انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

من آثار أصالة النيّة اتّضاح مفهوم البلوغ

العقلانيّة في أحكام الإسلام، البلوغ والحجّ نموذجًا

0
سنة 1430

تناولت هذه المحاضرة العلاقة بين أصالة النيّة ومفهوم البلوغ وكيف يؤثّر البحث الأوّل على الثاني؟ وحيث انتهت إلى مفهوم عقلانيّ للبلوغ توقّفت عند العقلانيّة في أحكام الإسلام مستغربة بعض الفتاوى التي لا تنسجم مع ذلك. مبيّنة شرط الوصول إلى هذه الأحكام العقلانيّة من البصيرة والمعرفة القلبيّة لحقائق الدين دون الاقتصار على القواعد الظاهريّة، ثمّ بيّنت آثار ذلك في بعض أحكام الحجّ.

من آثار أصالة النيّة اتّضاح مفهوم البلوغ

2
  •  

  •  

  • أعوذ باللَه من الشيطان الرجيم‌

  • بسم اللَه الرحمن الرحيم‌

  •  

  •  

  • «إذَا رَأَيتُ مَولاي ذُنُوبِي فَزِعتُ، وَإذَا رأَيتُ كرَمَك طَمِعتُ فَإن عَفَوتَ فَخَيرُ راحِمٍ وَإن عَذَّبتَ فَغَيرُ ظالِمٍ»‌.

  • عندما أنظر يا مولاي وسيّدي إلى ذنوبي يأخذني الفزع والوحشة و الدهشة، وعندما أنظر إلى كرمك وعظمتك يغلبني الطمع، فإن عفوت وتجاوزت عن تقصيري وقصوري وذنوبي فأنت أفضل وخير وأليق راحم، وإن عذّبتني على هذه الذنوب فلم تفعل باطلاً ولا ظلمًا. 

  • الربوبيّة والعبوديّة في هذه الفقرة من الدعاء

  • هذه عبارة الإمام السجّاد عليه السلام، وهي تتحدّث عن جانبين: 

  • جانب الربوبيّة وجانب العبوديّة والمربوبيّة، فبلحاظ أحد الجانبين ينسب إليه العظمة والكرم وشدّة الرحمة، وهذا بنفسه يستحقّ مقامًا آخر للحديث عنه وأنّه كيف هي رحمة الله غالبة وكيف غلبت على كلّ شيء.

  • وفي الجانب الآخر فإنّ مقتضى العبوديّة ومقتضى المخلوقيّة هو الذنب والعصيان والأنانيّة، وقد تحدّثنا بعض الشيء حول هذا الأمر. وطبعًا لم يكن ذلك في هذا العام وإنّما في السنوات السابقة، وذكرنا أنّه كيف أنّ الاقتضاء الأوّل للخلق وللنزول إلى عالم الكثرة هو العصيان والاستكبار، والفرق بين الإنسان وبين الملائكة والنفوس القدسيّة من هذه الناحية، وقد تقدّم أنّ مرتبة العقل لدى هؤلاء قد وصلت إلى الفعليّة فلا يتأتّى منهم صدور الذنب، فالملائكة لا يتأتّى منها صدور الذنب، لا أنّهم لا يمكنهم أن يذنبوا، أمّا الخشب والحجر فلا يمكنهما فعل الذنب لأنّ أفعالهما وتصرّفاتهما غير اختياريّة، بل هي أفعال طبعيّة، فهي تتغيّر وتتبدّل بمقتضى ظهور علل وأسباب وحوادث تكوينيّة، هي غير اختياريّة ولا تتحقّ عن اختيار؛ ولذلك فإنّ فالذنب ـ والذي تلاحظ فيه جهة العصيان والامتناع ـ لا سبيل له إليهما.

  • كما تقدّم في السنوات السابقة أنّ حقيقة الذنب ترجع إلى جهة العصيان والتمرّد فيه، أمّا نفس العمل الخارجيّ فهو لا يوجب العقاب، العمل الخارجيّ في نفسه لا يوجب العقاب، بل جهة الاستكبار والمواجهة لنظام المصلحة الأتمّ والذي هو نظام التشريع هي التي تستوجب العقاب.

  • لذلك نرى في كثير من الأوقات أنّ الفعل الذي يتحقّق في الخارج هو في نفسه ليس اعتداء على الغير ولكنّه ذنب، ففي بعض العلاقات لا يكون الأمر اعتداء وإضرارًا بالآخرين، بل هو محض مخالفة لأمر الله، ولو قام به الإنسان عن جهل فلا يترتّب عليه شيء، فالذين يرتكبون بعض الأخطاء والاشتباهات جهلاً ثمّ يلتفتون أنّها كانت خطأ واشتباهًا، كأن قاموا بمعاملة كان فيها خطأ واشتباه، فما يرتبط بحقّ الناس لا بدّ من أدائه، أمّا ما يرتبط بحقّ الله فهو يعفو عنه، فالأصل الأوّلي هو التسامح.