
عظمة الحلم الإلهيّ
شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ – الجلسة الثانية عشرة
هل من شأن الله تعالى أن يُقايس ذاته وأفعاله بذات عبده وأفعاله؟ ما هو تأثير حُسن الظنّ بالله تعالى في مسألة الصفح عن المذنبين؟ كيف يكون الحلم الإلهيّ علّة لعدم مؤاخذة الله تعالى لعبده؟ ما هو مصدر الهداية والرفعة والأمان بالنسبة للإنسان؟ ما هو المعنى الحقيقيّ للجوع والعطش؟ ماذا يعني أنّ الله تعالى يتردّد في قبض روح المؤمن؟ هل يتحقّق الغنى بواسطة المال؟ إذا كان الله تعالى خلق كلّ شيء لأجل الإنسان، هل من شأنه أن يتخلّى عنه؟ هي تساؤلات سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف
عظمة الحلم الإلهيّ
15فكلّ إنسان كان بهذا النحو، ونحن أيضًا كنّا كذلك؛ ولهذا، فإنّ جميع الذين يقولون بجواز الإجهاض وإسقاط الجنين كان يجوز إسقاطهم في فترتهم الجنينيّة؛ لأنّهم كانوا أيضًا أجنّة! فلو جرى إسقاطنا حينما كنّا أجنّة، لما وُجدنا الآن؛ ولهذا، فإنّ جميع أفراد العالم قَطَعوا المرحلة الجنينيّة، وصاروا بهذا الشكل؛ وبالتالي، فإنّ الحكم بجواز إسقاط الجنين يُضاهي الحكم بقتل العالم بأجمعه:۱ ﴿مَن قَتَلَ نَفۡسَۢا بِغَيۡرِ نَفۡسٍ أَوۡ فَسَادٍ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعًا﴾٢.
«وَالذليلُ الذي أَعزَزتَه؛ ومنحته العزّة».
«وَالسقِيمُ الذي شَفَيتَه»؛
«وَالسائِلُ الذي أَعطَيتَه»؛ فأنا المستجدي والسائل الذي رحمته، ووهبته شيئًا.
«وَالمـُذنِبُ الذي سَتَرتَه»؛ وأنا العاصي الذي غطّيته، ووضعت ستارًا على معصيته
«وَالخَاطِئُ الذي أَقَلتَه».
فلم تدعني أسقط جرّاء هذا الخطأ؛ فالإقالة تعني الحفظ [من السقوط] عند الزلّة، والتي تعني العثرة. فأنا الخاطئ الذي حفظته، ولم تدعه يسقط على وجهه بسبب خطيئته.
«وَأَنا القَليلُ الذي كَثَّرتَه»؛
«وَالمـُستضعَفُ الذي نَصَرتَه»؛ فأنا المستضعف الذي وقع تحت سيطرة أناس أقوياء وحكومات قويّة وأفكار قويّة؛ وباختصار، فإنّني كنت خاضعًا من جميع الجهات لسلطة الأقوياء الذين استذلّوني؛ فنصرتَني، وخلَّصتني من الاستضعاف.
«وَأَنا الطرِيدُ الذي آوَيتَه»؛ فأنا الإنسان الذي كنت مُستبعدًا وطريدًا وشريدًا، فمنحتني مأوى، وأدخلتني إلى حرمك».
فإذا كنتَ أنت الذي قمتَ بكلّ هذه الأفعال، وأوصلتني إلى هذا المستوى، أ من الممكن أن تتخلّى عنّي بهذا النحو؟! أم لا؛ لأنّه مرّة أخرى: «إِنَّ لَنَا فيكَ أَمَلاً طَويلاً»٣؛ أي أنّنا نملك تجاهك مجموعة من الآمال.
الله تعالى الذي خلق كلّ شيء لأجل الإنسان لا يتخلّى عنه
فلقد هيّأتَ جميع هذه المقدّمات، ومهّدت العالم والسماوات والأرض والشمس والأفلاك، لكي توصلنا إلى هذه المرحلة؛ ولهذا، فإنّ لنا ـ من هذه المرحلة فصاعدًا ـ شغلٌ معك، وليس من شأنك أن تتخلّى وتُعرض عنّا!
ابر و باد و مه و خورشید و فلک در کارند *** تا تو نانی به کف آری و به غفلـت نخـوری این همه بهـر تـو سرگشـته و فرمـانبردار *** شرط انصاف نباشد کـه تـو فرمـان نبـری٤ [يقول: إنّ السّحاب والرياح والقمر والشمس والفلك تعمل وتكدّ، حتّى تحصل أيّها الإنسان على خبزك ورزقك فلا تأكله وأنت غافل.
- لمزيد من الاطّلاع على حرمة الإجهاض في الشريعة الإسلاميّة المقدّسة، راجع: الرسالة النكاحيّة، ص ۱۸.
- سورة المائدة، الآية ٣٢.
- مصباح المتهجّد، ج ٢، ص ٥۸٩: «يَا رَبِّ إنَّ لَنَا فيكَ أَملاً طَويلاً كَثيرًا».
- كلستان (روضة الورد) لسعدي، المقدّمة.
