
محبّة الله تعالى والأمل به طريقٌ لنجاة الإنسان.
شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ – الجلسة الثالثة عشرة
في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، أشار بدايةً إلى أنّ الحبل الذي يصل المعشوق بالعاشق هو الذي يملي على هذا العبد تصرّفاته، ثمّ تحدّث عن دور زيادة المحبّة ونقصانها في مقدار اتّصال الإنسان بالله وقربه منه؛ مبيّنًا في ضمن ذلك أنّ اختلاف مراتب الذنوب هو بحسب اختلاف مراتب الناس؛ وبعد ذلك، تطرّق إلى مسألة إمهال الله تعالى وستره لعبده في مقابل عصيانه له؛ مشيرًا إلى عدم جواز الاستهانة بالله تعالى وعقابه؛ ثمّ ذكر أنّ اليأس من الله تعالى هو أكبر معصية؛ ليختم كلامه بالحديث عن العوامل الثلاثة التي تمنع الإنسان من الشعور بهذا اليأس.
محبّة الله تعالى والأمل به طريقٌ لنجاة الإنسان.
الوصف:
في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، أشار بدايةً إلى أنّ الحبل الذي يصل المعشوق بالعاشق هو الذي يملي على هذا العبد تصرّفاته، ثمّ تحدّث عن دور زيادة المحبّة ونقصانها في مقدار اتّصال الإنسان بالله وقربه منه؛ مبيّنًا في ضمن ذلك أنّ اختلاف مراتب الذنوب هو بحسب اختلاف مراتب الناس؛ وبعد ذلك، تطرّق إلى مسألة إمهال الله تعالى وستره لعبده في مقابل عصيانه له؛ مشيرًا إلى عدم جواز الاستهانة بالله تعالى وعقابه؛ ثمّ ذكر أنّ اليأس من الله تعالى هو أكبر معصية؛ ليختم كلامه بالحديث عن العوامل الثلاثة التي تمنع الإنسان من الشعور بهذا اليأس.
محبّة الله تعالى والأمل به طريقٌ لنجاة الإنسان.
11«ولَا لِوَعِيدِكَ مُتَهَاوِنٌ»؛ فحينما هدّدتَني، وقلتَ: سأدخلك جهنّم، وأخلّدك فيها، وأفعل كذا وكذا، فإنّني لم أكن مستهينًا بهذه التهديدات والترهيبات، ولم أقل: حسنًا، لقد ذكر الله تعالى كلامًا؛ لكن، أنّى لنا القطعُ بصحّته؟! أ فهل ذهب أحد إلى هناك ورجع [ليخبرنا بصحّته]؟! ؛ فارتكابي للمعاصي لا يرجع إلى أنّني استهنتُ بالتهديدات التي يُطلقها الله تعالى؛ كلاّ، لم يكن بسبب ذلك!
السبب الأساس لارتكاب الذنوب
إذن، ما هو السبب في اقترافنا للذنوب؟ «لَكِنْ خَطِيئَةٌ عَرَضَتْ، وسَوَّلَتْ لِي نَفْسِي»؛ وزيّنتها لي، والتفّت حولها، وطفقت تُنمّقها وتزخرفها في عينيّ؛ هذا، مع أنّ المراد من الخطيئة في كلام الإمام هو الخطأ؛ أي: عرض لي خطأ، فجاءت نفسي، وسوّلته لي؛ فالنفس الأمّارة يقظة باستمرار، بحيث ما إن تعرض خطيئة على الإنسان، حتّى تأتي عنده بسرعة، وتقول له: «قم بهذا العمل، فهو بالنحو الكذائيّ، ويمتلك الخصائص الكذائيّة، و...»؛ فهذا الذي يُقال له التسويل، حيث جاءت نفسي، وأعانتني [على الخطيئة].
«وغَلَبَنِي هَوَايَ»؛ فتغلّب عليّ هوى نفسي الأمّارة.
«وأَعَانَنِي عَلَيْهَا شِقْوَتِي» [الذاتيّة]؛ إذ لو كانت ذاتي نقيّة وطيّبة وطاهرة، لما دعتني أبدًا إلى المعصية؛ لكنّني قلت: «إنّ الذات الإلهيّة المقدّسة هي التي تكون طاهرة؛ في حين أنّ كافّة الموجودات مكتنفة في ذواتها بالظلمة والشقاء، حيث يُلازمها هذا الشقاء بمقتضى إمكانها والهويّة التي تتوفّر عليها»؛ فجاءت حينئذ هذه المسألة، وأعانتني.
«وغَرَّنِي سِتْرُكَ الْمُرْخَى عَلَيَّ»؛ وعلاوةً على ذلك، فقد خدعني وأغواني الستار الذي كنت تضعه دائمًا على ذنوبي، ولا ترفعه أبدًا، بحيث أُفضح، ولا أعود أرتكب أيّة معصية؛ فالله تعالى لا يرفع بتاتًا هذا الستار الذي يضعه؛ أ فعل رأيتم لحد الآن شخصًا جيء به، وقد مزّق الله العليُّ الأعلى ستار ذنوبه، وأظهر بواطنه؟! ففي نهاية المطاف، تختبئ في أذهاننا أسرارٌ وأنواعٌ من جهنمّ لا يعلم بها إلاّ الله تعالى؛ إذ يوجد في ذهن كلّ واحد منّا مجموعة من الآمال والخيالات والأسرار، ويوجد فيه ميلٌ للمعصية، والمال، والخطيئة، والخيانة،؛ فنلاحظ وجود اختلاف بين الأفكار التي يتوفّر عليها أفراد الإنسان؛ وفي هذه الحالة، إذا تقرّر أن يُظهر الله العليّ الأعلى هذه الأفكار، فما الذي سيحصل؟! لكنّه تعالى يُخفيها، من دون أن يعلم أيّ أحد بما يجول في خاطر الآخر! كان المرحوم الشيخ الأنصاريّ رحمة الله تعالى عليه يقول: «تجد اثنين جالسين إلى جانب بعض؛ أحدهما في العرش، والآخر في الطابق السبعين تحت الأرض!»؛ فلا يعلم أحدهما بما يجري على الآخر، بحيث يكون هو في العرش، ويكون الجالس إلى جانبه في الطابق السبعين تحت الأرض؛ فيلتقي أحدهما بالآخر، ويتحدّثان مع بعض، من دون أن يعلم أحدهما بحال الثاني؛ فالمسألة بهذا النحو، وهي راجعة إلى ستر الله تعالى. والمراد بالباطن النفس وغرائزها وملكاتها وأخلاقها، حيث تكون هذه الأمور النفسيّة والأخلاقيّة ـ التي تتولّد منها الإرادة والاختيار ـ معلولة لكيفيّة إفاضة النفس؛ وهذا هو الذي يضع الله تعالى عليه ستارًا، حتّى لا يطّلع عليه أيّ أحد.
