انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

من آثار أصالة النيّة اتّضاح مفهوم البلوغ

العقلانيّة في أحكام الإسلام، البلوغ والحجّ نموذجًا

9٬114
سنة 1430

تناولت هذه المحاضرة العلاقة بين أصالة النيّة ومفهوم البلوغ وكيف يؤثّر البحث الأوّل على الثاني؟ وحيث انتهت إلى مفهوم عقلانيّ للبلوغ توقّفت عند العقلانيّة في أحكام الإسلام مستغربة بعض الفتاوى التي لا تنسجم مع ذلك. مبيّنة شرط الوصول إلى هذه الأحكام العقلانيّة من البصيرة والمعرفة القلبيّة لحقائق الدين دون الاقتصار على القواعد الظاهريّة، ثمّ بيّنت آثار ذلك في بعض أحكام الحجّ.

من آثار أصالة النيّة اتّضاح مفهوم البلوغ

الوصف:

تناولت هذه المحاضرة العلاقة بين أصالة النيّة ومفهوم البلوغ وكيف يؤثّر البحث الأوّل على الثاني؟ وحيث انتهت إلى مفهوم عقلانيّ للبلوغ توقّفت عند العقلانيّة في أحكام الإسلام مستغربة بعض الفتاوى التي لا تنسجم مع ذلك. مبيّنة شرط الوصول إلى هذه الأحكام العقلانيّة من البصيرة والمعرفة القلبيّة لحقائق الدين دون الاقتصار على القواعد الظاهريّة، ثمّ بيّنت آثار ذلك في بعض أحكام الحجّ.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

من آثار أصالة النيّة اتّضاح مفهوم البلوغ

7
  • ما هو البلوغ؟

  • البلوغ عبارة عن اشتداد القوّة العقلانيّة في النفس لأجل تمييز مصالح الدنيا والآخرة ومضارّهما. فهذا هو البلوغ، لا ذاك، إنّه مشكّكّ، فالبلوغ أمر مقول بالتشكيك۱، وليس أمرًا ثابتًا في إطار معيّن، إنّه أمر يشعر به الإنسان في وجوده ويعلمه الناس من حوله أيضًا، وفي المحكمة يعرفون كم هو مستوى هذا الفرد، يمتحنونه في هذا الأمر وفي ذاك فيعرفون قدرته على الفهم ويحدّدون مستوى قدرته حتّى يحكموا بالنسبة لهذا الأمر، فهذا الحكم حكم عقلانيّ.

  • عقلانيّة أحكام الإسلام وغرابة بعض الفتاوى

  • أحكام الإسلام أحكام عقلانيّة، والحكم في جميع موارده هو حكم عقلانيّ، وقد تحدّثنا قبل مدّة عن المسائل الولائيّة وقلنا إنّها حكم عقلانيّ للدين، وليست حكمًا اعتباريًّا محضًا وتنزيليًّا وأمثال ذلك، هو حكم عقلانيّ لا بدّ أن يدرس على أساس مستوى تصرّف الإنسان في الأمور الشخصيّة وفي الأمور الحسبيّة، وعلى أساس مستوى معلومات الإنسان ومستوى علمه ومعرفته ومستوى تخصّصه ومستوى معرفته ومتسوى تدبيره ومستوى فهمه للمسائل الدينيّة. 

  • أحيانًا ينظر الإنسان إلى بعض الأحكام والفتاوى التي يسمعها هنا وهناك فتكاد تنبت له قرون أربعة من شدّة تعجّبه أن من أين جاءت هذه الأحكام والفتاوى؟! عجيبة عجيبة! 

  • فقد رأيت في مكان ما فتوى لأحدهم ولا أذكر اسمه لماذا نذكر اسمه؟ رأيت أنّه استفتي في أنّه إذا جعل طفل في رحم أمّ مستأجرة، فماذا سيكون هذا الابن بالنسبة إليها؟! فلو فرضنا أنّ نطفة لقّحت ولا إشكال في ذلك، لا أن تلقّح نطفة رجل ببويضة امرأة أخرى فهذا حرام حرام، فأن تلقّح نطفة رجل ببويضة امرأة بدون نكاح فهذا حرام، ولا بدّ أن يكون النكاح فعليًّا، أي لا بدّ أن يكون النكاح متحقّقًا حين اللقاح، فلهذه المسألة صور مختلفة، فمثلاً لو كان هناك إنسان متزوّج من امرأة، وفي أثناء نكاحهما هذا أخذ من كلّ منهما نطفة ولكن لم تلقّحا، ثمّ طلّقت هذه المرأة، فبمجرّد طلاقها تصبح هاتان النطفتان أجنبيّتين لا ارتباط بينهما أبدًا.

  • لا بدّ أثناء اللقاح من وجود نكاح وعقد نكاح، وينبغي للرفقاء أن يبحثوا جذور ذلك في بحث الصحيح والأعمّ وأنّ التلبّس بالمبدأ حين الاشتقاق كيف يكون٢؟! وأنّه لا بدّ أن يكون متلبّسًا به بالفعل، فلا بدّ أن يكون النكاح متحقّقًا أثناء اللقاح.

    1. المقول بالتشكيك اصطلاح في علم المنطق، فالجملة في علم المنطق تسمّى قضيّة وهي تتألّف من موضوع ومحمول مثل زيد أبيض. فزيد موضوع وأبيض محمول، ويقال للمحمول مقول أيضًا. والمحمول إمّا أن ينطبق على جميع أفراد الموضوع بشكل متساو فيسمّى متواطئًا مثل زيد إنسان. وإمّا أن ينطبق عليها بشكل مختلف فيسمّى المشكّك مثل البياض حيث إنّ له درجات مختلفة ومستويات من الغامق والفاتح تختلف في الثلج والورق وغيرهما وكلّها تندرج تحت البياض. (راجع حول مفهوم المتاطئ والمشكّك منطق المظفّر ج۱ص ۷۱)
      و مفهوم البلوغ بحسب رأي المحاضر هو من هذا النوع المشكّك لأنّ له مستويات مختلفة، فيقال لابن الخامسة عشرة إنّه بالغ على مستوى وجوب الصلاة عليه ولكنّه غير بالغ بحيث يسلّم الأموال الكثيرة.
      وقد خصّ المحاضر رضوان الله عليه سلسلة من دروسه الفقهيّة لبحث البلوغ لهذا وتعرّض بالتفصيل لهذه النظريّة قرآنيًّا وروائيًّا وهي قيد الإعداد للترجمة والنشر.(م) 
    2. هناك مجموعة من الأبحاث المتقاربة في علم أصول الفقه والتي تبحث الاستعمال الحقيقي والمجازي من جهات مختلفة منها بحث الصحيح والأعمّ، ومنها بحث المشتقّ.
      فبحث الصحيح والأعمّ يبحث حول أنّ لفظ الصلاة مثلاً هل هو موضوع للصلاة الصحيحة التامّة الأجزاء فيكون استعماله في الفاسدة مجازيًّا أم يشمل الأعمّ منها ومن الفاسدة فيكون استعماله في الفاسدة حقيقيًّا؟ (راجع أصول المظفّر ج۱ ص ۸٤) ويبدو أنّ هذا البحث لا صلة له بموضوع المحاضرة وتحديد من هي الأمّ وإنّما ذكره المحاضر رضوان الله عليه للإشارة إلى ذلك النوع من الأبحاث المتقاربة والتي تبحث معًا وفي مواضع متقاربة، وما يرتبط بموضوع المحاضرة هو بحث المشتقّ والذي أشار إليه في توضيحه للمراد.
      ولتوضيح معنى المشتقّ في علم الأصول نقول إنّهم يقصدون منه كلّ لفظ يدلّ على عنوان يمكن أن يزول وتبقى ذات الموصوف، فألفاظ مثل قائم وزوج وأب وأخ هي ألفاظ مشتقّة لأنّا يمكن أن نتصوّر بقاء الإنسان حتّى لو زال عنه وصف القيام أو الزوجيّة أو الأبوة أو الأخوّة.
      والمبحوث عنه في بحث المشتق هو أنّه هل هو مستعمل استعمالاً حقيقيًّا في من لم يعد متّصفًا الآن بتلك الصفة أي انقضى عنه التلبّس بالمبدأ أم متسعمل فيه استعمالاً مجازيًّا؟ فعندما يقال لا تتغوط تحت الشجرة المثمرة هل المراد بهذه الشجرة، الشجرة التي تكون مثمرة بالفعل والآن أم الشجرة المثمرة التي قطفت ثمارها أيضًا فيكون مستعملاً في هذه الثانية استعمالا حقيقيًا لا مجازيًّا؟ 
      وما نحن فيه المشتق هو لفظ الزوجة فهل الزوجة التي يجوز أخذ بويضة منها لتلقيحها بالنطفة هي الزوجة بالفعل والآن أم الزوجة التي كانت زوجة فيما مضى وطلّقت وانقضى زمان اتّصافها بالزوجيّة وتلبّسها بهذا الأمر والذي يسمّى "المبدأ"؟! 
      والجواب هو أنّ الزوجة التي تترتّب عليها الأحكام هي الزوجة بالفعل والآن، لا التي انقضى عنها اتّصفاها بالزوجيّة وتلبّسها بمبدأ الزوجيّة. (راجع أصول المظفّر ج۱ ص ٦۱) (م) 
/ 380