
من آثار أصالة النيّة اتّضاح مفهوم البلوغ
العقلانيّة في أحكام الإسلام، البلوغ والحجّ نموذجًا
تناولت هذه المحاضرة العلاقة بين أصالة النيّة ومفهوم البلوغ وكيف يؤثّر البحث الأوّل على الثاني؟ وحيث انتهت إلى مفهوم عقلانيّ للبلوغ توقّفت عند العقلانيّة في أحكام الإسلام مستغربة بعض الفتاوى التي لا تنسجم مع ذلك. مبيّنة شرط الوصول إلى هذه الأحكام العقلانيّة من البصيرة والمعرفة القلبيّة لحقائق الدين دون الاقتصار على القواعد الظاهريّة، ثمّ بيّنت آثار ذلك في بعض أحكام الحجّ.
من آثار أصالة النيّة اتّضاح مفهوم البلوغ
الوصف:
تناولت هذه المحاضرة العلاقة بين أصالة النيّة ومفهوم البلوغ وكيف يؤثّر البحث الأوّل على الثاني؟ وحيث انتهت إلى مفهوم عقلانيّ للبلوغ توقّفت عند العقلانيّة في أحكام الإسلام مستغربة بعض الفتاوى التي لا تنسجم مع ذلك. مبيّنة شرط الوصول إلى هذه الأحكام العقلانيّة من البصيرة والمعرفة القلبيّة لحقائق الدين دون الاقتصار على القواعد الظاهريّة، ثمّ بيّنت آثار ذلك في بعض أحكام الحجّ.
من آثار أصالة النيّة اتّضاح مفهوم البلوغ
12أنت يا من يقول بهذا ألا تعلم أنّ وضع هذا الحكم لم يضعه على أساس التوهّمات والتخيّلات البشريّة وإنّما وضعه على أساس نظام التكوين، تلك الحالة التي تحصل للإنسان عند الإحرام يشعر بها إذا ما استمرّ بلباس الإحرام إلى الحجّ، فهناك فارق كبير عندما يحرم الإنسان لعمرة التمتّع يدخل في الإحرام ويدخل في حريم الله، ينزع ثيابه وينزع زينته يلقي على كتفه قطعة من القماش ويلفّ أخرى على خصره، وينتهي الأمر. يرتاح من جميع التعيّنات، يصبح طاهرًا، يخرج ويصبح خالصًا، فيذهب بهذه الحالة ويقوم بأعماله، فالطواف الذي يؤدّيه بهذا الثوب يختلف عن الطواف الذي يؤدّيه بثيابه المعتادة، والنوم الذي ينامه بلباس الإحرام يختلف عن النوم الذي يؤدّيه باللباس المتعارف، ولو لبستم هذه الدشداشة البيضاء فهي أيضًا أفضل من ثياب البنطال والقميص الغربيّين التي جاءتنا نحن المسلمين، فالدشداشة تختلف عنهما. فالإنسان بثياب الإحرام يستصحب معه حالات الإحرام وأجواءه، ويتقدّم ويتقدّم حتّى يصل إلى اليوم الثامن الذي هو يوم الانطلاق إلى عرفات، وطبعًا المفروض أن يذهب الإنسان الليلة التاسعة إلى منى لا إلى عرفات، فهذا مستحبّ، وأهل السنّة يذهبون إلى منى والحقّ معهم، الحقّ مع أهل السنّة هؤلاء الذين يعملون بسنّة النبيّ صلّى الله عليه وآله.
المبيت في الليلة التاسعة والليلة الحادية عشرة والثانية عشرة في منى لا في عرفات
يستحبّ في الليلة التاسعة أن يكون الإنسان في منى، ثمّ ينطلق صباحًا من منى إلى عرفات، ومن الظهر الذي هو وقت زوال الشمس لا بدّ أن يقصد الوقوف في عرفات حتّى غروب الشمس والمغرب، وفي إحدى السنوات التي ذهبنا فيها غير مقيّدين بحملة بتنا في منى الليلة التاسعة، قضيناها هناك وكانت ليلة عجيبة، كانت عجيبة جدًّا، فقد كان من الواضح أنّ الأجواء والأحوال هناك مختلفة، وقد خطّط لها. فعندما يقولون: كونوا الليلة التاسعة في منى فلهذا حسابه! ولم يقولوا ذلك هكذا عبثًا ولغوًا فيكون سواء قمنا به أم لم نقم، فللمبيت في منى في الليلة التاسعة حساب، والوقوف في عرفات يجب أن يكون ظهرًا، والليلة الحادية عشرة والثانية عشرة يجب أن يكون الحاجّ في منى، وإن كان يمكن للإنسان أن يكون في مكّة أو في المسجد الحرام ويشتغل بالعبادة وبذكر الله ولكنّ آثار منى لا تحصل له، فينبغي أن يكون الحاجّ في منى ليلتي الحادي عشر والثاني عشر، وإن كان لا إشكال في أن يكون في المسجد الحرام أيضًا، ولكنّ المستحبّ هو المبيت في منى، أي قضاء الليل، ولا يقتصر الأمر على الرمي، فيا عزيزي قضاء الليل هناك والاستفادة من أجواء ليالي منى تلك له حسابه الخاصّ هناك.
