
من آثار أصالة النيّة اتّضاح مفهوم البلوغ
العقلانيّة في أحكام الإسلام، البلوغ والحجّ نموذجًا
تناولت هذه المحاضرة العلاقة بين أصالة النيّة ومفهوم البلوغ وكيف يؤثّر البحث الأوّل على الثاني؟ وحيث انتهت إلى مفهوم عقلانيّ للبلوغ توقّفت عند العقلانيّة في أحكام الإسلام مستغربة بعض الفتاوى التي لا تنسجم مع ذلك. مبيّنة شرط الوصول إلى هذه الأحكام العقلانيّة من البصيرة والمعرفة القلبيّة لحقائق الدين دون الاقتصار على القواعد الظاهريّة، ثمّ بيّنت آثار ذلك في بعض أحكام الحجّ.
من آثار أصالة النيّة اتّضاح مفهوم البلوغ
الوصف:
تناولت هذه المحاضرة العلاقة بين أصالة النيّة ومفهوم البلوغ وكيف يؤثّر البحث الأوّل على الثاني؟ وحيث انتهت إلى مفهوم عقلانيّ للبلوغ توقّفت عند العقلانيّة في أحكام الإسلام مستغربة بعض الفتاوى التي لا تنسجم مع ذلك. مبيّنة شرط الوصول إلى هذه الأحكام العقلانيّة من البصيرة والمعرفة القلبيّة لحقائق الدين دون الاقتصار على القواعد الظاهريّة، ثمّ بيّنت آثار ذلك في بعض أحكام الحجّ.
من آثار أصالة النيّة اتّضاح مفهوم البلوغ
16تتمّة بحث البلوغ
ففي مسألة البلوغ، علّة هذا الإلزام والتكليف الذي جاء به الله تعالى هو ذلك التغيير والتبدّل، وهذا لا يحصل في ليلة واحدة وليلتين لدى الإنسان، بل هو يستمرّ ويستمرّ وعلى هذا الأساس يحكم الله على الإنسان. وبناء على ذلك لا يمكن أن نجعل الناس في مستوى واحد حتّى بعد تعلّق التكليف، وأن نجعلهم سواسية من حيث ترتّب الآثار.
كنت أريد أن أتحدّث حول مسألة الذنب ولكن انجرّ الكلام إلى هنا، وعلى كلّ حال فإنّ الذنب هو عبارة عن جانب الاستكبار النفساني وجانب التقابل النفساني، فهذا هو الذنب وعلى أساس [الحالة النفسيّة تلك] فإنّ الله يعاقب أو يثيب، ومستوى العقاب أيضًا يتناسب ومستوى الاستكبار ومستوى المواجهة، لا أنّ الجميع هم على نحو واحد وكيفيّة واحدة.
كيفيّة سير البحوث في ليالي شهر رمضان
حسنًا فقد انتهى الوقت الليلة أيضًا ونحن كما يقول مولانا:
اندر خم يك كوچه ايم [والمعنى: لا نزال في منعطف واحد من أزقّة الطريق].
فكم بقي من الليالي؟! ادعوا أن لا تؤجّل هذه العبارة على الأقل إلى المستقبل وأن ننهيها. ولكن أنا من جهة أخرى أعتقد أنّه هو يريد أن يكون الأمر هكذا، فأنا لم أكن عازمًا على التكلّم بأيّ من هذه المواضيع التي طُرحت الليلة، وكنت أريد أن أنهي البحث بطريقة فنيّة وعلميّة، ولكن على كلّ حال كان البناء على ذلك ونحن لا نعترض، فإذن لم يكن الأمر باختيارنا، فهو يرسل ما يشاء ونحن لم نأت [في محاضرات هذه الليالي] لنسير على خطّ مستقيم غير مرن، كلاّ بل نفتح كتاب مفاتيح الجنان ونقرأ دعاء أبي حمزة الصادر عن الإمام السجّاد عليه السلام والذي قد جاء بمعجزة في هذا الدعا، ونجلس… فهذه ليالي شهر رمضان في النهاية، ونحن هكذا وبهذا الكلام أدخلنا السرور على قلوبنا، وكلّ ما أتى فإنّا نقدّره ونحترمه ونشكره.
خصوصيّات شهر رمضان
لم تبق إلا بضع ليال، وشهر رمضان لهذه السنة قد انقضى أيضًا وتصرّم، وقد كنت أقول الليلة للوالدة: عجيب كم كان جيّدًا لو أنّ هذا الشهر طال لعدّة أشهر! فشهر واحد لا يكفي، ولا أدري لماذا جعله الله شهرًا واحدًا، ليته جعله ثلاثة أشهر أو أربعة أشهر أو كرّره مرّة أخرى مثلاً، ولكن في النهاية هو لا يتكرّر في أجوائه كما يشعر الإنسان، فلو صام في ذي القعدة أو في محرّم فإنّ الصوم فيهما يختلف عن شهر رمضان، فأجواء شهر رمضان تختلف بشكل كامل، وكأنّ عالم التكوين يدور على محور آخر، وكأنّ ﴿المدبّرات أمرًا﴾۱ تدبّر تدبيرًا آخر، والإنسان يدرك ذلك، وعلى كلّ حال فكلّ ما يأتي به الحبيب فهو جميل وليس لدينا كلام.
- سورة النازعات (۷٩) من الآية ٥.
