
من آثار أصالة النيّة اتّضاح مفهوم البلوغ
العقلانيّة في أحكام الإسلام، البلوغ والحجّ نموذجًا
تناولت هذه المحاضرة العلاقة بين أصالة النيّة ومفهوم البلوغ وكيف يؤثّر البحث الأوّل على الثاني؟ وحيث انتهت إلى مفهوم عقلانيّ للبلوغ توقّفت عند العقلانيّة في أحكام الإسلام مستغربة بعض الفتاوى التي لا تنسجم مع ذلك. مبيّنة شرط الوصول إلى هذه الأحكام العقلانيّة من البصيرة والمعرفة القلبيّة لحقائق الدين دون الاقتصار على القواعد الظاهريّة، ثمّ بيّنت آثار ذلك في بعض أحكام الحجّ.
من آثار أصالة النيّة اتّضاح مفهوم البلوغ
5ضرورة حسن الظنّ بالناس والتأنّي في الحكم عليهم وتبدّل القيم في هذا الزمان
وعلينا أن لا نعجل في الحكم! علينا أيّها الرفقاء أن لا نستعجل في إصدار الأحكام! علينا أن نجعل ذلك في نفوسنا، علينا أن يكون حسن الظنّ بالناس غالبًا عندنا، فهذه وصايا أمرنا بها، أمرونا بها وهي موافقة للواقع، وقد رأينا بأنفسنا ذلك، وللأسف فإنّ الشيء الذي لا نراه في هذا الزمان هو هذه الأمور، لقد زال كلّ شيء، لقد تبدّلت المعايير، وصارت الفضائل رذائل والرذائل فضائل، صار الصدق حماقة، والنفاق والكذب مصلحة، لقد تغيّر كلّ شيء كلّ شيء، ويبدو أنّ الأمر لا يصلح إلا على يد إمام الزمان عليه السلام، ولا ندري ما هي المصلحة التي يراها في تحديد وقت ظهوره فهو أعلم متى يظهر ليعلم الناس على الأقلّ أين كانت الحقيقة، وليدركوا أنّ ما كان يقال ليس كما كان يقال، ونحن علينا أن لا نتدخّل في وظيفة الإمام فهو أعلم بها، فهو صاحب الدين ووليّ الدين وهو بصير وخبير بالمشيئة الإلهيّة والتقدير الإلهيّ، وسائر الناس جاهلون وعمي، وحيث إنّنا عمي فعلينا أن لا نتدخّل في أمر الخبير البصير ووظيفته ونُعمل أذواقنا ونقدّم آراءنا.
اختلاف سنّ البلوغ بين الصلاة والتكاليف الماليّة
هذا البلوغ المطروح هنا هو علامة على الدخول، لذلك فإنّ الصلاة وأمثالها تجب، ولكن هناك كثير من الأمور الأخرى لا تجب، فمال اليتيم الذي بيد وليّه وقيّمه لا يسلّم إليه عند البلوغ الصلاتيّ والصوميّ، فلا دليل على إعطائه، لو أنّ الشارع حكم بإعطاء المال… عندما أقول إنّ جميع أحكام الشرع على أساس العقلانيّة فأنتم تدركون ذلك بأنفسكم، أنتم تشعرون بذلك بأنفسكم، لو أنّ الشارع كان يقول: بمجرّد أن يتمّ الطفل اليتيم الخامسة عشرة فعليكم أن تردّوا إليه جميع الأموال، فماذا كنتم تصنعون؟! لضحكتم على هذا الحكم! لضحكت الدنيا على هذا الحكم، ولضحك النصارى على هذا الحكم، ولضحك اليهود، ولضحك الذين لا يعتقدون بالله، فكيف يمكن أن تسلّم المليارات لطفل في الخامسة عشرة وهو كل همّه اللعب وكرة القدم وأمثال ذلك، لا يستغرق الأمر يومين حتّى يصرفها كلّها.
