
أربعة أدلّة على أصالة النيّة
نيابة الملائكة والشياطين عن المؤمنين والفاسقين
تتحدّث المحاضرة حول أربعة أدلّة على أصالة النيّة: 1 ـ سيرة العقلاء في المدح والذمّ. 2 ـ سيرتهم في إنشاء المحاكم ـ 3ـ إرسال الله للملائكة نيابة عن المؤمنين الناوين لعمل ما. 4 ـ إرسال الله للشياطين نيابة عن الفاسقين. كما تتحدّث حول بعض المواضيع الفرعيّة مثل: ثبات الشريعة،آداب الزيارة، خلق الأبدان، حقيقة ماء الكوثر، المكاشفات الشيطانيّة، دعوى التخلّي عن النفس، وغير ذلك…
أربعة أدلّة على أصالة النيّة
4كلاّ ليس الأمر هكذا، ليس هكذا، فالفعل الذي يصدر عنّا ليس مثل سواد الصفحة وبياضها، ولكنّه له خصوصيّات من حيث نحو وجوده وتكوّنه، وتلك الخصوصيّات هي مثل الصفحة، فهو عمل وحركة لها خصوصيّات، وقعت في زمان معيّن، فلها هذه الخصوصيّة، فهذه أمور في الخارج، وهي لا تختلف بحسب النظرات المختلفة، لماذا؟ لأنّ المنظور إليه هنا هو الجهة الوجوديّة للشيء، وهذه الجهة الوجوديّة للشيء تشبه هذا البياض والسواد، فالبياض والسواد كيفان، وهما لونان بصريّان عرضا على هذا الموضوع، على الصفحة، فهما أمران واقعيّان خارجيّان، فإن لم يلتفت إليهما أحد ما فالمشكلة منه هو، لا من الأمر الخارجيّ والصفة الخارجيّة، فهو كلّ شيء عنده بنحو خاصّ، وأصلا لا وجود خارجيّ في نظره، فهذا يرى أبيض وذاك يرى أسود وثالث يرى أحمر.
إشارة في الردّ على نظريّة سروش في تغيّر الشريعة
مثل تلك النظريّة التي جعلت الشريعة بغير حقيقة ثابتة، فهي عبارة عن حقيقة سيّالة في ظرف الزمان تتغيّر حقيقتها الماهويّة حسب الظروف المحيطة والظروف الشخصيّة للإنسان. فمثلاً أنا أفهم هذه الآية من القرآن اليوم بمعنى وفي سنة أخرى بمعنى آخر، ويفهمها غيري الآن بمعنى ثالث، وبعد عشر سنوات يلتفت إلى شيء جديد، وبعد عشرين سنة يلتفت إلى شيء آخر، فهذه الآية من القرآن لا حقيقة ثابتة لها، بل هي جملة جاءت من عند الله لا محتوى لها ولا مفهوم، ما محتواها ومفهومها؟ هو ما نفهمه نحن، فالله ركّب بضع كلمات إلى بعضها وأنّقها وقال هذه آية من القرآن.
ـ حسنًا ما هو مفهومها؟!
ـ مفهومها هو ما تفهمونه أنتم.
ـ حسنًا يا الله ما هو المفهوم الذي قصدته أنت منها؟
يقول: أنا لا أدرك مفهومًا أصلاً، أنا لا أدرك معنى، أنا لا أدرك مصداقًا، ما قمت به هو أنّي جعلت بينكم هذه الأداة وأنتم تستعملونها بما شئتم، فأنتم مثل نجّار يحتاج إلى مطرقة ومسمار وخشب ومنشار ومبرد ومسطرة وأمثال ذلك، حسنًا فأنا جعلت بين أيديكم هذه الآلات لكي تصنعوا بها طاولة، نعم تصنعون طاولة، أنا ليست لديّ أيّة نيّة حول كيفيّة صناعة هذه الطاولة، أنا أسلّم الأمر إليكم. فأنت تصنع منها طاولة بقياس متر في تسعين سانتيمتر، وهذا الخشب بعينه أعطيه لآخر فيصنع منه طاولة بقياس متر وعشرين سانتيمتر في ثمانين. ولو أعطيت هذه الوسائل لثالث فإنّه يأخذها ويقول: أصلاً ليس هناك طاولة بقياس متر وعشرين سم في ثمانين، بل هناك طاولة بقياس متر ونصف في عشرين سم، شيء طويل يشبه الخبز البربريّ۱ الذي يوضع في التنّور، هكذا أريد الطاولة! وكلّ إنسان يريدها بشكل، وكلّ يصنعها كما يريد ويقول: أنا تشخيصي صحيح، أنا أصنع بشكل صحيح.
- أحد أنواع الخبز المعروفة في إيران، طوله حوالي ٤۰ سم وعرضه حوالي ٢۰ سم. (م)
