انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

عظمة الحلم الإلهيّ

شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ – الجلسة الثانية عشرة

0

هل من شأن الله تعالى أن يُقايس ذاته وأفعاله بذات عبده وأفعاله؟ ما هو تأثير حُسن الظنّ بالله تعالى في مسألة الصفح عن المذنبين؟ كيف يكون الحلم الإلهيّ علّة لعدم مؤاخذة الله تعالى لعبده؟ ما هو مصدر الهداية والرفعة والأمان بالنسبة للإنسان؟ ما هو المعنى الحقيقيّ للجوع والعطش؟ ماذا يعني أنّ الله تعالى يتردّد في قبض روح المؤمن؟ هل يتحقّق الغنى بواسطة المال؟ إذا كان الله تعالى خلق كلّ شيء لأجل الإنسان، هل من شأنه أن يتخلّى عنه؟ هي تساؤلات سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف

عظمة الحلم الإلهيّ

8
  • الله تعالى هو مصدر الهداية والرفعة والأمان

  • «وأنَا الضالُّ الذي هَدَيتَه».

  • فحينما أقول «أنا»، فإنّ هذه الأنا تعني الضالّ والضائع والأعمى والمنغمر في الضلال، حيث يُراد من الضالّ: الذي لا يستطيع العثور على أيّ شيء بتاتًا؛ فهو غارق في الضلال، ولا يتمكّن من تمييز يده اليُمنى عن اليُسرى، ولا يمتلك أيّ إحساس، ولو بمقدار إحساس بعوضة؛ فذهنه أبسط، وإدراكه أقلّ من ذلك. 

  • ولدينا آية قرآنيّة مباركة يُخاطب فيها الله تعالى رسوله بقوله: ﴿أَلَمۡ يَجِدۡكَ يَتِيمًا فَـَٔاوَىٰ وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ فَهَدَىٰ﴾۱.

  • يقول البعض: «كيف يُمكن أن يكون النبيّ ضالاًّ، ثمّ يهديه الله تعالى؟!»، غير أنّ هذا الخطاب يقع في ذلك المقام، والله تعالى هو الذي يُخاطبه بقوله: ﴿أَلَمۡ يَجِدۡكَ﴾، ﴿وَوَجَدَكَ﴾؛ بمعنى أنّه: حينما يغضّ الإنسان النظر عن تلك الشؤون التي تُفاض على نفسه من الله، فينظر إلى هذه النفس في مقابله تعالى، فإنّه يجدها عين الضلال، ولا شيء غير ذلك! وفي هذه الحالة، فإنّ كلّ ما هو هداية ونورانيّة وعلم وكمال يأتي من الله تعالى، ويرجع إليه؛ وعندئذ، إذا رجع الإنسان مع هذه الأمور، وصار فانيًا، فهنيئًا له! وإلاّ، فسيبقى حبيسًا لفقره وعجزه وضلاله.

  • «وأنَا الضالُّ الذي هَدَيتَه».

  • فلو لم تشأ أن تهديني، لما هديتني؛ كما فعلت مع الملايين من الناس.

  • أ لم نقرأ سابقًا [في الدعاء]: «لاَ تُسأَلُ عَن فِعلِكَ وَلاَ تُنازَعُ في مُلكِكَ»٢.

  • ﴿لَا يُسۡـَٔلُ عَمَّا يَفۡعَلُ وَهُمۡ يُسۡـَٔلُونَ﴾٣؛ فمن الذي بوسعه التحدّث إليك؟! فالإرادة والمشيئة تختصّ بك أنت؛ وإذا كنّا نتحدّث إليك الآن، فلأنّك شئت ذلك؛ وإلاّ، لما قدرنا على الكلام، ولما تمكّنت ألسنتُنا من النطق، ولما جاءت هذه المسائل على بالنا؛ وحتّى لو جاءت، وأُلقيت في ذهن الإنسان، فلن يستوعبها، ولن يُدركها بتاتًا، ولن تسمح له نفسُه أبدًا بمغادرة منزله، والمجيء إلى هنا، بحيث لو هدّموا بيته على رأسه، فإنّ ذلك سيكون أسهل بالنسبة إليه من أن يتقدّم خطوة واحدة إلى الأمام؛ مثلما يحصل مع العديد من الأفراد الذين لا يستطيعون المضيّ قُدُمًا، ولو هُدّمت الجبال على رؤوسهم! فمن الذي أراد ذلك [أي الحركة]؟ هل هم الذين أرادوا ذلك بأنفسهم؟! لو كان الأمر بهذا النحو، لتوجّب على الإنسان أن يذهب إلى منازل هؤلاء ليُقبّلها، ويلثم أعتابها، بسبب امتلاكهم لهكذا قدرة وإرادة؛ فلو كان الإنسان يمتلك مثل هذه القدرة، لكان ذلك أمرًا جيّدًا جدًّا؛ لكنّ المسألة ليست بهذا النحو يا عزيزي، فليس هم الذين أرادوا ذلك!

    1. سورة الضحى، الآيتان ٦ و۷.
    2. مصباح المتهجّد، ج ٢، ص ٥۸٦.
    3. سورة الأنبياء، الآية ٢٣.