
أربعة أدلّة على أصالة النيّة
نيابة الملائكة والشياطين عن المؤمنين والفاسقين
تتحدّث المحاضرة حول أربعة أدلّة على أصالة النيّة: 1 ـ سيرة العقلاء في المدح والذمّ. 2 ـ سيرتهم في إنشاء المحاكم ـ 3ـ إرسال الله للملائكة نيابة عن المؤمنين الناوين لعمل ما. 4 ـ إرسال الله للشياطين نيابة عن الفاسقين. كما تتحدّث حول بعض المواضيع الفرعيّة مثل: ثبات الشريعة،آداب الزيارة، خلق الأبدان، حقيقة ماء الكوثر، المكاشفات الشيطانيّة، دعوى التخلّي عن النفس، وغير ذلك…
أربعة أدلّة على أصالة النيّة
6قصّة مظلوم في زمان أمير المؤمنين عليه السلام
يحكى أنّه أخذ رجل في زمان أمير المؤمنين عليه السلام وقطع رأسه، وكان الرجل يمرّ من جانب المجرم، فتقدّم وكان ذلك في عهد عمر الخليفة الثاني على ما يبدو، فألقوا القبض على هذا المسكين فتلعثم وسألوه ماذا فعلت؟ فكانوا يأخذونه إلى الإعدام فمرّ الإمام عليّ عليه السلام فقال لهم: دعوه. فقال له: هل أنت قتلته؟ فما إن وقعت عينه على الإمام استراح فقد رأى أنّ المقام الآن صار مقام الحقّ، فأمير المؤمنين عليه السلام حقّ في النهاية، ولا معنى لهذا الكلام، فاستراح وقال: كلاّ يا عليّ ما قتلته، قالوا: لقد رأينا ذلك بأنفسنا. قال: والله لقد سمعت ضجيجًا فأتيت خلف هذه الخرِبة فرأيت رجلاً يضرب بيديه ورجليه وقد سال دمه، وهكذا وبينما أنا راجع وصل الناس فجأة وأخذوني، وأنا لا أعرف من هو هذا المسكين أصلاً، لا أعرف شيئًا عنه.
قالوا: لماذا أقررت إذن؟
قال: لقد ضربوا رأسي إلى درجة كبيرة، ورأيت لساني قد انعقد فخفت، لقد ضربوا رأسي إلى درجة أنّي أقررت، وفي النهاية من يضرب على رأسه يقرّ، من يضرب يقرّ، وقد أقررت أنا أيضًا لأنّي رأيت أنّه لا مفرّ لي من ذلك فماذا أفعل؟
فقال الإمام إنّ هذا الإقرار ليس في محلّه. وجاء ذلك القاتل واعترف بنفسه، فأطلقوا هذا وتركوه.
وعلى كلّ حال، لماذا يقومون بكلّ ذلك؟ لكي يعرفوا هل فعل فلان ذلك أم لا؟ هل ارتكب هذا المسكين ذلك أم لا؟ هل ارتكب هذا المسكين ذلك أم لا؟ ولماذا فعل ذلك؟
فإذن الفعل في حدّ نفسه لا يوجب الجزاء، بل الدافع إليه هو الذي يوجبه، فإن كان الدافع باطلاً كان سببًا للجزاء والعقاب، وإن لم يكن باطلاً، فلو كان هذا هو الذي قتله وبهذه النيّة وبهذه الخصوصيّة كأن لم يقصد قتله ويوجّه الرصاص عليه بل يريد أن يطلق الرصاص في الهواء، وصدفة أصابته الرصاصة، وأمثال ذلك من الحوادث، فإذا ما تبيّنت حقيقة الأمر وعلم أنّه كان بريئًا فلا بدّ من تبرئته وإطلاق سراحه.
