
من آثار أصالة النيّة اتّضاح مفهوم البلوغ
العقلانيّة في أحكام الإسلام، البلوغ والحجّ نموذجًا
تناولت هذه المحاضرة العلاقة بين أصالة النيّة ومفهوم البلوغ وكيف يؤثّر البحث الأوّل على الثاني؟ وحيث انتهت إلى مفهوم عقلانيّ للبلوغ توقّفت عند العقلانيّة في أحكام الإسلام مستغربة بعض الفتاوى التي لا تنسجم مع ذلك. مبيّنة شرط الوصول إلى هذه الأحكام العقلانيّة من البصيرة والمعرفة القلبيّة لحقائق الدين دون الاقتصار على القواعد الظاهريّة، ثمّ بيّنت آثار ذلك في بعض أحكام الحجّ.
من آثار أصالة النيّة اتّضاح مفهوم البلوغ
الوصف:
تناولت هذه المحاضرة العلاقة بين أصالة النيّة ومفهوم البلوغ وكيف يؤثّر البحث الأوّل على الثاني؟ وحيث انتهت إلى مفهوم عقلانيّ للبلوغ توقّفت عند العقلانيّة في أحكام الإسلام مستغربة بعض الفتاوى التي لا تنسجم مع ذلك. مبيّنة شرط الوصول إلى هذه الأحكام العقلانيّة من البصيرة والمعرفة القلبيّة لحقائق الدين دون الاقتصار على القواعد الظاهريّة، ثمّ بيّنت آثار ذلك في بعض أحكام الحجّ.
من آثار أصالة النيّة اتّضاح مفهوم البلوغ
9بعض شروط المجتهد
هذا يرجع إلى ضرورة أن يكون هناك معرفة لدى الإنسان ورؤية للأحكام وللدين ولباطن الدين ومعارف الدين وحقيقة الدين والمراتب الإلهيّة فأين ذهب كلّ ذلك! ماذا حلّ بهذه الأمور؟! أين ذهب هذا الكلام؟ وماذا جرى له؟
عندما كان المرحوم العلاّمة رضوان الله عليه يلقي دروس ولاية الفقيه في حكومة الإسلام في مشهد وصل إلى هذه الرواية في مصباح الشريعة والتي تقول: «لا تحلّ الفتيا لمن لا يستفتي من الله بصفاء سرّه»۱. ويا لها من رواية عجيبة جدًّا جدًّا، فهي تجبر الإنسان على التفكير، «لا تحلّ الفتيا» وتبيّن أنّ الدين ليس بهذه السهولة والبساطة التي نحسبه عليها مثل الماء الجاري يسير هكذا، فالدين يعني دلالة الناس على الطريق الذي يبلغ بهم إلى الكمال الأخرويّ. أفهل الدين بيع للشمندر يا عزيزي؟! أم هو بيع للحلوى والمكسّرات على مفترق الطرق؟! فلنبيّن للإنسان الطريق الذي يوصله إلى الفعليّة والكمال، لا أنّه مجرّد صلاة ركعتين أوّلهما الله أكبر بسم الله وآخرها أيضًا تكبير وانتهى الأمر وهذا هو الدين، بل الدين هو الذي يوصل الإنسان إلى مقام معرفة الإمام عليه السلام، هو الذي يوصل الإنسان إلى مقام معرفة الله.
وصايا لتحقيق بركات الحجّ
التوجّه إلى الله أثناء الطواف لا إلى اتّجاه الكتف
فمن يقول إنّ عليك أن تطوف وأنت ملتفت أن لا يحيد كتفك عن موازاة الكعبة، فأيّ دين هذا؟! وهل يوصل الإنسان إلى حقيقة الطواف ويجذبه إلى مقام اتّصال الله بالعبد عند الطواف والانجذاب إليه؟! فهذا كلّه توجّه إلى الكثرات، وكلّه توجّه إلى الدنيا والتعلّقات؛ فأيّ من ذلك نراه في سيرة رسول الله؟! عندما حجّ رسول الله وجاء الناس إليه في عرفات عند الغروب قبل الإفاضة إلى المشعر حين كان راكبًا على الناقة وكان الناس يسألونه عن الأحكام الشرعيّة أن يا رسول الله لقد فعلنا كذا، فكان رسول الله يقول: لا إشكال.
ـ لقد فعلنا كذا.
ـ لا إشكال.
ومهما سألوا النبيّ كان يقول: لا إشكال. ثمّ قال: أفيضوا فقد رحمكم الله وغفر لكم الله كيوم ولدتكم أمّهاتكم٢.
- ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، ج٣، ص: ٣؛ الدرّ النضيد في الاجتهاد والتقليد؛ مصباح الشريعة، باب ٦، ص ۱٦؛ بحار الأنوار، ج ٢، ص ۱٢۰: «لَا تَحِلُّ الفُتْيَا لِمَنْ لَا يَسْتَفْتِي مِنَ اللهِ بِصَفَاءِ سِرِّهِ، وَ إخْلَاصِ عَمَلِهِ وَ عَلَانِيَتِهِ، وَ بُرهَانٍ مِنْ ربِّهِ فِي كُلِّ حَال».
- الأحاديث الطوال للطبراني ص ۱٥٢ والتمهيد لابن عبد البرّ ج۱ ص ۱٢۸: أنس رضي الله عنه، قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد الخيف قاعداً، فأتاه رجل من الأنصار، ورجل من ثقيف، فذكر حديثاً فيه طول، وفيه: «وأما وقوفك عشية عرفة، فإن الله يهبط إلى سماء الدنيا، ثم يباهي بكم الملائكة، فيقول: هؤلاء عبادي جاءوني شعثاً سُفْعاً، يرجون رحمتي ومغفرتي؛ فلو كانت ذنوبكم كعدد الرمل، وكعدد القطر، وكزَبَد البحر، لغفرتُها، أفيضوا عبادي مغفوراً لكم، ولمن شفعتم له».
