا، فوجدوا رجلاً جالسًا هناك، وقد وضع على رأسه عمامة خضراء، ليس من المعلوم ماذا كان يفعل قبل مجيئهم، ما إن أحسّ بصوت طرق الباب… فقد سمعت من بعض الذين ذهبوا بهدوء ونظروا أنّهم رأوه مستلقيًا جانبًا، وما إن سمع طرْق الباب قفز مثل الفأرة إلى هذه السجّادة وإلى ذكره، فقد سمعت ذلك لاحقًا! أخذ الله بيد الإنسان فأمثال هذه الأمور تقع للإنسان، غاية الأمر أنّ نوعها يكون مختلفًا.
