
من آثار أصالة النيّة اتّضاح مفهوم البلوغ
العقلانيّة في أحكام الإسلام، البلوغ والحجّ نموذجًا
تناولت هذه المحاضرة العلاقة بين أصالة النيّة ومفهوم البلوغ وكيف يؤثّر البحث الأوّل على الثاني؟ وحيث انتهت إلى مفهوم عقلانيّ للبلوغ توقّفت عند العقلانيّة في أحكام الإسلام مستغربة بعض الفتاوى التي لا تنسجم مع ذلك. مبيّنة شرط الوصول إلى هذه الأحكام العقلانيّة من البصيرة والمعرفة القلبيّة لحقائق الدين دون الاقتصار على القواعد الظاهريّة، ثمّ بيّنت آثار ذلك في بعض أحكام الحجّ.
من آثار أصالة النيّة اتّضاح مفهوم البلوغ
الوصف:
تناولت هذه المحاضرة العلاقة بين أصالة النيّة ومفهوم البلوغ وكيف يؤثّر البحث الأوّل على الثاني؟ وحيث انتهت إلى مفهوم عقلانيّ للبلوغ توقّفت عند العقلانيّة في أحكام الإسلام مستغربة بعض الفتاوى التي لا تنسجم مع ذلك. مبيّنة شرط الوصول إلى هذه الأحكام العقلانيّة من البصيرة والمعرفة القلبيّة لحقائق الدين دون الاقتصار على القواعد الظاهريّة، ثمّ بيّنت آثار ذلك في بعض أحكام الحجّ.
من آثار أصالة النيّة اتّضاح مفهوم البلوغ
11البقاء بلباس الإحرام بين عمرة التمتّع والحجّ
في هذه الرحلة الأخيرة التي كانت قبل سنتين على ما يبدو حيث تشرّفت قبل سنتين أو ثلاث، يستحبّ أن يبقى الإنسان بين العمرة التي هي عمرة التمتّع وبين حجّ التمتّع، مستحبّ أن يبقى الإنسان في لباس الإحرام، وقد كنت بثوب الإحرام، وكان هناك بضعة أيّام تفصلنا عن الحجّ، فكان كلّما رآني أحد من الرفقاء في ثوب الإحرام يظنّ أنّي جئت للتوّ، وقد رآني أحد أصحاب الشأن في المسجد الحرام قبل يومين من الانطلاق إلى عرفات بهذا الثوب، فتعجّب كثيرًا وقال: هل أتيت للتوّ؟!
فقلت: لا بل قبل ستّة أو سبعة أيّام، قبل مدّة قبل سبعة أو ثمانية أيّام تشرّفت.
فقال: فإذن لباسك؟!
قلت: مستحبّ.
قال: عجيب عجيب وأبدى حياء وندمًا وحسرة أن ليتني كنت ملتفتًا لهذا.
حسنًا كنت أنا والرفقاء بهذا اللباس فجاء عالم الحملة واعترض أن ما هذا اللباس الذي تلبسونه؟! ولم يكن يكلّمني أنا بل كان يكلّم الرفقاء ويقول هذا بدعة. فهكذا كان يفعل ويقول بدعة! فقلت اذهب وقل له كيف تكتب البدعة بالعين أم بالهمزة؟! ما تقوله أنت هو بالهمزة وليس بالعين! فذهب هذا الرجل إلى عالم الحملة ذاك وقال له: إنّ الطهراني يقول إنّك إذ تقول إنّه بدعة فالظاهر أنّها تكتب بالهمزة لأنّها ليست بالعين، ثمّ قلت له: قل له أن يزيد من مطالعاته ثمّ بعد ذلك يكون مسؤول حملة وعالم حملة. والنتيجة أنّه تصادم معه فذهب إلى بعض الأماكن وراجع فرأى أنّ الحقّ ما أقول، ولم يعد يتعرّض لنا.
فانظروا إذا لبس الإنسان ثوب الإحرام يقولون بدعة، ويا لها من بدعة! ثمّ جاء أحدهم فقال للرفقاء صحيح أنّه مستحبّ ولكن لكي تكونوا على هيئة واحدة فاخلعوه. فقلت له: أنت مخطئ! من الذي سمح لك أن تقف أمام سنّة رسول الله؟ على هيئة و احدة! عجيب فلماذا لا تكون أنت مثلنا فنصبح على هيئة واحدة؟! البس أنت لباس إحرام لكي نصبح على هيئة واحدة! لماذا على من يعمل بسنّة رسول الله أن يتركها لكي يكون على هيئة واحدة مع الآخرين؟! فلنكن لا على هيئة واحدة لمائة عام! هل هناك شيء في الحجّ اسمه الكون على هيئة واحدة؟! الكون على هيئة واحدة هو عند الإحرام ويرتبط بالقيام بالأعمال والذهاب إلى عرفات، فما معنى الكون على هيئة واحدة؟! فلنكن جميعًا على هيئة واحدة! من أيّ شيء ينشأ هذا؟! ينشأ من الجهل، هذا ناشئ من الجهل وأن لا نكون على المنهج الذي كان عليه رسول الله وما أمر به، بل نريد أن نكون على المنهج الذي نتخيّله ونفكّر به نحن، لا نريد أن نكون على ذلك المنهج الذي عليه إمامنا في تلك الحالة، إمامنا بين العمرة والحجّ يتجوّل في مكّة بلباس الإحرام ويقال لنا: كلاّ عليكم أن تكونوا على غيره! فلماذا نكون على غيره؟!
