انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

من آثار أصالة النيّة اتّضاح مفهوم البلوغ

العقلانيّة في أحكام الإسلام، البلوغ والحجّ نموذجًا

0
سنة 1430

تناولت هذه المحاضرة العلاقة بين أصالة النيّة ومفهوم البلوغ وكيف يؤثّر البحث الأوّل على الثاني؟ وحيث انتهت إلى مفهوم عقلانيّ للبلوغ توقّفت عند العقلانيّة في أحكام الإسلام مستغربة بعض الفتاوى التي لا تنسجم مع ذلك. مبيّنة شرط الوصول إلى هذه الأحكام العقلانيّة من البصيرة والمعرفة القلبيّة لحقائق الدين دون الاقتصار على القواعد الظاهريّة، ثمّ بيّنت آثار ذلك في بعض أحكام الحجّ.

من آثار أصالة النيّة اتّضاح مفهوم البلوغ

6
  • كان رجل وصيًّا لأخيه والرفقاء يعرفونه، فقد توفّي أخوه الأكبر وجعله وصيًّا، وقد حدث ذلك قبل اثنتي عشرة سنة أو ثلاث عشرة سنة، نعم توفّي أخوه قبل ثلاث عشرة سنة، ولم يكن في إيران بل في إحدى هذه الدول وقد توفّي وكان هذا وصيّه، فجاء إليّ يسألني ويقول: إنّ له ابنًا عمره سبعة عشر عامًا أو ثمانية عشر، فماذا أصنع بهذه الأموال؟!

  • فقلت: لا يحقّ لك أن تسلّمه إيّاها، فابن الثمانية عشرة لا يسلّم أموال والده، وكانت أموال أخيه كثيرة وكان وضعه جيّدًا وكان ثريًّا جدًّا، فهذا لا يعطى كلّ هذه الأموال.

  • فقال: أنا مضغوط عليّ. 

  • قلت: أنت مسؤول شرعًا أن لا تجعل هذه الأموال في تصرّفه، عليك أن تعمل بهذه الأموال وتتّجر بها وتشتغل بها، وتصرف عليهم من أرباحها، وما لم يصل إلى مستوى من الرشد لا حقّ لك أن تعطيه إيّاها. ﴿وَ ابْتَلُوا الْيتامى‌ حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيهِمْ أَمْوالَهُمْ وَ لا تَأْكلُوها إِسْرافاً وَ بِداراً أَنْ يكبَرُوا وَ مَنْ كانَ غَنِيا فَلْيسْتَعْفِفْ وَ مَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيأْكلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيهِمْ وَ كفى‌ بِاللَه حَسِيباً﴾۱

  • فقبل أن يصل إلى مرحلة الرشد فهو ليس بالغًا. فوافق ذلك الرجل وجمّد قسمًا من تلك الأموال التي كانت في يده بحيث لا يتمكّن ابنه من التصرّف بها، رغم أنّه كانت زوجة أخيه تضغط عليه وتطالبه بأخذه أو أن يأخذه الأولاد، فقد تعرّضت له بالأذى، ولكنّه رغم ذلك لم يسلّمهم، وكان هناك قسم كبير من الأموال خارج يده هو وكان تحت تصرّف عائلته فصرف خلال أسبوعين، ولن أوضّح أكثر كيف صرف، فبعضه طار في الهواء وبعضه ضاع في الأرض.

  • حسنًا لماذا؟ لأجل ما ذكرنا، رغم أنّ ابن هذا الرجل كان في الثامنة عشرة وقد مضى على بلوغه ثلاث سنوات، لا أنّه كان في الخامسة عشرة فقط، وهو الآن يقبّل يد عمّه ويقول له: لو أنّك أعطيتنيه حينها فإمّا كان سيطير في الهواء أو في البالوعة، وهذا الذي بقي هو الذي يؤمّن له معيشته. فهذا هو الحكم العقلانيّ، فما يقوله الشارع من أنّ من بلغ الخامسة عشرة فهو بالغ. فإنّه يقول بعد ذلك: لدينا أنواع من البلوغ إلى ما شاء الله، وهي مختلفة، وللبلوغ مراتب تشكيكيّة.

    1. سورة النساء (٤) مقطع من الآية (٦)